Affichage des articles dont le libellé est نوادر من ودكة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est نوادر من ودكة. Afficher tous les articles

14/11/2017

نوادر جبلية 2

هل كان أبي حكيم زمانه؟

بقلم المودن أحمد من المشاع / غفساي / تاونات

و أنا ممدد بغابة جبل ودكة في جو رومانسي بديع فوجئت بشخص أعرفه جيدا...وبعد التحية انطلق في الدعاء لأبي والترحم عليه...ثم بدأ يتحث عنه دون أنأطلب ذلك منه:
- أبوك كان حكيما، ولم نعرف قيمة الحاج محمد بلحسينو إلا بعد وفاته...لقد قال لي يوما حكمة تزن ذهبا...نعم قال لي وهو يتأسف على جيل اليوم " هاد الزمان ما دصيب غير اللي كيقول " طاكوك طاكوك " مدصيبشي اللي يقول " باردة باردة " ...
ودعني محدثي وتركني أحلل معنى الحكمة...فرجعت بي الذكرى إلى حياة المرحوم أبي...
يحكي عنه أهل المنطقة أنه كان ذكيا وحكيما يقدم المشورة للسائلين عنها بل وترك درسا يتداوله الناس ويرحمونه عليه...فقد حدث في أواسط التسعينات من القرن الماضي أن قامت السلطة باعتقال مجموعة من أبناء دوار المشاع بسبب زراعتهم للقنب الهندي...وطبعا لم يتردد سكان في تنظيم مسيرة احتجاجية لغفساي...وبعد أن أوصلوا صوتهم للسلطات هناك ظهرت طائفة تطالب بالذهاب إلى عمالة تاونات، وهنا تدخل الرجل الحكيم و قال لهم ما معناه " خليوها فالكبيرة...و يالله نمشيو بحالنا...راه الخبر وصل من تاونات ليهن..."
طبعا لم يهتم بكلامه سوى القليل من الناس، وبعدها قامت القوات المساعدة بالهجوم على السكان بالهراوات فتفرق شملهم في كل اتجاه...فمنهم من تبلل بوادي أولاي ومنهم من وجد نفسه " بشقف صحفة "...
وعند العودة كان الجميع يردد " يا ليتنا اتبعنا نصيحة محمد بلحسينو "
أما أبي رحمه الله فكان يردد حينئذ " اللي متبع رأي كبيرو...فالهم تدبيرو "
فهل كان أبي حكيم زمانه؟
رحم الله آباءنا و أمهاتنا اﻷموات جميعا برحمته الواسعة...و بارك الله في عمر اﻷحياء منهم...
حقا لا نعرف قيمة الشيء إلا بعد فقدانه.

26/09/2017

نوادر من ودكة

" قل للقايد يرد البال "

بقلم المودن أحمد .

يحكي أهل ودكة إحدى نوادر "عمي السعيد" بفخر وتمجيد ...
فبعد اﻹستقلال بسنين قليلة و في ظل اﻹحساس بالنخوة الزروالية و الجبلية...وفي ظروف غامضة ضاعت من "عمي السعيد " حمارته...تعددت التكهنات و الفرضيات لدى سكان المنطقة،ووحده صاحب الحمارة اقتنع بكونها سرقت ...
اتجه إلى غفساي ليخبر القائد بضياع حمارته، لكنه لم يكن محظوظا، فالقائد كان مسافرا في مهمة ،فلم يجد سوى رجل القوات المساعدة بباب القيادة و هو من أبلغه خبر سفر القائد...
عمي السعيد ألقى كلمات ستبقى خالدة في الموروث الشفاهي لأهل ودكة،فقد خاطب "المخازني "قائلا:
- قل للقايد يرد البال...وحد خيينا من ودكة تسرقتلو الحمارة ...
قالها وانصرف ...
بقي رجل القوات المساعدة حائرا أمام غياب أي معلومة عن صاحب الحمارة ...ولكنه نقل الخبر للقائد بعد عودته...و تم العثور على الحمارة المسروقة من طرف السلطة المحلية بعد مدة قصيرة من "التصريح بالضياع"...
فأصبح الناس بعدها يضربون المثل ب "عمي السعيد "رحمه الله، ويرددون عبارته التي تحمل ثقل تاريخ بني زروال " قل للقايد يرد البال" ...

