Affichage des articles dont le libellé est قصص المودن. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est قصص المودن. Afficher tous les articles

25/05/2022

الجوع القديم

الجوع القديم
بقلم المودن أحمد
أدخل عبد السلام يده في عنق "موصورية " زوجته فطيطم على حين غفلة منها، ثم أخرجها وقد امتلكه الهلع، إذ فاجأه شيء صلب وحوله سائل لزج...
في الحقيقة هو لم يكن يبحث لا عن شهد ولا عن نهد...إنما تعود أن يخطف لفطيطم صرة النقود التي تلفها بطرف غطاء رأسها و تدليها إلى أعماق صدرها...
سألها مستغربا :
- شنو هاد الزمر عندك أيلصاق داخل صدرك ؟
أجابته بثقة وهدوء :
- هذيك الحلوة خبعتها فصدري ، للفرخين...القطت عليها من العرس دولد منانة...نسثها تمة و نعاست...
- واحق ربي الحبيب إيلا فيكم الجوع قديييييييم....ههههه.....
يقولها عبد السلام مصحوبة بضحكة ساخرة أثارت انتباه جاره احميذو الذي لم يسمع عبد السلام يضحك كمثل ضحكه اليوم...
تشجع احميذو ودق باب جاره:
-شكون أيدق ألولاذ ؟
- هذا احميذو أعبسلام...منصيبشاي عندك البريكة أو اللوقيذ، خصني نشعال شي فگراو دالعافية...صباح البرط هاد الصباح أخاي...
يفتح عبد السلام الباب فيفاجئه احميذو سائلا :
- وصباحت ناشط مع راسك أعبسلام ، الظحك ديالك أيسمعوه من القلعة ...ياك لباس؟
يضحك عبد السلام طويلا قبل أن يرد :
- واش مقلبتشاي الحجور درحيمو البارح أحميذو؟
- ألا مقلبتشاي أخاي...هي باثث فلسطوان و أنا نعاست فالغرفة...وعلاش أدسولني ؟
- ونا المرا ديالي أدسرق الحلوة من العراساث ودخبعا فصدرها...
- هههههههههههههههههههههه
يضحك احميذو من دون انقطاع إلى أن أثار استغراب عبد السلام الذي يسأله:
- مالك أدضحك أحميذو ؟
- شوف أنا إيلا بدسعفني المرة الماجية رشح المرا ديالك للبرلمان...دشبع عحلوة...ودخرجها فالصيكان إيلا بغاث...يمفراسكشاي ديك المثلة دوقعاث ولبارح فالبرلمان ؟!
- ألا مفرسيشاي أحميذو ....ياك موقع باس ؟
- وحصلو شي برلمانيين...عندم الحلوة مع صدرهم....هههههه
- هههه هي أنا دبا مزوج ببرلمانية ياك أحميذو ؟
- والمشكلة هي ماشي حتى عيلاث....ورجال يا عبسلام....رجال...ومكينلاخ عكمس و خرج فالگاطو والفانيذ والشباكية والحلوة دالقرابط...ههه
- واهذام فيهم الجوع قذيييييييم أحميذو ، يعلم الله إيلا جاث بين يدهم شي ميزانية...
- وياه وقالخ خصم يزيدو للأحزاب فالدعم...
- ديلاش دعم أحميذو...ياكما دالقراشل ؟
- ههههه...أرا شي لوقيذاث أعبسلام وخليني نمشي نشعل شي فگراو دالعافية...الله يعمر قلبنا بالله...

05/02/2019

أنفلونزا الخوف

بقلم أحمد المودن .
البرد قارس بالجبل، أسنان البدويين تسطك، وأنوف بعضهم تسيل، وعيونهم تدمع...وحده السعال الحاد المنبعث من منزل " عمي علي" يكسر هدوء القرية ، حينما يتوقف نباح كلابها طبعا...و لو أن أغلب الكلاب أضربت عن النباح لأسباب مجهولة، فاتخذت من التبن فراشا ، و أدخلت رؤوسها بين أرجلها الخلفية و نامت...
فتح العم علي التلفاز لسماع آخر الأخبار ليصادف رجلا أنيقا يصرح بأن تسعة أشخاص هلكوا بسبب أنفلونزا الخنازير، كما توسع أحدهم في ذكر أعراضها...
أحس العم علي بقشعريرة، ثم بخوف مصحوب بشكوك...فهو يعاني منذ أيام من زكام و سعال و سيلان أنف...
بسرعة أغلق التلفاز وولج فراشه و هو يحمل أسئلته، ولم يبد أي شكوك لزوجته السعدية، لأنه يعرف أنها ستفضحه في الدوار حتما...
بفراشه لا حقته الكوابيس...مرة يرى نفسه محاطا بسياج لكي لا يعدي غيره، ومرة يتخيل نفسه فوق نعش وأهل الدوار يرددون " لا إله إلا الله ...محمد رسول الله..."
في الصباح الباكر، ركب دابته وقصد المستشفى...وبداخله سؤال واحد:" كيف أصيب بالعدوى مع أن الغابة المحيطة بالدوار لم يعد يوجد بها لا خنازير و لا طيور...كل شيء بها انقرض أو هاجر؟!"
طابور طويل من شيوخ بجلابيبهم الصوفية و نساء حوامل وغير حوامل و أطفال محمولون بين أذرع آبائهم و أمهاتهم...و في مقدمة الصف يبدو آثار بياض يتحرك ، قد يكون ممرضا ، أو هكذا خيل للعم علي...
حين يسعل أو يعطس أحدهم ينظر إليه الباقون باستغراب و احتياط...لا حديث هنا سوى عن امرأة حامل ماتت في الطريق بعدما تم توجيهها لمستشفى فاس...وعن الأنفلونزا...
أخيرا وصل دور عمي علي، وقف أمام الطبيب الذي يضع "كمامة " زرقاء على فمه وأنفه...سأله الطبيب :
- شنو عندك الحاج ، باش كتحس؟
رد العم علي بصوت متقطع:
- يمكن فيا أنفلونزا الخرانيز أدكتور...
يضحك الطبيب وهو يسأل :
- الخرانيز ...ههه...شنو هما هاد الخرانيز؟
- الحلالف أدكتور...يمكن فيا أنفلونزا الحلاليف...
-ههههههههه
يضحك الطبيب و هو يفحص العم علي ، ثم يسأله:
- هل تجد صعوبة في التنفس ؟
- لا
- هل وجدت يوما آثار دم بعد سعالك ؟
- لا
- هل تقذف بلغما بعد سعالك ؟
- نعم
كتب له دواء مضادا للزكام ، وشرابا ضد السعال، ثم همس له في أذنه :
- " الحلاليف " هم الذين يأكلون رزقكم بهذه الأرض الطيبة...


