14/11/2016

قصة قصيرة "وداعا للزلط "

وداعا للزلط 

قصة قصيرة أغلب أطوارها واقعية 

بقلم المودن أحمد من المشاع بتاونات

عاد احميذو من رحلة بحثه عن عمل حزينا مهموما...فمنذ حصوله على شهادته وهو يدق اﻷبواب و يشارك في المباريات...ويضع طلباته بعدد من الشركات...دون جدوى...
ركب دراجته العادية و انطلق في رحلة العودة إلى البيت الصغير الذي يكتريه بحي شعبي بمدينة فاس...إقترب موعد أداء الكراء والماء و الضوء، و جيوبه فارغة إلا من دريهمات يحركها لتصدر صوتا يؤنسه...
قرر أن يبيع دراجته...هذا هو الحل اﻷخير...أحلامه تتكسر بهذا البلد الذي لا يعترف بالفقراء و البسطاء...
من كثرة ذهابه و إيابه بين مسكنه و المدينة الجديدة بحثا عن العمل، فقد أصبح يقود دراجته دون وعي و لا انتباه...و كأنها أصبحت تعرف الطريق مثلما تعرفها حمير البادية...
عند منتصف الطريق رأى حافظة نقود على الأرض...لم يصدق عيناه !
أوقف دراجته...حمل الحقيبة و انطلق...كانت مملوءة ...إنها حقيبة نساء صغيرة...حجمها يوحي بذلك...
أوقف الدراجة مرة ثانية و أسندها على جانب الطريق، ثم قصد كرسيا إسمنتيا حيث سيفتح حافظة النقود...و كانت المفاجئة...الحقيبة مملوءة عن آخرها بأوراق من فئة مائة و مائتين درهم...بالإضافة لبطاقات وأوراق دُوِّنَتْ عليها أرقام كثيرة...
كانت فرحته لا توصف...هذه نقود كثيرة ستحل مشاكله الحالية و سيحتفظ بالباقي...
على طول ما تبقى من الطريق كان احميذو يخطط للطريقة المناسبة لصرف هذه النقود...
لما وصل إلى بيته أعاد عدَّها ثم أخفاها داخل السرير، و قرر التخلص من البطاقات و الوثائق الأخرى...
وثائق تحدد هوية صاحبة المحفظة بوضوح...جميلة...حي الزيتون...الرقم ...الزنقة...مكناس...
وعلى ورقة عادية وجد أرقام هاتف ﻷشخاص أكيد أنهم من معارف صاحبة المحفظة!!!
رويدا رويدا بدأت الوساوس والشكوك تنتابه: " أحلال أم حرام هذا المال؟..كيف هو حال صاحبته اﻵن؟...والكراء و الماء و الضوء...كيف السبيل لأدائه إذا أعاد النقود لصاحبتها؟!
و لكنه سرعان ما يتذكر حاجته الماسة للمال فيقرر الاحتفاظ بهذه النقود الكثيرة و التي لا عهد له بها...
احتار احميذو في أمره...بل قضى ليلة بيضاء لم يعرف فيها للنوم معنى...
يوم غد قام  باكرا وقصد أقرب هاتف عمومي...طاف على أغلب الأرقام الهاتفية ليتمكن أخيرا من التواصل مع قريب لصاحية المحفظة...
حوالي الساعة الواحدة زوالا جاءت المرأة الى حيث سقطت منها المحفظة...مد لها احميذو أمانتها و طلب منها التأكد من محتواها...
عدت المرأة خمسمائة درهم ثم قدمتها له قائلة :
- خذ هذه البركة...اشرب بها قهوة...
الا أن احميذو كان له رأي آخر ...فقد رفض أخذ ما أعطته...اعتذر لها بلطف ثم ودعها...و قد سمعها تردد:
- الناس بحالك أخويا قلال...
في الطريق وجد دموعه تنهمر...احساس غريب سيطر عليه للحظات...
بعد ثلاثة أيام حمل له ساعي البريد رسالة لا عهد له بمثلها...فتحها بسرعة...
لم تصدق عيناه حروفها"...يسرنا أن نخبركم أنه قد تم قبول طلبكم...."
سجد لله حامدا و شاكراياه...ثم ابتسم و هو يقول : " وداعا للزَّلْطْ "    