 
                               

08/06/2017

العياشي و درويش

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد من تاونات

"العياشي" شخص فريد من نوعه يتهمه الناس بولائه لمقدم الدوار...يمده بالأخبار و يوصل رسائله لشيخ القبيلة...صحيح أنه ذو سوابق، بل أن ما يعرفه الخاص و العام عنه أنه من المبحوث عنهم من طرف العدالة... لذا كان يقضي يومه بالغابة مختبئا يترصد الرعاة ويغتنم غفلتهم ليحقق ماربه.
ذات يوم قرر سرقة جدي أو خروف لأحد الرعاة ...وبينما هو يراقبه منتظرا أدنى غفلة منه فوجئ بمنظر طريف...
فقد وصل "السارح" المسمى "درويش " بماعز مشغله والتي تعدت الخمسين رأسا إلى مجال فسيح و أخضر يسميه أهل المنطقة ب " المرجة " به بقر حر يرعى من دون راعي ...بقر يظل يطوف بالجبل لشهور ليعود للدوار متى شاء...وقد يلد بالجبل فيعود مصحوبا بعجوله.
أعجب درويش بمنظر البقر المنتشر و سره تواجد بقرة حلوب من دون عجل...إقترب منها ومدها بعشب كثير إلى أن اطمأنت له، ثم قرر حلبها...لكنها تمنعت ومسكت حليبها ولم ينل شيئا...
ابتعد منها وجال بعينيه في الغابة ليكتشف أنه وحيد مع المواشي...وهنا خطر بباله حل طريف انتقل إلى تطبيقه بسرعة...
فقد أزال ملابسه كاملة، ليصبح كيوم ولدته أمه، ثم اتجه نحو البقرة و هو يمشي على يديه و ركبتيه متقمصا دور العجل ثم دخل تحتها، في حين كانت هي غارقة في أكل كمية العشب التي وضعها " درويش" سابقا أمامها...
رضع اﻷخير الحليب إلى أن امتلأ بطنه...ولم يخطر بباله على اﻹطلاق أنه مراقب...
ولتكتمل الفرجة فقد قامت البقرة باستدارة رأسها حول درويش، القابع تحت ضرعها، وبدأت تلحس مؤخرته بلسانها وهو يرضع في منظر سوريالي جعل "العياشي" ينسى سبب مراقبته للراعي...
أكمل " درويش " جولته بالغابة في حين عاد العياشي إلى أهل الدوار بالخبر الفضيحة ...
تمت محاكمة درويش  بعدما وجهت له تهمة سرقة الحليب و العري العلني ...في حين تمت ترقية " العياشي " لرتبة (...).

 
                               

21/04/2017

نكثة اليوم من بني زروال.

الشيطان يستسلم

بقلم المودن أحمد

يحكى أن الشيطان قرأ وسمع عن رجولة أهل بني زروال و تلاحمهم و محبتهم لبعضهم ...
ذات يوم نظر إلى إبنه نظرة تأمل وهو يحاول اﻹيقاع بين بعض اﻷطفال الصغار، فحزن لضعف مستوى " التشيطين " لدى إبنه ، وهكذ قرر حمله معه إلى بني زروال ليعطيه دروسا تطبيقية في كيفية الرفع من منسوب العداوة والكراهية و الحقد بين اﻷحباب...
وصلا إلى غفساي ومنها إلى أحد المداشر...استغرب الشيطان لحالة الطريق المهترئة و البؤس المخيم على القبيلة...وقد صادف حلولهما هناك صلاة جمعة انتهت بتبادل الشتائم والقذف ثم بالضرب و الجرح...ولما اشتذ وطيس المعركة جر الشيطان إبنه من يده وهرب و هو يقول له:
- يالله أولدي بْحَالْنَا لَيْصُوطْ فينَا شِ واحد منهم بْشي حجرة ...هادو راهْ تْكَلَّفْ بِهم المخزن واﻷحزاب ... هْنَا راهْ مَكَايْنَة خَدْمَة...جْدودْهُمْ اللِّي كنتْ كنسمعْ عنهمْ ماتوا الله يرحمهم...
و في طريق العودة سأل الشويطن أباه:
- هل سنعود يا أبي يوما الى هناك؟
فابتسم الشيطان و لم يُجب...
 