التعاليق حول النص هنا 

02/02/2019

من قتل حليمة ؟


من قتل حليمة ؟
قصة قصيرة بقلم المودن أحمد
اختفاء حليمة فجأة حير أفراد أسرتها...هاتفها خارج التغطية باستمرار ، منذ آخر مكالمة معها قالت فيها بالحرف " أنا مع زوجي في الطريق متجهين نحو جبالة...نحن بالقرب من الغابة"، ثم انقطع الخط...
حينما تتصل أسرة حليمة بزوجها الجيلالي الذي يعمل مياوما بأحد المداشر بجبل كثيف الغابة ، يرد الأخير أنه لم يراها منذ عشرين يوما ، وأنها أخبرته خلال آخر لقاء لهما بمدينة ميدلت، حيث يقطنان، بأنها تريد الطلاق وتحلم بالهجرة السرية إلى إسبانيا...
اختفاء حليمة حير الأمن الوطني بميدلت بعد أن تقدمت عائلتها بشكاية تتهم الزوج الجيلالي بأنه المسؤول عن اختفاء زوجته، وفي نفس الوقت تقدم الجيلالي بشكاية يوجه من خلالها نفس التهمة لأسرتها...
عشرون يوما من البحث لم تسفر عن أي جديد يذكر...
رن هاتف الجيلالي، الذي كان عمله بالجبل يقتضي منه حفر آبار بالغابة ليستعملها الحاج عبد الله في سقي قنبه الهندي ، كان المتحدث رجلا:
- ألو ...من معي ؟
- معك ضابط الأمن الممتاز أحمد من ميدلت، نخبرك أنه لدينا جديد بخصوص زوجتك المختفية ، لذا نطالبك بالحضور لمديرية الأمن فورا...
- حاضر سيدي ...حاضر...
يرد الجيلالي بثباث...
بمديرية الأمن يجلس على كرسي خشبي ليحيط به ثلاثة أشخاص ، فيسأله أحدهم:
- إسمك، سنك، حالتك العائلية؟
- إسمي الجيلالي...ثلاثون سنة...متزوج ، من دون أبناء...
يقاطعه الثاني :
- آخر مكالمة لزوجتك حليمة قالت فيها أنها بصحبتك بدوار قرب الغابة في منطقة جبالة...فأين هي الآن؟
- هذا افتراء، أنا لم أراها منذ شهرين فأنا أعمل بحقول جبالة منذ سنتين...ولا أعود لمنزلي بميدلت إلا بعد غياب فرص الشغل هنالك...
يشغل الضابط الثالث مسجل صوت، فكانت المفاجئة...إنها حليمة تتحدث هاتفيا مع أسرتها وتقول أنها بالقرب من غابة بجبالة ...
انهار الجيلالي أمام تلاحق الأسئلة ليعترف بأنه هو القاتل، وأنه غير نادم على ما فعل، فيقاطعه الضابط:
- لكن لماذا قتلتها و أين هي جثتها؟
- قتلتها لأنها كانت تخونني خلال غيابي، وهذا ما أخبرني به أصدقائي بالحي الذي نقطنه...
وسط غابة خضراء وكثيفة، تختلط فيها أشجار السنديان الطوزي و السنديان الفليني تجمهر أبناء الدوار حول الجيلالي و من جاء بصحبته من أمن و درك وسلطة محلية...
قاد الجيلالي الجميع إلى مسرح الجريمة...بئر حفرها قبل شهور ثم سافر إلى ميدلت ليصحب زوجته معه بدعوى إعطائها بدونات كبيرة من الزيت يحتفظ بها بالجبل ...وقبل الوصول إلى الدوار نزل من سيارة النقل السري، ثم سار صحبة زوجته وسط الغابة إلى أن وصلا إلى البئر ، مسرح الجريمة ، فهوى على رأسها بحجرة كبيرة بعد توجيه تهمة الخيانة إليها، فقدت على إثرها الوعي ، فأغرقها في البئر ثم غطاها بالأغصان والأحجار...
هذا ما اعترف به لضباط الأمن...
أخرج السكان جثة الهالكة التي كانت تحتفظ بملامحها كاملة ، زرقاء اللون ، منتفخة الجسد ، على جبهتها آثار ضرب...
كان الجيلالي، المقيد بالأصفاد، هادئا و هو يتابع عملية استخراج الجثة...اقترب منه عزيز أحد أبناء الدوار ثم سأله :
- أحقا أنت من فعل هذا يا جيلالي؟!
فرد الأخير بهدوء :
- نعم أنا...وأنا مرتاح البال الآن...
غادرت الحشود الجبل ...وعاد الزوار لميدلت ، وهناك سيحكم على الجيلالي بعشرين سنة سجنا نافذة...
بعد عشرة أيام بالسجن المحلي أصبحت الكوابيس تقض مضجع الجيلالي ...نعم كل ليلة تزوره حليمة بلباس أبيض ناصع و تردد على مسامعه ما قالته له مباشرة قبل قتلها:
- أنا لم أخنك يوما يا جيلالي...أنا أكثر وفاء مما تتصور...لقد حاول أصدقاؤك أن ينالوا مني خلال فترات غيابك ولكنني لم أطاوع أحدا منهم...لقد خافوا من أن أخبرك بذلك فوسوسوا لك...ورب العزة إني وفية لك أكثر مما تتصور...
تتكرر الليالي وتتكرر الكوابيس...فأصبح الجيلالي يهذي لوحده :
- هل ظلمت زوجتي، وتسرعت بقتلها؟...هل أصدقائي حقا صادقون ، أم أنهم هم الخائنون ؟؟؟؟؟
نظر إلى سرواله المعلق...فكر كثيرا ...ثم فصله على شكل قطع طويلة، فتلها على شكل حبل ثم أوثقه بسقف الزنزانة...
صوت حليمة يتردد بأذنيه: "أنا أحبك يا جيلالي...أنا بريئة ووفية ..."
لم يتمالك نفسه فصرخ بقوة : " حلييييييييممممممممة"، ثم صدم رأسه ثلاث مرات مع حائط الزنزانة ،ليسقط مغشيا عليه.

التعاليق هنا 

31/01/2019

خدعتني حبيبة

قصة قصيرة

بقلم أحمد المودن

حبيبة شابة ظريفة، بدوية تحمل جميع معالم الشقاء فوق جبينها، ورغم ذلك فهي تضحك و تبتسم لجيرانها كما يبتسم الورد للشوك...
ابتسمت لي حبيبة و هي تسمع شروطي في عملية بيع و شراء تتم ليلا على ضوء القمر:
- " اسمعي يا حبيبة أريد " ببية " سمينة، صغيرة السن، ليس ببطنها بيض، ولا هي "حضانة " فوقه...فعندي ضيوف كرام أسنانهم تتهشم لأبسط عضة..."
ابتسمت حبيبة و هي تقودني إلى شجرة تين ارتمت فوقها "دالية" فغطتها بالكامل، ثم سحبت كائنا أسودا يضرب بجناحيه و هي تقول:
- هذه "ببية " سمينة صغيرة تصلح للضيوف، لن تجد أفضل منها..."
جاء أصدقائي، فرحبت بهم بعدما عجزت سيارتهم عن الوصول إلى بيتنا، فالطريق عندنا لا تصلح سوى للدواب فقط...
تكلف أهلي بطهي " ببية " في حين خضنا نحن في السياسة...فتحدث بعضنا عن صدق نوايا الحزب الذي ينتمي اليه، واتهم البعض الآخر اﻷحزاب بأنها تبيع الوهم و تخدم مصلحتها فقط، في حين دافع أحدنا باستماتة عن كون بلدنا به أشخاص وليس به أحزاب...
أما أنا فكل ما كان يشغل بالي هو " ببية "...فقد أثارني غياب الريش من بطنها، ولولا ابتسامة حبيبة لما كنت ذبحتها...
حمل أهلي العشاء للضيوف، أكلوا البصل ليزيحوا الغطاء عن " ببية " كان لحمها أسودا، و عظامها تكفي لتشييد قنطرة ببوادينا المعزولة...
كنت في كل مرة أنظر لفم صديقي خالد، فأحسب أسنانه، ثم أحمد الله أنها في مكانها ثابتة...
عجزت عن إزالة جلد يكسو فخدا، فاستعنت بالأنياب...كنت أحاول تشجيع المجموعة على اﻷكل رغم اهتزاز أسناني...
المفضل يلحس اللحم بلسانه و كأنه يتغزل به، و محمد يستعين بالمشروبات الغازية لهضم ما ابتلعه...أما باقي البدويين فكانوا أكثر شراسة...
سألت إحدى النساء عن " ببية " فقالت لي ساخرة :
-"أتقصد جدتك ؟!"
خدعتني حبيبة إذن...و لأخرج نفسي من الورطة قررت أن أقول لضيوفي أنني إنما أردت أن أعطيهم مثالا واقعيا عن اﻷحزاب ببلادنا...فكلهم في اعتقادي يشبهون حبيبة...
وقفت عند الباب لأعبر لهم عن هذا اﻹحساس، فوجدت أغلبهم يغط في نوم عميق...و حده المفضل كان يسمع كلامي ويدافع عن نفسه ومبادئه...كنت أتمنى أن يحصل نفس الشيء مع الجميع...فدفاعهم عن نفسهم يجعلني بمنأى عن هجومهم...
بعد يومين من لقائنا تجرأ أحدهم وقال :
-" بطني تؤلمني...أعتقد أن " ببية " هي السبب..."
فقلت له كما قال رئيس حزب معروف:
" شباع الفرخين لحام ، يقولولك د الحمير " ...
و هكذا قالت لي حبيبة حينما عاتبتها...ووعدتني بأن تبيع لي زيتا."بلدية " خالصة في المرة القادمة...