                  
           
                                                                                

33 commentaires:

  1. Anonyme14/11/16

    Abdellah Moulalbab
    قصصك داءيما حبلى بالعواطف و الأحاسيس الانسانية التى لا مكان لها الا عند فئات الشعب

    RépondreSupprimer
  2. Anonyme14/11/16

    Aziz Ghafsawi
    جميل تحية كبيرة لك سي أحمد المودن

    RépondreSupprimer
  3. Anonyme14/11/16

    EL Motaki Souad
    لله كرم لا حدود له و جزاؤه عظيم لمن يتشبث بالاخلاق و الشيم الفاضلة متمنياتي بالتوفيق دائما

    RépondreSupprimer
  4. Anonyme15/11/16

    Hakima El Ouali
    دير لخير تلقا لخير ربي مخيبكش حيت رجعتي امانة الى اهلها قﻻل الناس بحالك

    RépondreSupprimer
  5. Anonyme15/11/16

    Abdeltif Ettaouil
    انها قصة رائعة تتقاسمها او بالأحرى قصة كل حامل للإجازة الجامعية

    RépondreSupprimer
  6. Anonyme15/11/16

    Abdelhay Ezzayate
    تبارك الله عليك اسي احمد قصصك جميلة دوم عليها

    RépondreSupprimer
  7. Anonyme15/11/16

    Abdelhak Rifi
    احمدالمودن الله قولك خير

    RépondreSupprimer
  8. Anonyme15/11/16

    Achraf Charaf
    روعة سي المودن دمت للقلم وفيا دام لك مؤنسا. ...من خاف الله عوضه اﻷحسن ﻷسف هذا ما أصبح ناذرا

    RépondreSupprimer
  9. Anonyme15/11/16

    EL Hamzaoui Abdelmalik
    من ترك الحرام رزقه الله من حيث لا يحتسب.ومن اضاف درهما حراما الى امواله سلط الله علبه من يبددها. فللقصة عبرة ومعنى وهو ان القناعة والرضى بقدر الله هو مفتاح كل خير.

    RépondreSupprimer
  10. Anonyme15/11/16

    Abdelfadil Grimet
    الله هو الرزاق الوهاب و لو بعد حين.
    تحياتي

    RépondreSupprimer
  11. Anonyme15/11/16

    Kallaki Rachid
    شكرا...تمتعنا كتاباتك

    RépondreSupprimer
  12. Anonyme15/11/16

    Ali Remmah
    قصة جميلة مستمدة من الواقع ، وجماليتها تكمن في كونها بالاضافة إلى كونها تسرد واقع المزاليط ،فهي تربط بين خوف الله والأمل في عفوه من هذا الزلط المقيت.

    RépondreSupprimer
  13. Anonyme15/11/16

    Mahjoub Rouhi
    رائع جسدت عظمة الله

    RépondreSupprimer
  14. Anonyme15/11/16

    Adnane Merezak
    فعلا إنها قيم ومواقف إنسانية بدأت في الانقراض. ....لقد انتصر احميذو للخير الذي يسكنه. رغم الفقر والحاجة الماسة للمال... إلا أن مبادئه انتصرت على فقره....."وما جزاء الإحسان إلا الإحسان "

    RépondreSupprimer
  15. Anonyme15/11/16

    Fatima Riane
    الكفاف والعفاف
    موعظة لمن أراد
    ان يهزم الشر.

    RépondreSupprimer
  16. Anonyme15/11/16

    Abderrahman Merizak
    صراحة هذا هو حال الناس البسطاء اذ يفكرون في الاخر مثلما يفكرون في انفسهم فهم يحسون بهموم الاخر قياسا على همومهم لكن الجميل في قصته هي النهاية التي تؤكد على المبادئ والقيم فهي كل شيء بالنسبة للانسان اللهم اولئلك الذين لم يعرفو لها سبيلا في يوم من الايام

    RépondreSupprimer
  17. Anonyme15/11/16

    Abdelkader Elahmar
    أخى احمد انك تذكرنى بقصص المرحوم أحمد بوكماخ .ادعو لك بالتوفيق والمزيد إن شاء الله.