                               

18/04/2017

هذا ما قاله "الحلايقي" بسوق أحد بني زروال

بقلم: المودن أحمد من ودكة بتاونات

 كان يا مكان ...في سوق أحد بني زروال يا إخوان ...كان هناك "حلايقي" يحكي والناس حوله متجمعون...سمى الله و استفتح ثم قال :
"تخيلوا معي يا أهل القبيلة لو أنه كانت عندكم حديقة جميلة بالقرب من منزلكم...بها ورود و أزهار و نعناع وشيبة  و أشجار زيتون وتين ، تسر الناظرين...فتأتي كلاب ضالة فتتغوط بها- حشاكم يا سامعين -...ثم تتقيأ بها قطط غريبة ما أكلته من سمك نتن...
من يرى الحديقة من بعيد يعجب بها...و ما أن يقترب منها حتى يفر هاربا و يده على أنفه...
اﻷمر مقرف أليس كذلك؟!"
فردوا عليه جميعا :
-" نعم يا شيخ منظر مقرف جدا تشمئز لتخيله النفوس..."
فقال لهم و هو ينظر صوب جبل ودكة ماسحا منطقة القلايع و أفوزار و النقلة ببصره:
"سيكون اﻷمر أكثر خبثا لو عرفنا أن هذا ما سيكون عليه الحال لو قبلنا بمزبلة بجماعتنا الطاهرة...."
بدأ الناس ينفضون من حوله فاستدرك قائلا:
- لكن لا تغضبوا فحتى الكلاب و القطط لها حُجَجُهَا...فلو سألناها لِمَا فعلت هذا لأجابت بكل دبلوماسية  :
-" بل إننا نُسَمِّدُ لكم اﻷرض أيها اﻷغبياء ..."

 
                               

03/03/2017

نوادر من ودكة: تأثير المسلسلات

قصة قصيرة

بقلم المودن أحمد من المشاع - بني زروال

ربط بغلته بشجرة، ووضع لها  الشعير " بالعلافة "، ثم أسرع الخطو باتجاه " دار الجماعة "...فعليه أن يسجل مولودته الجديدة بكناش الحالة المدنية قبل فوات اﻷوان...
دخل إلى مكتب الحالة المدنية و هو يردد إسم الفتاة حتى لا ينساه...
فوجئ بصف طويل فرض عليه اﻹنتظار، بل و دخل في حديث مع أحد أبناء الدوار ولم يشعر بنفسه إلا وقد وصل دوره...
خاطبه الموظف :
- بنت أم ولد ؟
- أجاب دون تفكير :
- بنت ...
- ما إسمها ؟!
- نسيث يماها شنو سميثا...روميسة يمكن ولا شميسة و لا ش حاجة بحال هيثا ...
ابتسم الموظف و هو ينصحه :
- إيوا سير حتى دفكر سميتها و أجي ...
خرج حزينا ولجأ إلى الشجرة حيث ربط بغلته...أسند ظهره إلى جذعها و أعطى لنفسه فرصة لتذكر كل أسماء الممثلات بالمسلسل التركي الذي تتابعه يوميا زوجته...فلم يتمكن من استرجاع إسم ابنته و هنا قرر أن يجتهد...
رجع عند الموظف و طلب منه أن يسجلها باسم " فريدة "...
عاد إلى المنزل حزينا مهموما، فهو يعرف ما ينتظره حينما سيخبر زوجته " ارحيمو" بما أقدم عليه...
مباشرة بعد عودته سأل زوجته عن إسم البنت، فأجابت بزهو و هي تضع لها الحفاظة :
- سَمِّينَها " رُميساء "...علاش نسيثا؟!
- والله إيلا نسيث مولاها وراني سجلتها بالسمية د فريدة...
يجيب احميذو  و هو يقهقه...
غضبت ارحيمو و هي تتساءل :
- دبا شنو بنعيطولا واش رميساء ولا فريدة ؟!
ولأنها لم تصدق رواية زوجها فقد قررت أن تنادي على إبنها " عمران " ليقرأ اﻹسم بكناش الحالة المدنية ...
تناول  الفتى الكناش و قرأ اﻹسم بصوت مرتفع :
- اﻹسم الشخصي : فريد
تبادل الزوجان نظرات اﻹستغراب فسألا إبنهما في نفس الوقت :
- واش فريدة و لا فريد ؟
يجيب عمران بثقة :
- فريد ... فريد و ليس فريدة ...لا وجود للتاء المربوطة...