التعاليق حول النص هنا 

29/01/2019

ورطة الحاج علال

قصة قصيرة

بقلم أحمد المودن

اشتهر عمي علال برعي ماشيته، وسيره حافي القدمين، وبالتالي أصبح يضرب به المثل في المداشر، والقرى، فلا يخلو حديث جماعة من قهقهة تليها عبارة " إنه يمشي حافيا مثل عمي علال..."
شيئان غيرا حياة العم علال: دخول زراعة القنب الهندي لمنطقة جبالة ، وتواجد أرضه بجانب الوادي، غير بعيد عن غابة كثيفة، يخاف بوسطها الرجال قبل النساء...
ابتسم الحظ إذن لعمي علال، فأصبح بعد عشرين عاما ينفث غبار سيارته رباعية الدفع على أبناء الدوار، ولم يأتي هذا من فراغ طبعا، فقد اجتث الغابة المحيطة بحقوله، و غرس بها الزيتون ليطمس آثار السنديان الفليني و الريحان و الضرو ، ثم زرعها بآخر أنواع القنب من "خردالة" و غيرها...
بقي لعمي علال حلم واحد ...يريد أن يحج بيت الله، ف "علال الحفيان " يجب أن يحل محلها " الحاج علال"...كما أنه يريد أن يتخلص من ذنوبه كاملة ودفعة واحدة...وله في لقب " الحاج " مآرب أخرى...
كلفه حلمه خمسة ملايين سنتيما، ليجد نفسه صحبة العم إدريس و العم العياشي بمطار محمد الخامس بالبيضاء...
جلباب أبيض وطربوش أصفر مستدير الشكل، و كأنه إمام أكبر مسجد بالقرية...يحمل جواز سفره بيده اليمنى و الحقيبة باليسرى، ولم يتوقف إلا بحاجز التنقيط بالمطار، هنا يفاجئه الموظف:
- السي علال ، أنت مبحوث عنك، والتهمة اجتثاث غابة الدولة وزراعة القنب الهندي ...
- ألا الحبيب ...هاد الشي ماشي صحيح...أنا شحال هادي باش هاجرت لمدينة فاس...شوف ها العنوان فالبطاقة الوطنية...
في ظلمة سرداب بالمطار مد العم علال، لشخص مجهول، المليوني سنتيم التي جلبها له إبنه، ثم طار إلى الديار المقدسة...
بعد عيد الأضحى بأيام، عاد الحاج علال حاملا معه العديد من الهدايا للمعارف والأحباب، كتم سره ، ونسي ما عاناه عند ولوجه المطار أول مرة ، فالإستقبال الكبير الذي نظمته العائلة و أهل الدوار جعله يحس و كأنه ولي صالح حل بالبلدة...
" مبروك ياحاج علال...حج مبرور...تقبل الله منك يا حاج "... عبارات تكررت كثيرا ، فجعلته أكثر زهوا و انشراحا...
بعد أيام تسلل الخبر لأهل المدشر والقبيلة ..." العم علال دفع الرشوة ليذهب إلى الحج !!!"
أصبح كل من هب ودب يفتي ببطلان حجه، فذاق به الحال وقرر أن يستفتي فقيه الدوار...
دخل المسجد دون دق بابه ليجد نفسه وجها لوجه مع الفقيه و هو يطرح ما جمعه له أهل الدوار من قنب هندي في فناء المسجد ليدفئه بعد موجة برد قارس...
ابتسم الحاج علال في بداية الأمر ، لكن قهقهة فضحت تواجده، ليوجه للفقيه سؤالا حير أهل الجبل:
- دبا الفقيه هاد الكيف اللي أدشمشو حلال ولا حرام؟!
ابتسم الفقيه محاولا إخفاء ورطته، فقرر توريط الحاج علال سائلا إياه:
- أولا علينا أن نعرف بماذا سنناديك بعد اليوم ، هل بعمي علال الحفيان ، أم بالحاج علال الحفيان؟
كانت صدمة الحاج علال قوية، والإهانة كبيرة ، فماضيه يلاحقه حيث ما حل وارتحل، لكن ذكاءه كان أكبر من إهانة الفقيه:
- جيت نشوراك الفقيه ...
يقول الحاج علال، مغيرا مجرى الحديث، فيرد عليه الفقيه مناورا:
- تحت أمرك يا حاج...فتوى أم رقية، أم " ضرب الخط "...
- واش يصلح لي نتقدم للإنتخاباث الفقيه؟
- فأما اللقب والمال فهما عندك ، لا ينقصك سوى سبحة تحملها حيث ما حللت وارتحلت ، ولحية تشهد لك بصلاحك، والولاء للمقدم، و إكرام الفقيه على نصيحته...وموعدنا 2021...
#أحمد_المودن 

التعاليق حول النص هنا 

28/01/2019

القفص المفتوح

قصة قصيرة للأطفال

بقلم المودن أحمد .

السماء صافية، والشمس بكبد السماء، فصل الشتاء يستعد للرحيل فاتحا المجال لفصل الربيع بخضرته ...
عند مدخل الحي لاحظ أحمد أطفالا صغارا متجمهرين حول شيء ما...دفعه فضوله ليستكشف الأمر، ففوجئ بطفل يبيع طائرا داخل قفص...
سأل الطفل ذي السبع سنوات عن الطائر، هل هو للبيع ، فأجاب الطفل بالإيجاب قائلا:
- نعم يا عم ، إني أبيعه بقفصه و الثمن عشرون درهما...
قاطعه أحمد قائلا:
- سأعطيك خمسة عشر درهما، هل تبيعه لي؟
تردد الطفل ثم قبل بالثمن...
حمل أحمد القفص لبيته ليفاجئ برفض زوجته للطائر بدعوى أنه قد يقضي حاجته فوق الفراش أو ....
أقنعها بصعوبة أنه سيشتري له قفصا جديدا وكبيرا ، و أنه سيطلق سراحه بمجرد أن يصبح قادرا على الطيران...
كان الطائر في حالة يرثى لها...ريش منتوف، و منقار وسخ و عينان غائرتان...كما أنه صنف غير معروف لديه..
تكلف صحبة بناته بنظافته وتوفير مأكله و مشربه، لتبدأ قصة حب ووفاء لا مثيل لها، فقد أصبح أحمد وأطفاله يحملونه فوق أيديهم و أكتافهم ، بعدما يخرجونه من قفصه، إلى درجة لم يعد يلج القفص إلا ليلا...بل حتى زوجته أحبت الطائر ولم تعد تحتج على قضاء حاجته حيثما شاء...
اختارو له إسما جميلا، فأصبحوا ينادونه به...استأنس بهم و استأنسوا به، فأطلق صوته الجميل مزقزقا و كأنه يعبر عن سعادته بحريته...نعم لقد كبر ريشه بعد شهرين، فتم فتح القفص وفتح النوافذ وكان القرار الصعب، وكأنهم يقولون له : " أنت الآن حر...إن شئت
أن ترحل فالمسلك مفتوح، وإن شئت أن تبقى فالبيت بيتك".
خرج الطائر من القفص...طار فوق الفراش ...ثم صعد فوق التلفاز ...ثم إلى شباك النافذة، بدأ ينقي ريشه، ينظر للخارج ثم للداخل...الأطفال يبكون في صمت...كان الجميع حزينا، فالفراق صعب...
ثم طار العصفور الجميل وحط فوق قفصه...ثم دخل إليه...أكل وشرب ...ثم خرج ...ليصعد فوق القفص، أمام دهشة الأطفال و سعادتهم...
من يومها أصبح الطائر فردا من أفراد الأسرة يقضي معظم وقته فوق أكتافهم و أناملهم، يغنون له و يغرد لهم، لتستمر قصة حبهم ووفائهم المتبادلان...ولم يعكر صفو سعادتهم سوى حديث الأب الصارم :
- اسمعوا يا أبنائي مكان هذا الطائر الطبيعي ليس بالقفص أو المنزل ، بل فوق الأشجار ...فهو بحاجة لزوج أو زوجة ، بل و من حقه أن يكون له فراخ...فاستعدوا ليوم سأحمله معي لموطنه الطبيعي ولن يعود عندنا أبدا...

21/01/2019

أروع زوجة وأروع أم...