    RépondreSupprimer
  18. Anonyme15/11/16

    Taoufik El Bakkali
    قصص مفعمة بالأبعاد الإنسانية. هنيئا لنا سي أحمد بهذه القريحة التي لا تنضب.

    RépondreSupprimer
  19. Anonyme15/11/16

    Rachid Elmo
    كان امتحانا مع الله. سبحان الله العظيم

    RépondreSupprimer
  20. Anonyme15/11/16

    Abdenbi Haydour
    قصة مستوحات من الواقع بطلها عاد احميذو!؟ . وعليه على نيتكم ترزقون

    RépondreSupprimer
  21. Anonyme15/11/16

    Abdenbi Lahjouji
    ومن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب.قصة معبرة

    RépondreSupprimer
  22. Anonyme15/11/16

    KaSsi IMi
    إن الله يرزق من يشاء بغير حساب

    RépondreSupprimer
  23. Anonyme15/11/16

    Abdelkhalak Abdelkhalak
    قصة مؤثرة اخي نعم الرجال

    RépondreSupprimer
  24. Anonyme15/11/16

    Aziz Guillo
    الزلط اخي احمد وراثي.تعمل كل المجهودات للخلص من الزلط ولكنه ﻻصق في العباد .مزالط دخلوا لعالم السياسة و اﻻمثلة عديدة قفزوا واصبحوا من اغنياء بني زروال.

    RépondreSupprimer
  25. Anonyme15/11/16

    Badre Tajdine
    Ce que la femme vs avait dit est bien réel. Rares sont ceux ou celles qui agissent ainsi mais dieu le tout puissant sache bien comment gérer notre vie. Le seigneur de l'univers ns guide ds le droit chemin

    RépondreSupprimer
  26. Anonyme15/11/16

    Hassan El Alami
    قصة توحي ببشرى لفاعل الخير ولكن لا يؤمن بها إلا من كانت له قناعة تامة بالواحد الذي يفرق الأرزاق ولرب رزق في هذه الدار كان هو باب الخلود في النار والله أعلم

    RépondreSupprimer
  27. Anonyme15/11/16

    Omar Wild Lblad
    من ترك شيئا لله أبدله خيرا منه....!!!!!

    RépondreSupprimer
  28. Anonyme15/11/16

    Mohammed Bousraraf
    احميدو إنسان طيب لا يمكن أن ينساه خالقه.

    RépondreSupprimer
  29. Anonyme15/11/16

    Ab Do Abdo
    ذالك من فضل الله والخير الذي عاد عليه باالنفع. من هنا فالنأخذ بالعبرة .

    RépondreSupprimer
  30. Anonyme16/11/16

    Abde Lkarim Es-saoudy
    قصة مؤثرة أستاذي فأنا قرأتها بتأني و بإحساس لما أشرفت على إكمالها كادت الدموع تسقط من عيناي ...
    واصل أستاذ أحمد فأنت اﻷفضل..
    لدي إحساس أن أحداث القصة تعود عليك لما كنت تبحث عن عمل .. فإلى أي حد يمكن أن تكون فرضيتي صحيحة ؟!!
    الجواب لك أستاذي..

    RépondreSupprimer

  31. كما أشرت السي عبد الكريم فأحداث القصة أغلبها واقعية ...فقط النسق القصصي يفرض علينا إدخال تغييرات بسيطة لإيصال فكرة معينة، لأن المهم بالنسبة إلي ليس بطل القصة و إنما العبرة منها

    RépondreSupprimer
  32. Anonyme16/11/16

    Abde Lkarim Es-saoudy
    شكرا للتوضيح أستاذي.. أتمنى أن يتعظ كل من قرأ القصة..
    شكراا مرة أخرى ﻹتحافك إيانا بهاته القصص الهادفة..
    تحياتي الخالصة

    RépondreSupprimer
  33. Anonyme16/11/16

    Abdenbi Rachdi Charkaoui
    ان بعد العسر يسرا صدق الله العظيم شكرا اخي المودن على هذا الدرس و اتمنى ان يستوعبه كل من قرا هذه القصة

    RépondreSupprimer

يمكنكم التعليق باسم " مجهول - anonyme "