مع تحيات صديقكم:
المودن أحمد

 
                               

17/01/2017

قردة الأطلس في جبل ودكة

بقلم الشركي علي رماح

‏******
استحسن المسؤولون بإقليم تاونات الفكرة، وطلب من مندوبية المياه والغابات،وبتنسيق مع نظيرتها بإيفران،جلب مجموعة من القردة من غابات الأطلس إلى غابة ودكة.
وقع الاختيار على مجموعات مكونة من ذكور وإناث وصغار،وكان كبير الذكور يشبه بلحيته وهندامه شيخا عند بني البشر،وقد لقبه أهل المنطقة:زامير.
في وقت فراغه كان زامير يلجأ إلى صخرة وسط الغابة ليطل منها على مدينة إيفران،وتمر القردة من أمامه،وكل واحد أو واحدة يجلس أمامه لبرهة فيلقي يده على رأسه ومن تم على كتفيه فينصرف ليمر الآخر وكأنه شيخ في زاوية وهم مريدون يرجون بركاته.
حملت المجموعات بزاميرها،وما أن أطلق سراحها بغابة ودكة حتى انتابها الخوف والقلق بالرغم من أن هجرتها لن تكون أكثر فضاعة من هجرة ذلك القروي الذي ترك البادية وحل بالمدينة ليكتري بيتا بمرحاض مشترك ولم يجد عملا،وما أن انتهى المال الذي بحوزته حتى أخرج حداءه وجلبابه ،وهما آخر ما ظل يربطه بموطنه الأصلي،للجوطية من أجل بيعهما،فلبس أحدهم الحذاء بنية شرائه وهرب،ومن تم لم يدع صاحبنا أحدا يلبس الجلباب مخافة أن يهرب به هو أيضا،وعاد بخفي حنين.
مع مرور الأيام،ألفت المجموعات المكان،ووجد زامير وسط الغابة الصخرة التي يطل منها على اكتامة برمتها،كما أعجبوا جميعا بالطقطوقة الجبلية والعيوع بعدما كانت آذانهم قد توطنت على سماع الكمنجة الأمازيغية والوتر وصيحات الشيوخ والشيخات هناك.
وما أن بدأت تدب الحياة بالمنطقة من خلال السياحة الداخلية والخارجية،وشرعت الدولة في استصلاح الطرق والممرات حتى وقع مالم يكن بالحسبان،فقد بدأت الذكور تتقاتل فيما بينها،وتقتل وتجرح الإناث والصغار.
لقد بدت القردة ذاك الصباح بموتاها وجرحاها وكأن قردا مفخخا جاء من مجموعة بعيدة وفجر نفسه وسطها ،لتقوم المجموعة المرسلة بإرساء إديولوجيتها على أنقاض إيديولوجية غريماتها.
وبعد البحث والتدقيق والتمحيص،توصل المشرفون عليها إلى حقائق مهولة،فقد دأب زامير على قيادة الذكور كل صباح باكر إلى أطراف الغابة،فأعجبوا بمذاق نبتة غريبة كانت هناك ،لينتقلوا من اكتشاف مذاقها إلى الإدمان عليها،وعند عودتهم يكون المخدر الموجود بها قد نال منهم فيشرعون في التقاتل والتقتيل،إذاك وجد الجميع أنفسهم مجبرين على الاختيار بين أمرين لا ثالت لهما : القردة والتنمية أو العشبة والخراب.

إهداء لجيران العشبة
 
                               