قصة قصيرة بقلم أحمد المودن

كان أبوه يردد باستمرار عبارة " إيلا بلاك الله بالسعاية، اقصد الخيام الكبار " ...
ذاكرة احميذو الصغيرة احتفظت بالمقولة وفسرتها في حدود المنطوق منها...
تمر الأيام فيقرر احميذو الزواج ...استشار أباه ، فردد على مسامعه :" ايلا بلاك الله بالسعاية اقصد الخيام الكبار..."
بعد عشرين سنة من الزواج وجد احميذو نفسه يردد بعد منتصف ليلة ممطرة : " إيلا بلاك الله...اقصد..."
جلس على سريره بعدما ودع النوم جفونه، ينظر لزوجته النائمة تارة ، و يسمع أنين أمه المريضة في وسط البيت، ويدعو لها بصوت خافت :" اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا "...
يغلبه النوم للحظات ثم يقفز من مكانه مجيبا أمه التي تنادي بأعلى صوتها:
- أحميذو...احميذو ...أجي قلبني الحبيب ...أنا رجلي أيحرقوني...
يقلب جسدها المشلول والثقيل جدا بصعوبة...يضع فوقها أغطية دافئة ثم يعود لينام...
بعد حوالي ساعة ، يتكرر النداء :
- احميذو ...أحميذو ...أجي قلبني...
يحاول النهوض ، فتتدخل زوجته ارحيمو قائلة:
- نم أنت ...سأتكلف أنا هذه المرة...فأنت ينتظرك عمل غدا ...وعليك أن تقوم باكرا...
يتكرر النداء على رأس كل ساعة ...فيتناوب احميذو وزوجته على خدمة الأم والسهر على راحتها...
عند آذان الفجر تنادي الأم بأعلى صوتها:
- احميذو ...أحميذو ...اعطيني الحجرة ديال التيمم...
يقوم احميذو دون تردد...تصلي الأم، ثم تدعو له ولزوجته ثم ترفع رأسها إليهما وتقول :
- إنني أستحي منكما حينما أريد المناداة عليكما وأنتما نائمين...
يبتسم احميذو وهو يطمئن أمه قائلا:
- المهم هو أن تكوني أنت بخير ...شافاك الله...
يعودا لسريرهما...
الأم تنادي بعد ساعة ونصف:
- احميذو...آحميذو ...نوض أولدي دمشي للخدمة ديالك...الحال اصباح...
الساعة تشير إلى الثامنة والنصف...يتناول فطوره بسرعة و يساعد أمه على قضاء حاجتها ثم يخرج مسرعا...رغم ذلك يصل متأخرا للعمل ...المدير يوبخه لكثرة تأخراته...يعتذر احميذو دون ذكر السبب الحقيقي لتأخره ...فهو تعود على الدعاء كلما نادته أمه واستيقظ من نومه...ودعاؤه الوحيد :" اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك"
في الليلة القادمة اشتد مرض الأم ...في الصباح حملها للطبيب ...فحصها ووصف تحليلات وأدوية...ثم طالب بإرجاعها بعد أسبوع إن لم تتحسن حالتها...
بعد أسبوع كان قرار الطبيب الخاص هو توجيهها لمستشفى عمومي لاستحالة شفائها بالمنزل...
وبالمستشفى العمومي تفاجئت الأم بحالة المرضى المتردية و الإهمال الكبير الذي يعانون منه...فرفضت رفضا باتا المبيت به ولو لليلة واحدة ...فكان قرارها الأخير :
- أريد أن أموت عندك يا احميذو ...
مسح دمعة تسللت ...ثم حملها على ظهره ليضعها على سريرها...وهو يتذكر نصيحة زوجته:
- أمك لن تجد من يقلبها بالمستشفى...دعها معنا...فربما يرزقنا الله من يحسن إلينا عند ضعفنا...
نظر لأمه طويلا وهي نائمة بسريرها ... حول بصره لزوجته التي كانت تستعد لغسل جسد الأم بالحمام ...ثم رفع بصره لصورة أبيه فترحم عليه وهو يقول :
- صدقت يا أبي ..."إيلا بلاك الله بالسعاية ...اقصد الخيام الكبار..."

التعاليق حول النص هنا 

08/01/2019

جبلي عند الحاجز الأمني

قصة قصيرة بقلم أحمد المودن

توقفت سيارة الأجرة التي ركبها العم عبد السلام عند مدخل المدينة ككل السيارات الأخرى في طابور طويل منتظرة اجتيازها للحاجز الأمني...
تأمل العم عبد السلام المدينة وهو يقارن بين حجمها القديم وهذا التوسع العمراني الكبير الذي أصبحت عليه...
التواجد الأمني الكثيف جعل السائق يعلق:
- يمكن شي حاجة واقعة فالبلاد !
ثم علق راكب في الخلف:
- هادي راها شي بيعة ...
وصل الطاكسي إلى الحاجز ...طلب الشرطي أوراق السيارة ثم سأل السائق :
- منين جايين ؟
- من غفساي الشاف .
يرد السائق بسرعة وكانه تعود على الجواب عن مثل هذه الأسئلة...
يجر شرطي آخر كلبا مدربا فيحوم حول السيارة...يشم العجلات ومحتوى العلبة الخلفية للسيارة ثم الركاب...
بمجرد وصوله إلى مقعد عبد السلام ، بدأ ينبح بقوة و يعض على جلباب الرجل الجبلي ...
- اسرح ...اسرح ...اسرح الله يعطيك السعار...
يقول عبد السلام مخاطبا الكلب الذي رفض فك أنيابه من تلابيب الجلباب...
تم إبعاد الكلب...و إنزال عبد السلام، ثم تفتيشه ، بعدها طلب منه الشرطيان تحديد ما يحمله معه من حاجيات بالطاكسي...قنينة زيت وبيض بلدي وزيتون أسود و تين...
تم العبث بكل شيء فلم يعثروا على أي شيء مريب...ثم جاؤوا بالكلب مرة ثانية ليشم الزيت والزيتون والتين والبيض...فلم ينبح ...
ثم عرضوا عليه عبد السلام فنبح من جديد و حاول جره من جلبابه...
احتارت الشرطة في أمره ، فكان قرار كبيرهم أن يحمل مقيدا إلى مفوضية الشرطة للنظر في أمره...
بالمفوضية تم نزع جلبابه ووضعه جانبا ثم فتشوه بدقة فلم يجدوا شيئا !!!
وكان القرار أن يتم عرضه على سكانير لكي يتأكدوا مما إذا كان يحمل شيئا من الممنوعات بمعدته...لكن اقتراح عبد السلام فاجأ الجميع:
- قبل أن تفتحوا بطني ، لماذا لا تأتون بالكلب ليتأكد مرة ثالثة وأخيرة ؟!
سخروا منه جميعا إلا كبيرهم ، فقد تعامل مع الإقتراح بإيجابية، فطلب بإحضار الكلب...
لم يهتم الحيوان المدرب بعبد السلام و لم ينبح...مما زاد من حيرة القوم...فابتسم الرجل الجبلي وقال لهم :
- اعطوه الجلباب ليشمه...
نبح الكلب من جديد وعض على الجلباب بعنف...
سألوا عبد السلام عن السر فأجابهم وهو يبتسم :
- في الحقيقة لا أعرف السر و لكن التهمة ثابتة على الجبلي والدليل غير موجود...
ضحكوا جميعا ثم أطلقوا سراحه...
عند باب المفوضية أحس ببرد خفيف يتسلل لجسمه فتنفس بصعوبة وقال:
- كنت عارف ديك الگلسة مع عليلو وهو أيدق الكيف ديالو ممدخروجشاي بخير...


التعاليق حول النص هنا 

03/01/2019

احميذو والأربعون حراميا


قصة قصيرة

بقلم المودن أحمد - جديد 2019 -

حمل احميذو معوله على كتفه و انطلق...فقد قرر العودة لبلدته...
بداخله حماس االثوار و طموح التغيير، وفوق كتفه معوله...نعم سيحقق بالمعول ما عجز عن تحقيقه بالقلم...
كان حلم احميذو كبيرا، وهو يطل على تاونات من تلال عين قنصرة...نعم قرر أن يهدم الأصنام ببلدته، و أن يحول مجاري المرج و يغير أبواب الجماعات و القيادات والباشويات والعمالة بحيث لا يلجها إلا مواطن مؤهل صالح...
الحماس يكبر والطريق يطوى طيا و احميذو يحلم :
- هذه الطريق الوطنية يجب أن تثنى...
- هذا الموظف الذي يأخذ رشوة بالطريق من صاحب سيارة مخالفة للقانون يجب أن يعزل...
- هذه المعصرة التي فاض مرجها ليلوث الوادي ، يجب أن تغلق...
- المدرسة الآيلة للسقوط يجب أن يعاد بناؤها و أن تبنى مدرسة في كل دوار و مستوصف في كل قرية ...و أن يكون عدد المعلمين و الممرضين كافيا...
عرج احميذو على الطريق المؤدية إلى غفساي عبر الورتزاغ...وبحماسه الثوري علق لافتة عند وسط الطريق كتب عليها:
- أما آن الأوان لتنتهوا من خربشاتكم بهذه الطريق؟
كانت عمليات بناء القناطر تتم ببطء شديد وكأن المقاول له ألف مشروع آخر يطوف عليها ليرجع لهذه الطريق البئيسة فيرقع ما شاء، متى شاء...
عند قنطرة الورتزاغ أحس احميذو بهمس رجال و آثار أقدام حافية تتربص به...لكنه لم يرى شيئا نتيجة ضباب ربط النهر بالسد...
ازداد حماسه...إنه يقترب من بلدته حيث الأصنام أصبح لها خدام وناطقين رسميين و قرابين و كرامات وغضبات...فمن كراماتها أنها تطلق سراح المساجين أشخاصا كانوا أم سيارات، ومن غضباتها سجن المتمردين و تلفيق التهم لهم عن طريق الشكايات الكيدية ...
بغابة برويز عند مدخل غفساي وقف احميذو ينظر لنصب تذكاري هناك ...وما أن أنزل المعول عن كتفه حتى وجد نفسه وسط مجموعة من القوم منهم من يحمل سيفا ومنهم من يحمل هراوات و منهم من أخفى سلاحه في غمده...
تقدم أحدهم وخاطب احميذو :
- أخ أنت أم رفيق ؟
أجاب احميذو بلباقته المعهودة:
- أنا جبلي ...بل وتحديدا زروالي ...فما خطبكم؟
لم يبتسم أحد منهم بل تبادلوا النظرات فقط، ثم سأله أحدهم :
- أأنت من حزب الجرار؟
- لا يا سيدي... أنا أحرث فقط ليلا وأعتمد على المحراث الخشبي فقط نهارا...
سخر فريق منهم من جواب احميذو ، ثم سأله رجل يحمل بندقية صيد :
- إذن أنت من حزب المصباح ؟
- لا يا سيدي ...فأنا حلمي هو أن يعم الكهرباء كل دار ببلدتنا المنسية ...
- تدخل كبيرهم وقال :
- دعوه يمر فإنه من حزبنا ...حزب الميزان...
- لا يا سيدي فأنا " عيني ميزاني " ...بل لا أنتمي...
يقاطعه صاحب السلاح الوظيفي المحشو في غلافه غاضبا:
- فمن تكون إذن و ما هي دوافع زيارتك لحضيرتنا...عفوا لحاضرتنا؟
تدخل شخص يحمل جميع علامات البؤس على محياه:
- دعه يا سيدي يمر فأنا متأكد أنه جاء ليأخذ الزيت والزيتون كباقي أبناء البلدة المهاجرين الذين لا يتذكرونها إلا في مواسم التين والزيتون...
يغضب احميذو من هذه التهمة فيتسلق النصب التذكاري ، ثم يخطب في القوم قائلا:
- يا قوم ، حملت معولي لأحطم أصناما بشرية جعلت بلدتنا في عداد القرى المتخلفة عن ركب التنمية...ألا تقارنوا بين منطقتنا ومناطق أخرى من هذا الوطن ؟ ...اعطوا الفرصة للمثقفين ليسيروا الشأن العام...لا ترهبوا ولا تقمعوا من يناضل من أجل خير هذه المنطقة ...تعلموا حب البلدة والوطن عوض حب الكرسي ...اصنعوا من أبنائكم جيلا واعيا مثقفا طموحا ولا تعلموهم الخنوع والتفرقة والصراع و صناعة الأصنام البشرية...
اجتمع القوم ليناقشوا أمره...كانت همساتهم تصله وهو واقف بشموخ فوق النصب التذكاري ...منهم من قال " لنضع الحشيش في جبه " ومنهم من اكتفى باقتراح شكاية كيدية و منهم من قال " اصلبوه فوق النصب ليكون عبرة لمن أساء لأصنامنا..." لكن طلقة سددت من بعيد ...من وسط الغابة كانت كافية لتسقطه عن سريره ...فينتهي حلمه وهو يرى ارحيمو تحمله لترجعه لمكان نومه وهي تردد :
- خير وسلام الحبيب ديالي خير وسلام...