10/11/2016

منطقة غفساي - القرية تطالب بنصيبها من العَكَّارْ

 منطقة غفساي - القرية تطالب بنصيبها من العَكَّارْ

بقلم المودن أحمد

يحكى أن بدويا من تاونات اشترى له ابنه الذي يعمل عسكريََّا بالصحراء مذياعا كبيرا...
كانت فرحة البدوي لا توصف بهذا الجهاز الذي يعلم حتى ما يجري بالهند الصينية ( لاندوشين ) ...فبعد وصلات موسيقية وعلى رأس كل ساعة كان يبث أخبارا عن الحرب في الصحراء وعن الفياضانات بالفلبين و البراكين بأندونيسيا...
كان البدوي - من شدة فرحه بمذياعه - يرفع صوته إلى أقصى حد...بل ولم ينم إلا في وقت متأخر من الليل...
في الصباح قام البدوي بجولة حول الدار ليكتشف أنه تمت سرقة ثوره اﻷسود!!!
دخل مسرعا إلى حيث يوجد المذياع...ثم بدأ يضربه عرض الحيطان و هو يردد :
- تعطيني أخبارا عما يقع بالهند ولا تخبرني بأنهم يسرقون الثور...
هذه الحكاية تنطبق على بعض المواقع المغربية وبعض المغاربة بل وكذلك بعض مرشحينا بناحية غفساي...
نتصارع حول من فاز بأمريكا و ننسى أن فقهاء اﻹرث وسماسرته و مقتسموه قد احتاروا في اقتسام حقائب الوزارات ببلادنا !
نفرح و نهلل لمؤتمر المناخ و ننسى أن غاباتنا تندثر، في حين يغتني المسؤولون عن حمايتها...إلى أن تصبح منطقتنا صحراء قاحلة...وأنهارنا ملوثة من أولاي الى ورغة ثم سبو
! 
يدافع بعضنا عن حق منطقة غفساي القرية في أن تصبح إقليما، و ينسون أنه ما يجب الدفاع عنه هو تبليط الطريق و بناء المستوصفات والمستشفيات و المدارس و ربط الساكنة بالماء الصالح للشرب...هذه الأولويات في إعتقادنا...أما تقريب الادارة من المواطنين فهذا شعار أكل عليه الدهر و شرب...فيكفينا أن الادارة تتقرب منا الى درجة أن يمتص موظفوها دماءنا بشتى الوسائل، حتى و ان اقتضى الأمر الاستعانة بالشكايات الكيدية...


 
                               

27/10/2016

قصة قصيرة : نوادر من ودكة...عمي حمان الحكيم: دارتها بيا لامبة

نوادر من ودكة: دارتها بيا لامبة 

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد 

عمي حمان رجل مسكين و متواضع، بل و مُحْتَقَرٌ في الدوار...لا لشيء سوى لأنه وقع في خطأ غير متعمد أفقده هيبته بين رجال وشباب بل و حتى أطفال المدشر ...حكايته طريفة جدا، فقد تزينت له زوجته حليمة بعدما وضعت الحناء بيديها و رجليها...وسوَّكت فمها بجذور الكركاع...فلم يعد عمي حمان يميز بينها وبين القمر الذي كان ينافس ضوءُه ضوءَ " لامبة "...لم يجد وقتا ليطفأ اﻷخيرة، بل خفض مستوى الضوء إلى أن غابت " الفثيلة "...
علق عمي حمان جلبابه فوق  الوتد المدقوق بالحائط ثم رمى بسرواله القندريسي إلى " المستحام "...ولم تكن حليمة أقل شبابا و حيوية منه، فقد قذفت بسروالها إلى حيث شاء له أن يطير...
والبقية تعرفونها...
 قام عمي حمان باكرا ...كان الظلام يستعد للرحيل، حاول إشعال لامبة فوجد الفثيلة هبطت إلى حيث لا يمكن رفعُها...
لبس سرواله ثم جلبابه، وخرج مسرعا، فعليه أن يلتحق بعمله كمياوم في "الشانطي " الذي تقوم مصلحة المياه والغابات بفتحه بالغابة لكي تتمكن من جمع الفلين بجبل ودكة...
شرع العم حمان في عمله و هو يطرد النوم الذي لازال يراوده بسبب ليلته العسلية...
أثار انتباهه ضحك و تغامز باقي المياومين كلما مرُّوا بقربه!!!
كان يقول مع نفسه :" كيف عرف هؤلاء القوم أني لم أغتسل بعد؟!"
ومع مرور الوقت أصبح العمال يشيرون إليه بأصابعهم، ويتحدثون في أذن بعضهم البعض...
نظر إلى جلبابه من اﻷمام والخلف لربما فيه بقايا غائط قطط أو ما شابهه...فلم يجد شيئا!!!
اقترب من أحد الشبان المجاورين له و سأله بصوت منخفض:
- بالله عليك، ما بال هؤلاء القوم يضحكون كلما هممت بحفر اﻷرض؟!
أجابه الشاب وهو يبتسم :
- عندما تنحني يا عم، يظهر أنك تلبس سروال نساء تحت الجلباب...هههه
احمر وجه العم حمان خجلا...وهو يتمتم : " دارتها بيا لامبة "...

 
                               

26/10/2016

ما معنى اللُّوثَثْ ؟

نوادر من ودكة

عمي حمان الحكيم : الجواب المناسب في الوقت المناسب...