التعاليق حول النص هنا 

29/12/2018

النوبة دالبقر

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

عند مدخل القسم بمدرسة الدوار التي تجاور غابة كبيرة أوقفه المعلم ومنعه من ولوج مكانه بتلك الطاولة المهترئة آخر الصف.... مسكه من قب جلبابه وجره بعنف ثم سأله :
- لماذا تغيبت البارحة ؟
- كانت فينا ....السي ...النوبة دالبقر...
هكذا رد التلميذ النحيف وهو يرتعد خوفا وبردا...
مسك المعلم عصاه الغليظة و انطلق في ضرب هستيري لجميع أنحاء جسد الطفل الأشقر الهزيل، ليتوقف بعد سيلان الدم من رأسه و إبهامه...
كانتالسنة الأولى لهذا المعلم بمدرسة الدوار، ولم يكلف نفسه عناء البحث عن معنى " النوبة دالبقر " التي تفوه بها التلميذ كعذر لغيابه...
بعد أيام جاء رجل من أهل الدوار يستعطف المعلم بأن يرخص لإبنه كي يغيب غدا لأنه" فيه النوبة دالبقر " وليس له من يتكلف برعي بقر الدوار بأكمله، طبقا لعادة ورثوها عن أجدادهم تقضي بأن تتكلف كل أسرة برعي كل أبقار الدوار لمدة يوم واحد ويتم ذلك بالتناوب...
عرف المعلم إذن أنه ظلم "احميذو" من خلال ذاك الضرب المبرح...فندم على إفراطه في القساوة والعنف ،لكنه لم يعتذر له...
بعد سنوات غادر المعلم تلك المدرسة ، كما غادر احميذو الدوار لينتقل إلى الثانوية و منها إلى الجامعة...وبعد سنوات من الدراسة والتحصيل ، حصل على وظيفة بإحدى الإدارات...
كانت المفاجئة كبيرة بالنسبة للموظف احميذو وهو يرى أمامه بمكتبه رجلا فيه من بقايا شباب معلمه القديم السي عبد الرحمان ...
سأله عن حاجته فرد الرجل الذي بدا عليه العياء والمرض :
- يا ولدي أنا جاءني حكم قضائي بالإفراغ من منزل اقتنيته بالتقسيط و لما عجزت عن تسديد ما تبقى ، بعد تقاعدي ، هددوني بالإفراغ...
سأله احميذو عن إسمه وعمله فرد الشيخ :
- اسمي عبد الرحمان ، كنت معلما...والآن متقاعد...
تكلف احميذو بملفه و قام بإعادة جدولة أقساطه حسب مدخوله الشهري ، ووعده بحل المشكلة نهائيا...
فرح عبد الرحمان كثيرا وهم بتقبيل رأس احميذو، لكن الأخير سبقه وقبل رأسه ثم سأله :
- هل يمكنك يا أستاذ أن تشرح لي معنى " النوبة دالبقر "؟
- ابتسم المعلم ،عانق احميذو بقوة وهو يقول :
- كان لدي احساس قوي بأنك احميذو...لقد كانت لدي ثقة كبيرة بأنك ستصل ...
تحدثا طويلا ثم سأل السي عبد الرحمان تلميذه القديم ممازحا:
- وما هي أخبار البقر بالبلدة يا احميذو؟
ابتسم الأخير وهو يرد :
- فأما ذاك البقر الذي كنت تعرفه فقد اندثر و اهتم الناس بزراعة دخيلة...وقد ظهر نوع جديد من البقر اتخذ من المكاتب حضيرة له...


التعاليق حول النص هنا 

08/12/2018

وقف علي جدي عبسلام

 وقف علي جدي عبسلام

بقلم المودن أحمد

نمت أمس بصعوبة ، بعدما طال انتظاري لسقوط السقف ...وبدأت الكوابيس تقض مضجعي...إلى أن وقف علي جدي عبد السلام في المنام...
نعم جدي كما حكت لي عنه جدتى بالضبط ، جلباب صوفي أبيض و وجه أشقر ولحية بيضاء و كأنه من سلالة جرمانية...وقد مات رحمه الله بعد الإستقلال مباشرة ...مات وفي قلبه حرقة أكيد ، فقد سألني من دون مقدمات :
- أمتأكد أنت يا ولدي أن محطة القطار لم تعد بالورتزاغ؟
فاجأني بسؤاله ، فردت عليه بثقة في النفس:
- نعم يا جدي ، متأكد جدا...وقد عم الماء المكان...
واصبح أشهر شيء بالورتزاغ هو مركز دركها.
- كيف ذلك يابني ؟
يسأل جدي مستغربا...
- لقد أغرق سد الوحدة المنطقة...
يقاطعني جدي :
- يعني أن الماء عندكم في كل بيت؟
- بل أننا نعاني من العطش صيفا وشتاء...المنتفعون من السد هم الفلاحون الكبار وأهل الغرب...
- ولاد الحرام....
يرد جدي بحزن ...ثم يسأل:
وماذا عن الغابة المحيطة بالدوار ؟
- بيعت تحت الطاولة يا جدي...فاغتنى الحراس...
يقاطعني جدي مرة أخرى :
- أعرف ...أعرف ...أحدهم مات مؤخرا و قد بلغني أنه يبيع " الفاخر " خلف السور العازل بين الجنة والنار...بل العديد من المسؤولين السابقين بالإقليم تصلني روائح أرجلهم وأيديهم ورؤوسهم المحترقة...نعم يا ولدي روائح " أزليف " تصل من هناك مرارا... " والعذاو أدقطع الدرابل" ...
أصبت بهستيريا ضحك و أنا أستمتع بلهجة جدي الذي لم يغيرها لا ظلام القبر ولا ضياء الجنة...لكنني سرعان ما أصبت بهلع كبير و تذكرت تلك الدريهمات التي سرقتها يوما لخالتي فضيلة...ولم يخرجني من صمتي سوى سؤال جدي :
- هل تم استرجاع سبتة و مليلية أم لا ؟
ضحكت كثيرا قبل أن أجيبه :
- الناس يفرون تباعا نحو المدينتين ونحو إسبانيا يا جدي...ورب العزة لو فتحوا الحدود لما بقي في هذا الوطن سوى المستفيدون من خيراته...وبعض خدام الدولة وأمناء الأحزاب...
يقاطعني جدي مرة أخرى :
- هل لازال عدد الأحزاب عندكم إثنين ؟
- هههه إثنين ...هل تقصد إثنان و عشرون أم إثنان و ثلاثون ؟...إنهم يا جدي يفرخونهم كما تفرخ الأرانب...بل يدعمونهم...ويسمنونهم...استعدادا لمبارزة تتم كل خمس سنوات...هههه...دعنا من هذا ياجدي و أخبرني عن بعض موتانا من الدوار...خاصة الذين ماتوا مؤخرا ...
- يا ولدي وكأني بربي تجاوز عن خطاياهم لما قاسوه في دار الدنيا...إنهم جميعا هنا تقريبا...رحمة ربي كبيرة...كيف لا يتجاوز عنهم وهو أعلم بما كانوا يقاصونه بتلك الجبال المنسية من عطش و برد و طرق مقطوعة ومرض...
ولأنني معروف بحب الإستطلاع والبراءة فقد سألته:
هل عندكم الماء في الجنة يا جدي ؟
فرد علي مستهزئا :
- وهل تتخيلنا بإقليم تاونات يا ولدي ؟!!!!
استغربت كيف أن الأموات وصلهم خبر الإهمال الذي نعاني منه، في حين أن مسؤولينا يتجاهلوننا. فقررت أن أسأل جدي عن أخبار بعض المسؤولين الكبار الذين ودعوا دار الدنيا...وقبل أن أفتح فمي سمعت صوت اصطدام شيء ثقيل بالأرض...قمت مذعورا أبحث عن أثر الرمل اعتقادا مني أن سقف بيتي قد سقط مرة أخرى ، فلم أجد شيئا...فتحت الباب فإذا جارتي ممددة بدرج العمارة بعد أن سقطت بسبب الظلام الدامس...
ساعدتها على ولوج منزلها داعيا لها بالشفاء العاجل ثم عدت لأسأل زوجتي:
- ما شفتيش جدي ؟
فردت علي و الغضب باد على محياها :
- شفت الخ....خلينا أبنادم أنعسوا ...
فردت عليها في قرارة نفسي وأنا أستوي بمكان نومي :
- ما فالهم غي اللي أيفهم ...

شهادة زروالية


شهادة زروالية

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

كان احميذو يعرف جيدا أن أمه في حاجة لمن يتحدث معها...و لكنه لم يكن يعرف أن ذاكرتها أقوى من ذاكرته...فهي تعدت السبعين بكثير...
حاول استدراجها لموضوع يشغل باله فسألها عن قصد :
- هل تتذكرين شيئا يا أمي عن "الفرنسيس"؟!
ابتسمت و هي ترد عليه:
- و كيف لا أتذكر ، و قد نلنا من النصارى ما لا يمكن نسيانه...
- ماذا تقصدين بالنصارى يا أمي ؟
- هؤلاء الذين عذبوا آباءنا و أهلنا...خاصة لما تم قتل " النصراني " بباب مراكلو "...
و دون حاجة لأسئلة أخرى من احميذو انطلقت اﻷم في سرد ما رأت عيناها وما سمعت أذناها عن حقبة لم يتحدث عنها التاريخ الذي تعلمه احميذو بمدرسة الدوار ولا بثانوية اﻹمام الشطيبي...ولا حتى بكلية اﻵداب بجامعة فاس...
كانت اﻷم تحكي كل صغيرة و كبيرة، و تذكر بافتخار كيف أن عمها هو من قتل " النصراني " صحبة " المجاهد د تينزة"...و ما تلى ذلك من قصف للطائرات و هروب للأهالي باتجاه كتامة...
تبتسم اﻷم و تلعن الشيطان قائلة :
- اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...لقد أنساني الشيطان في إسم العجوز الوحيدة التي بقيت بدوار تينزة، لأنها لم تتمكن من الهروب...نعم لقد كان دوي الانفجارات مخيفا...هربنا الى كتامة...لكن الطائرات لم تكن تضرب بتينزة ، و قد أثار ذلك استغرابنا...لكننا عرفنا ما جرى بعد عودتنا، فقد حكي الناس أن الطيارين الذين كانوا يقصفون دوار تازكارت بالطائرات كانوا يرون " تينزة " من هناك كصحن ...و حين يلجؤون لقذفها بالقنابل لا يرون شيئا و كأن غمامة قد حالت دون ضربهم لدوار تينزة...
حاول احميذو تغيير مسار ذكريات اﻷم فسألها بلطف :
- وما نوع العذاب الذي عانى منه أهلكم ببني زروال ؟!
و كأنها تتحدث عن أمس قريب، لم تتأخر في الرد قائلة :
- أنا عاصرت " العسة " ، فقد كان "الفرنسيس" يفرضون على رجال الدوار القيام بالعسة بالليل و النهار... كان البرد قارسا جدا...كانوا يضعون أجسادهم في " قفة التبن " كي يتدفؤون قليلا...بل أنهم كانوا يدفنون المقاومين في الثلج...
تتوقف اﻷم للحظة و كأنها تحاول استدراك شيء ما لم تذكره...ثم تكمل :
- كان هناك قوم يبلِّغون اﻷخبار للفرنسيس...كنا نسميهم " الشكامة "...
يفاجئ احميذو أمه بسؤال اخر:
- ما الفرق يا أمي بين الاستعمار و الاستقلال؟
تضحك الأم وترد وقد احمرت وجنتاها :
- أيام الاستعمار كانوا النصارى زوعر و دبا بالشعر كحل...

حميذو والمقدم

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

اشتاق الفقيه السي عبد السلام لزوجته الموجودة بمسقط رأسه بإحدى مدن الشمال، فقرر اختيار احميذو لينوب عنه في القاء خطبة الجمعة بمسجد الدوار...
ابتسم احميذو وهو يرد على الفقيه قائلا:
- كانت بني زروال تصدر الفقهاء لشراگة وأولاد جامع و الحياينة، واليوم ها نحن نستوردهم من الشمال كما نستورد " الطراباندو " ...هههه
أصبح منظر احميذو بجلبابه الأبيض الصوفي وهو يصعد المنبر أمرا مألوفا لدىأهل الدوار، فالفقيه حديث الزواج وكثير السفر...
....الحمد لله و الصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين...عباد الله...
يتوقف احميذو و ينظر ذات اليمين و ذات اليسار...ليلاحظ أن عمي علي بدأ يستعد...طبعا يستعد للنوم كعادته كلما صعد الخطيب المنبر...لكن مع احميذو سيكون يومه أسودا...
يضرب الأخير بعكازه على المنبر بقوة يفقد أغلب السكان على إثرها وضوءهم إلا الثابتون المنتبهون..
- عباد الله، يحكى أنه في حديث الزمان خصصت الدولة بقرة حلوبا لكل إقليم و أمرت بأن ينتفع أبناء الفقراء و اليتامى بحليبها ولبنها ثم بلحمها...لكن الذي حدث أن أعيان ومسؤولي الإقليم قاموا بذبحها فورا ووزعوا لحمها على ذوي القربى وبعض الفقراء لذر الرماد في العيون...وهكذا لم يستفد المعنيون بالبقرة لا من حليبها ولا لبنها ولا لحمها....
بعد أيام سُمِعَ صوت انفجار قوي، ولما بحث الناس عن مصدر الصوت ، فوجؤوا بأن إبن أحد الأعيان قد انفجر بطنه من فرط استهلاكه للحم البقر...وهنا قام الوالي ببحث عميق في النازلة وثبت لديه أن المذنب الوحيد في القضية هو " المقدم " فتم عزله، في حين تمت تبرئة باقي المتهمين في القضية...
عباد الله سقت لكم هذه الحكاية التي وقعت بإقليم البنجاب بالهند، لتعرفوا أنه حينما تسقط الصومعة يتم شنق الحلاق...أو ما يسمى بالحائط القصير...
نظر احميذو حوله فإذا بأفواه الناس مفتوحة...فدعا و ختم خطبته ب:
- سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين...
انتهت الصلاة ، وخرج الناس، فبدأت التأويلات و التفسيرات و الإجتهادات ، ليجر " المقدم" العم علال من قب جلبابه ، انفرد به وسأله:
- أجي السي علال ، دبا هاد احميذو لي خدام كيدوخ علينا ويقولنا الحكاية وقعات فإقليم البنجاب فالهند، واش أيحسابلو احنا كنكلوا الهيشار...أوالله إيلا كيهدر على إقليم تاونات بالله...حق ربي الحبيب...