عمي حمان رجل مسكين و متواضع، بل و مُحْتَقَرٌ في الدوار...لا لشيء سوى لأنه وقع في خطأ غير متعمد أفقده هيبته بين رجال وشباب بل و حتى أطفال المدشر ...حكايته طريفة لكن قبل أن أحكيها لكم أريد منكم تفسيرا لكلمة وردت في الحكاية وهي :
اللُّوثَثْ...
فما معنى اللُّوثَثْ ؟
وهل يستعمل عندكم هذا المصطلح ؟
طبعا الحكاية موجودة وهي خاصة ب + 18


 
                               

28/09/2016

نوادر من تاونات - الحمارة و الحملة الانتخابية -

نوادر من تاونات - الحمارة و الحملة الانتخابية -

بقلم المودن أحمد من المشاع

يحكى أنه كان لرجل توناتي حمارة نحيفة لها أذنان " مسبوطتان "، لسانها يخرج من فمها سهوا، شعرها أشعث...تتحرك بصعوبة لكبر سنها و تعبها...و لم يكن يشفع لها سوى جحشها الصغير الذي لم يفطم بعد...
قرر صاحب الحمارة التخلص منها و بيعها بعدماعزلها عن جحشها...
في الصباح الباكر قصد السوق و باعها لأول شخص "ساومه " ، و قد كان وسيطا محترفا و تاجرا في الدواب...مجمل القول باعها بأبخص ثمن وودع زرببة البهائم ليشتري مستلزماته من السوق...
وعندما امتلأ السوق قرر العودة إلى رحبة البهائم رغبة منه في شراء حمارة صغيرة السن و قوية البدن...
أثارت انتباهه حمارة رشيقة و أنيقة، أقسم بائعها أنها تحرث الأرض و تحمل اﻷثقال و تطوي الطريق طيا...و أنها صغيرة السن و حسنة الطالع...بل أنها ولدت بداره و كبرت على" يديه " ...
مسك التوناتي الحمارة محاولا الركوب عليها " فحنقزت " كالغزالة...
أعجب صاحبنا بها و أقسم أن يشتريها مهما كان الثمن...و فعلا كان له ما أراد و بثمن يضاعف ثمن حمارته الأولى ثلاث مرات...
عاد التوناتي إلى منزله فرحا مسرورا وما أن أقترب من باب داره حتى ركضت الحمارة نحو اﻹسطبل ...أسرع خلفها حتى لا تهرب منه و هي لازلت " في الروداج " لتحدث المفاجئة الثانية...فقد وجد الجحش يرضع في أمه باﻹسطبل، ليكتشف أنه خدع...

لقد باعوا له حمارته بعد أن أخرجوها لواد قرب السوق، ومشطوا و حلقوا شعرها اﻷشعث، وقلموا حوافرها وزودوها بأربع صفائح، ثم أشبعوها ضربا حتى أصبحت تقفز-ألما - بمجرد وضع اﻷصبع عليها!!!
هذه الحكاية تذكرتها و أنا ألقي نظرة على برامج اﻷحزاب المتنافسة بإقليم تاونات...
فقد وجدت ماحدث للحمارة هو ملخص لعملية تزيين للبرامج القديمة التي لم تأتي بجديد للمنطقة...
فماذا تغير بك يا غفساي؟
وأنت أيتها " القرية " التي خرجت مساندة و مهللة للمرشحين ؟
و أنت يا " تيسة " أولم ينخر عظامك العطش على غرار باقي مناطق تاونات ؟
نحن لا يهمنا كم سؤالا طرحتم و لا كم شعرا كتبتم و لا كم نوما نمتم...و لكن ما يهمنا هو كم طريقا أصلحت، و كم مدرسة،  مستوصفا، مستشفى شيد...وكم مشكل ماء حلتم ...و كم وقفة إلى جانب المتظاهرين و قفتم...وكم شيئا ملموسا تحقق على أيديكم؟؟؟؟
أما إن كانت حجتكم هي أن دور البرلماني هو التشريع ومراقبة الحكومة...فكفانا من الشعارات التي تزينون بها حمارتكم...عفوا حملتكم...وكفانا من : " من أجل...و من أجل... و من أجل..."
كفانا من : " سنفعل و سن...و سن..."

الجحش الصغير استطاع تمييز الحمارة المزينة...و هو المسكين يرضعها اﻵن...فافهموا ما شئتم من نصنا...فوالله ما خرجت حروف الحكاية إلا حزنا و غيرة على منطقة مهملة احتضنتنا و نحن صغارا...وعشقناها و تألمنا لحالها و نحن كبارا.