# أحمد_المودن 

التعاليق حول النص هنا

05/10/2018

احميذو يخطب أمام العامل

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

منذ أن سمع احميذو بلقاء العامل الجديد بالمجتمع المدني وهو يتدرب على فن الخطابة...نعم يريد أن يخطب...وسيخطب مهما كانت الحواجز ...فقلبه " عامر " إلى أقصى حد.
يظل اليوم كله يكتب خطبا ويمزق أوراقا إلى أن غابت شمس يوم أمس، فنام بحذائه وكأنه جندي في ساحة الوغى...
قاعة فسيحة بها خلق كثير ، اختلط الشركي بالجبلي والحياني...وتنوعت الجلاليب والطرابش و" الرزات " ولم يعكر صفو البياض سوى تلك البذل السوداء الموحدة التي يلبسها أناس متميزون ...
خليط من اللهجات جعلت الجو مناسبا لمن يهوى الضجيج ليملأ جيبه بأنواع الحلوى ليحمل لأفراد أسرته نصيبهم تماما كما تفعل النساء في الأعراس...
رحب العامل الجديد بالضيوف...ثم تناوب على منصة الخطابة الرؤساء بشتى أنواعهم، فمدحوا ورحبوا ودعوا دعاء طويلا، مغتنمين يوم الجمعة وهو يوم قد يستجاب فيه الدعاء...كما تحدثوا عن فوائد التين والزيتون...
ثم قام رئيس جمعية " الدعم القروي " بالثناء على إنجازات العامل ، قبل أن ينبهه أحدهم أن العامل لم يدفء مكانه بعد...
تحرك احميذو نحو منصة الخطابة كممثل للمجتمع المدني فاستوقفه أحد أصحاب البذلة السوداء سائلا إياه عن هويته ، فرد احميذو بثبات:
- احميذو الجبلي، سأتحدث باسم المجتمع المدني وبالضبط سأركز على الجهوية ...
فتح له صاحبنا الطريق ...و أمام حيرة الجميع أزال جلبابه ووضعه على كتفه ، ثم مسك بالميكرفون :
- سيدي العامل ، أولا مرحبا بك بإقليمنا...و أخبرك أن " الكرموص مجثشاي هاد العام، والزيتون طاح "...
سيدي نحن قوم بسطاء، أجدادنا و آباؤنا قاوموا المستعمر وكان أملهم هو الإستقلال و التنمية، لكنهم فوجؤوا بأن نصيبهم كان هو الجهوية...فقد حدثنا العامل السابق عن الجهوية ، وحدثنا عنها رئيس الجهة ، وسمعنا عنها في التلفزة وفي البرلمان...ولكن طرق جهتنا محفرة ومدارسها مهدمة أو لم يلتحق بها الأساتذة بعد، كما أننا نعاني صحيا فمنا من لا مستوصف له و منا من لا طبيب ولا ممرض بمستوصفه ، و منا من هو معزول عن العالم ، منا من وعدوهم بالماء منذ 2010 ولكن الماء ذهب لجهة أخرى، وهم في العطش غارقون، ومنا من لا يعرف معنى الكهرباء...
قالوا لنا أننا سنستفيد في إطار تنمية الأقاليم الشمالية ثم حدثونا عن التنمية القروية ثم عادوا للجهوية ، لكننا لم نرى لا تنمية ولا جهوية و لا " قرينة الكحلة "...فالحال لم يتغير منذ الإستقلال...ونحن حائرون أنكتفي بوعود " الجهوية "و " التعمية " أم نلجأ للهجرة القروية؟!!!
كثر الضجيج وتعالت عبارات السخط على احميذو من أغلب الحاضرين من بني جلدته فتم إنزاله عن المنصة لخروجه عن موضوع اللقاء ...بل تم اخراجه من باب خلفي ليجد نفسه بعد دقائق بعين عايشة والأبواب عليه موصدة...
دق في الباب بيديه ثم ضربها برجله اليمنى بعنف، فسمع صراخا نسويا :
- والعذاو رجلي ...والعذاو احميذو هرستني...
كانت ارحيمو تتألم وهي تمسك بساقها أسفل السرير بعدما أصابتها ركلة احميذو وأسقطتها أرضا...في حين كان الأخير يتمتم:
- لعن الله الجهوية و التنمية القروية ...أنا كنت عارفهم مغاديشاي يعرضو علي...لاش أنا محماق راسي لاش؟!

19/09/2018

الفريش والإنتخابات

بقلم المودن أحمد من غفساي - تاونات.



- "الفريش" هو الحل...
يؤكد الحاج لجمع غفير من مريدي زاويته الإنتخابية... ثم يضيف :
- لا الرمال ستصمد ولا " التوفنة " ولا غيرهما...وحده " الفريش " سيقاوم التساقطات و سيثبت بمكانه إلى حدود 2021...نحن لا نريد أن نكرر عملية " الترقاع " كل سنة...
يصفق السكان و يهللون و يدعون للحاج بالتوفيق و النجاح ... ثم يهتفون :
- الفريش ...الفريش....
- سوا اليوم سوا غدا، الفريش ولابد....سوا اليوم سوا غدا الحاج ولا بد ....
بعد يوم كان للجرافات و الشاحنات موعد مع ملإ الحفر ب" الفريش "...دون حفر سواقي جانبية لمرور مياه الأمطار التي عادة ما تعرفها المنطقة بغزارة...
كان الحاج سعيدا و هو يمر بسيارته الرباعية الدفع فوق " الطريق السيار " الذي تم إصلاحه داخل الدوار...سلم على مريدي زاويته المحليين ثم انطلق تاركا وراءه غبارا كثيفا كما لو أن المدشر يعيش حربا...
اشتعلت الحرب بين مساندي الحاج و منتقديه من الأحزاب الأخرى الممثلة في الدوار...ولم تطفئها سوى عاصفة قوية مرت بالمنطقة فأخذت معها حبات الزيتون الزرقاء ...ولم تكتفي بذلك بل جرفت معها " الفريش " كذلك...فعادت الحفر إلى سابق عهدها...لكن الحاج كان هذه المرة في الموعد، إذ وعد السكان بإعادة ملإ الحفر بالفريش خلال الصيف القادم...
صفق له السكان و هللوا من جديد :
-الفريش ...الفريش ...الفريش....
- سوا اليوم سوا غدا، الفريش ولابد
- سوا اليوم سوا غدا الحاج ولا بد ....

06/09/2018

بدوي ببوجلود

 قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

مع بداية فصل الصيف من كل سنة يحمل أهل المدينة بناتهم الجميلات وأبنائهم المدللين والذين يحملون فوق رؤوسهم شعرا به رسوم و نقوش يستطيع بها أهل البادية تصنيفهم ضمن " أصحاب المدينة "...
الزوار لا يحملون أبناءهم فقط بل يكلفون أنفسهم عناء جلب " القراشل " و الحلويات العصرية كهدية لأهل البادية...
عند نهاية فصل الصيف يعود أهل المدينة إلى موطنهم محملين بالتين المجفف وزيت الزيتون و القمح والزبيب والثوم...بعد أن يقضوا نهائيا على كل أثر للدجاج البلدي و "بيبي " والبيض البلدي...
قرر العم عبسلام زيارة بنته بمدينة فاس ردا على زيارتها له مؤخرا...اغتنم فرصة نهاية الموسم الفلاحي، وحين هبت رياح الغربي معلنة عن " تشطاب النوادر" ، تسلح بديك بلدي وقنينة زيت وخمس كيلوغرامات من التين المجفف و " ربطتي " ثوم ، دستهما له " فطيطم " ب" الموزيط " ، ثم قصد سوق الأحد راجلا ، ليركب بحافلة الغزاوي قاصدا مدينة فاس...
لأول مرة قرر الإستغناء عن الجلباب و الإكتفاء بلباس كان يستعمله باستمرار خلال عمليات الحصاد و الدرس...لباس متميز يستطيع الناس تمييزه به كتاجر في الدواب من دون أن يقدم نفسه لهم...
أجمل ما في هذا اللباس أنه كثير الجيوب، بل أنه مفضل لديه، ولا يتذكر منذ متى و هو فوق ظهره...خاصة و أنه قليلا ما يستحم، فقد فقدت فطيطم جاذبيتها لديه...ولم تعد تصلح سوى لطهي الطعام و جلب الحطب...
وصلت الحافلة لبوجلود فقرر النزول بمحطتها...مد له " الگريصون " الديك الذي كان فوق سطح الحافلة...ألقى نظرة عليه أحي هو أم ميت ، ثم قصد حافلة محلية لتنقله إلى بن سودة...
ظل واقفا طول الوقت ماسكا أغراضه بيده اليمنى وباليسرى تمسك بقضيب حديدي كباقي الركاب...
ضرب شاب أشعث الشعر صدر العم عبد السلام ثم " غمز " صاحبه ...بعد ثوان ومع ارتفاع سرعة الحافلة بدأ الركاب الجالسون يخفون عيونهم من أثر التبن المتطاير من جيب العم عبد السلام...
كانت عيون الأخير تراقب " الموزيط " والديك فقط ...
عند ولوجه بيت إبنته صرخت :
- لقد سرقوك يا أبي لقد سرقوك...لقد قطعوا جيبك بموس الحلاقة...
ابتسم العم عبد السلام و هو يقول :
- ههههه الآن فقط عرفت مصدر التبن الذي أعمى الركاب.
ثم أدلف يده بجواربه مستخرجا النقود التي حملها معه....
#أحمد_المودن