  
                                                 

19/08/2016

يوميات فقيه الدوار

يوميات فقيه الدوار

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد من المشاع بغفساي

السي عبد السلام فقيه شاب...يحفظ القرآن عن ظهر قلب و يعمل إماما، مؤذنا و خطيبا بمسجد الدوار...
ورغم التحاقه بهذا المسجد منذ أشهر فقط، فقد تمكن من التعرف و التعارف مع أهل الدوار بسهولة، مما سهل تعرفه على همومهم ومشاكلهم...
ككل ليلة خميس يختار السي عبد السلام مواضيع خطبة الجمعة بعناية...لكن هذه الليلة حدث أمر فرض عليه تغيير موضوع الخطبة...لقد سمع لغوا و كلاما منحطا و سبا و شتما غير بعيد من المسجد...
يوم غد الجمعة لبس جلبابه و سلهامه وصعد المنبر...
حمد الله و شكره ثم غاص في موضوع الساعة بالدوار...اللسان و زلاته...فكلمة واحدة طيبة قد ترفع المرء درجات...و كلمة خبيثة قد تغضب الله و العباد...
ثم أكد على وجوب محبة الناس لبعضهم البعض و عدم الإساءة للناس جميعا ، واﻹحسان للجار و اليتيم و الفقير و الضعيف و اﻷرملة و المسنين...
ألقى نظرة على الحاضرين ليفاجئ بأن أغلبهم يغط في نوم عميق...ضرب بعصاه على المنبر ليستفيق النائمون...مسحوا عيونهم، و منهم من فتح فمه متفوها ليكسر النوم الذي يداعب جفناه...
عاد الفقيه لينصح الناس بضرورة التحلي بالصبر و التسامح...و ترك الأنانية، و قد كان يقصد هنا الفلاحين الذين يريدون سقي قنبهم الهندي من عين الدوار دون غيرهم، وما فقه قوله سوى القليل منهم...
ختم خطبته بدعاء بالهداية لأهل الدوار ثم أمر بإقامة الصلاة...
صلى الناس و خرج نصفهم بسرعة...و بينما الفقيه يستغفر الله صحبة من بقي بداخل المسجد، سمع لغطا و صراخا بالخارج:
يجب عدم كراء ماء العين...
سنكتري الماء لإسترداد ما صرفناه...
الجمعية ستكتري فائض الماء لتحسين مداخيلها وجلب ماء جديد...
أزل "التيو" من العين...سنشتكيكم للقائد...
أنتم لصوص...انتهازيون...
أنتم خربتم المدشر...أنتم...أنتم...
ثم ارتفعت حدة النقاش لتتشابك اﻷيدي...و يبدأ الشتم و القذف:
أنت حمار...أنت كلب...شفار...منافق...بركاك.......
ابتسم الفقيه وكأنه يطرد الحزن الذي اعتلى محياه، ثم رفع كفيه داعيا : اللهم اهدنا في من هديت، واعفو عنا و ارحمنا ولا تعذبنا بما فعله السفهاء منا...اللهم اهد أهل هذا الدوار و نبههم لعيبهم و لا تجعل المحاكم ملجأهم ولا السجن مقامهم...ولا جهنم مأواهم...ولا القائد مبلغ علمهم...سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين...
انتظر أن يقول معه أحدهم " آمين " فلم ينطق بها أحد...نظر خلفه فوجد المسجد فارعا إلا من المنبر و العصا و شيخ نائم...
جمعة مباركة.
 
       
                                                                

28/07/2016

نكتة من بني زروال " علال المراق "

نكتة من بني زروال " علال المراق "

بقلم المودن أحمد من المشاع

قرر مواطن زروالي يدعى " احميدو السلاك " أن يهجر السياسة و السياسيين، فاتخذ من صخرة منبسطة على جانب الطريق معتكفا له...
وينما هو جالس يتأمل جمال الطبيعة و يستمتع بوحدته، رأى شخصا قادما نحوه...
قرر المعتكف أن يتفادى حتى السلام مع القادم، خاصة و أن إسمه يغني عن معرفته...إنه "علال المراق"...طاف بعدة أحزاب واليوم يساند مرشحا للبرلمان...
فكر احميدو بسرعة، ثم اهتدى لفكرة ذكية...
خلع جلبابه ووضعه على اﻷرض وبدأ يصلي من دون وضوء ولا تيمم...
مر علال المراق فوجده غارقا في صلاته و انصرف...
لما أحس احميدوا بأن علال قد يكون ابتعد، قرأ التشهد وسلم بجهر قائلا :" السلام عليكم "
رد عليه علال المراق من خلفه: " وعليكم السلام و رحمة الله ...
رأيتك من بعيد فقررت أن أملأ عليك خلوتك...هل في علمك أن مرشح " المزمار " قد أعطى لزبانيته مبلغ 5000 درهم لكي يتحركوا ؟!...أليست هذه حملة قبل اﻷوان ؟!...إن زبانيته اليوم يفرقون الدوار...الكل يدعي أنه يفقه في السياسة..."
لم يرد عليه احميدو الذي تظاهر بالإستغفار، بل مسح بيديه على الصخرة وتيمم ثم قال بصوت مرتفع : " باسم الله ، بنية صلاة النوافل إن شاء الله...الله أكبر ...الله أكبر..."
 
                 
                                                         

01/07/2016

طرائف من ودكة " متجبو متخلي اللي يجبو "

طرائف من ودكة - الحلقة الثالثة -

بقلم المودن أحمد

يحكى أنه كان بأرض ودكة رجل يحتار الناس في تفسير معنى كلامه، فيتخذون من أقواله أمثالا يتداولونها بينهم...
هذا الشخص لم يكن سوى العم احميدو رحمه الله...
حرث الناس و انتظروا المطر...فجاء متأخرا ...التربة فقيرة كساكني القرية...الأسمدة الوحيدة المتوفرة هي الغبار ( روث و بزور )...وما يزرعه الناس " شنتي و اشقالية " و ذرة...محصول ضعيف جدا جعل الناس يأكلون خبز البلوط...إنه الفقر و الجوع...
ركب العم احميدو على حمارته وقصد أرضا بعيدة كعطار يستبدل سلعته بالزرع ...قمح و شعير و فرينة...وعاد بعد أيام طويلة إلى الدوار...
حل الظلام عند مدخل المدشر...لم تعد الحمارة تميز الطريق جيدا، فانتهى بها الأمر ب "مرجة "...
غابت أرجلها في الوحل...فتوقفت...
نزل العم احميدو عن الحمارة و بدأ يخرج الرجل تلو الأخرى من الوحل...لكن الأمور لم تكن لتسير كما كان يتمنى...فما أن يخرج رجلا حتى تغرق الأخرى...
بلغ منه التعب مبلغه...فنظر إلى السماء طويلا و كأنه يناجي ربه، ثم نظر إلى الأرض وقال مخاطبا إياها :" مدجيبوا مدخلي اللي يجيبو...".
هذه الكلمات ستعيش طويلا لتصبح مثلا شعبيا...
فماذا قصد العم احميدو بجملته " متجبو متخلي اللي يجيبو "؟
سأنتظر تخميناتكم ...و بعدها سأمدكم في التعليق بالجواب الصحيح كما هو متداول بودكة.
و إلى طريفة أخرى من طرائف أهل ودكة 
مع تحيات المودن أحمد



29/06/2016

نوادر من ودكة - الحلقة الثانية -

 نوادر من ودكة - الحلقة الثانية -

بقلم المودن أحمد

إذا كان المرء طويل القامة يسميه أهل و دكة " جعلوق "
و جعلوقنا اليوم فيلسوف زمانه دون أن يذكره أحد...
يحكى أن شخصا كان قاصدا كتامة للعمل،تاه المسكين و لم يجد من مرشد سوى رجلا طويل القامة مهموما حزينا...
سأله :
- " الشريف الله يخليك فين كتدي هاد الطريق؟"
فأجاب عمي جعلوق برزانة:
- " اسمع يا ولدي...إذا تبعتها من هنا، فستصل إلى الماء...وإذا تبعتها من هناك فستصل إلى
الماء "
ثم ترك عابر السبيل تائها وانصرف !
احتار الرجل الغريب و ذهب ، و في كل مرة يلتقي بأحد أبناء الدوار يقول لهم : " لقد طلبت من رجل طويل القامة ارشادي فقال لي: هذه توصل حتى الماء و هذه حتى الماء "
فقالوا له : " ذاك الشخص يسمى جعلوق و هو يقصد البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي"

فبقي الناس يضربون به المثل الى يومنا هذا.
رحم الله العم جعلوق...الذي له نادرة أخرى مع حمارته سأحكيها لكم في الحلقة القادمة.