التعاليق حول النص هنا 

30/08/2018

أغيلوف

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

لم يكن احميذو عصبيا مثل ما هو عليه اليوم...بعدما عاد من غفساي إلى المدشر...
كسر " الصحفة" و قذف ب " الجونة "المملوءة بالزيت على طول يده نحو " العرصة"...وهش ب" مقراعه " على قط الجيران، فنجا المسكين من ضربته بأعجوبة....
سألته ارحيمو عن سر غضبه، فاتجه نحوها و ألقى بالعجين المخصص للمسمن على الأرض و شتت" أسمسل " ، وانتقل إلى "شطاطو " ليفض بكارته ب "بونية " قوية...
التزمت ارحيمو الصمت، فهي تعودت على حركاته الجنونية هذه...بل أنها سألت يوما فقيه الدوار عن نوع مرض احميذو ، فأجابها أنه إما مصاب ب " القرينة الكحلة " وعليه بالرقية، أو أنه "بداه السعار " وعليها أن تجلب له ماء سيدي لحسن الزغاري...و قد يكون مصابا بداء العصر و هو " أغيلوف " وحينها عليه أن يزور الطبيب...
بعد هدوء احميذو سألته زوجته بلطافة عن سر غضبه و هو الذي عاد للتو من غفساي حيث المقاهي والمسبح و الشوارع التي تمت توسعتها وووو...
فأجابها وهو يضع جلبابه الصوفي الأسود فوق " القسامة ":
كنت أتجول بغفساي فأحسست بألم بمؤخرتي ناتج عن " البواسر "، خاصة وأنني أكثرت من أكل " الهندية " البارحة، قصدت المستشفى، وحينما وصلت، فوجئت بخلق كثير وكأنه يوم الحشر ...طبيبة واحدة وبضع ممرضين، والناس يتصارعون...ويتألمون...لا دواء و لا من يحس بالمواطن...وبصراحة " تغيلفت بزاف "، فلا أنا أستطيع الجلوس بسبب البواسير ولا أنا أستطيع الوقوف نتيجة القبط و الألم...
أخفت ارحيمو ابتسامتها و هي تقول :
- أرا نتوفلخ هاذ البواسر واش كبارين...
فرد عليها و هو " يسوك " لها بأصبعه الأوسط قائلا:
- هاو فيماخ ...لهلاي وصلاخ...متافمشي حتى الفراملي، ماشي بتشوفم انتي...

#أحمد_المودن

 
( الصورة المعدلة بعدسة السي محمد القاسمي)



لقراءة التعاليق المرجو النقر هنا: 

07/08/2018

رحلة إلى منفى غفساي

رحلة إلى منفى غفساي

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد.

- البلاذ مزيانة أخاي، ولكن...
بهذه العبارة يبدأ السائق مسيرة المائة وخمسين كيلومترا التي تفصل فاس عن مسقط رأس احميذو...
حاول الأخير إكمال عبارة السائق لكن أسئلة ابنته حاصرته وشغلته:
- أين توجد غفساي يا أبي؟
- هل فيها بحر...و مدينة ألعاب و مخيم صيفي؟
- بل فيها مسبح ومخيم، لا تقلقي يا صغيرتي...ألم تسمعي السائق يقول أن " البلدة جميلة، ولكن..."
- ولكن ماذا يا أبي؟!
يتهرب احميذو من أسئلة ابنته و يعدها بقضاء عطلة ممتعة بجبال غفساي...
أغنية جبلية تنبعث من راديو السيارة:
ساري عينك ويا الغزال، ساري عينك...
مناظر طبيعية خلابة بين الورتزاغ و غفساي تجعل الزائر يحس أنه يعبر جبال الألب...نصب تذكاري يشهد أن أهل المنطقة قاوموا المستعمر...احميذو يحلم ... احميذو يفتخر وهو يشير بأصبعه يمينا ويسارا كمرشد سياحي يقدم بلدته لزوجته التي صاحبته مكرهة...
هنا حدثت معركة " الغديرة الزرقا " و من هنا كان أبي يمر وهو يحمل " كولية " الكيف على ظهره قاصدا فاس صحبة باقي " الحرايفية...
يقلل السائق السرعة عند مدخل مدينة غفساي من جهة " الزريقة "...الغبار يخنق الزوجة والأطفال...أناس بسطاء يحملون أمتعة و آخرون يركبون بالعشرات فوق أسطح سيارات النقل السري...
تفاجئ احميذو حينما وجد الطريق كما تركها قبل سنة!!!
توقف قليلا قرب محطة بنزين غير بعيد عن سوق الأحد...الناس ينظرون إليه و إلى زوجته و بناته وكأنه جاء من كوكب آخر...
تسأله بنته ببراءة :
- لماذا ينظر الناس جميعا إلينا يا أبي ؟!
يطمئنها قائلا:
- الناس هنا يعرفون بعضهم البعض...لذا فهم يحاولون معرفة الغرباء...إنهم يستطيعون معرفتنا من خلال " الشبه "...
تستمر الرحلة بعد التزود ب" القراشل "...
آثار طريق كانت معبدة...لوحات كثيرة تتحدث عن تهيئة الطريق...تتكرر عبارات الإعتذار عن الإزعاج...الغبار يتطاير...الحفر تتناسل...السائق يلعن " اللصوص" ويخبر الركاب أن المقاول ذهب وترك الطريق أسوأ مما كانت عليه...زوجة احميذو تتقيئ وتسأل زوجها:
- هل نحن في المغرب أم في موريطانيا ؟
يبتسم احميذو و يرد :
بل نحن في المنفى يا عزيزتي...هذا المنفى إسمه غفساي...
.......
وللرحلة بقية ...
#أحمد_المودن


 اضغط هنا لقراءة التعاليق حول هذا النص

09/03/2018

خطبة سرقة الدجاج

قصة قصيرة بقلم:

 #المودن_أحمد

أحصى أهل الدوار خسائرهم بعدما هدمت التساقطات المطرية ما هدمت، حمد الناس الله على كل حال وشاهدوا بأم أعينهم سوءة المسؤولين وقد تعرت بعد أن تهدمت القناطر وانجرفت الطرقات وتساقطت أعمدة الكهرباء فعاد الدوار إلى أصله يوم كانت "لمبة " تنير ظلام ليالي أجداده.
توضأ احميذو وضوءه الكبير وأتبعه بالصغير بعدما احتفل ليلة أمس صحبة ارحيمو بعودة الكهرباء للمدشر بعد غياب طويل...
توجه إلى المسجد ليتخذ مكانه في آخر صف بجوار الحاج علال والعم عبد السلام ...
بعد اﻵذان، وقف الخطيب، حمد وشكر الله وصلى على رسوله المصطفى ثم هجم على لصوص الكيف والبقر بخطبة وصلت حد اﻷمر بقطع يد السارق...
تحسس احميذو يديه لاإراديا، وعادت به الذكرى الى غفساي يوم كان تلميذا بثانويتها...هو لم ينسى تلك الليلة الممطرة التي قضاها بحومة بوشيبة صحبة بعض " الكراي ".
كان يوم سبت مساء حين قرر الالتحاق بغرفتهم بحومة بوشيبة...هنالك سيجد أخطر المجرمين بانتظاره: طهيرو، المشعي،المكميلي...و باقي " الكراي" ...
اتفق الجميع على سرقة دجاج شخص يسكن في منحدر يطل على سوق الأحد، كان الدجاج ينام آمنا فوق الزيتون...فجأة سمع صوته و هو يئن " قيق قيق قيق" ...فرح احميذو و باقي المنتظرين، فمن صوته يعرف الدجاج المقبوض...
كانت ليلة بيضاء، فمن سوء حظهم انها كانت دجاجة مسنة ، لم تغير "الطاوة " من لونها، فقد كانت تزداد بياضا كما لو كانت تستحم...

الفقيه يدق بعصاه على المنبربعنف...يستفيق النائمون و يعود احميذو من شروده الى حيث الفقيه لازال يسرد جزاء السارق في الدنيا و الآخرة...في حين عاد الحاج علال الى " غمضته الحلوة ".

27/02/2018

احميذو بتافرانت

بقلم المودن أحمد

كانت فرحة احميذو كبيرة وهو يقود سيارته باتجاه منطقة تافرانت...فالربيع قد أطل، والسد ممتلأ، واﻷروع من ذلك أن بعض أصدقائه أبلغوه أنه يوجد بالمنطقة أناس يحملون نفس إسمه العائلي...
سيضرب احميذو عصفورين بحجر واحد إذن...
ولن يكون العصفور الثاني سوى صديقته الفرنسية " ساندرين " التي سترافقه صحبة زوجته وبناته لاكتشاف هذا الموقع السياحي الذي تعرف عليه من خلال صور وفيديوهات بعض اﻷصدقاء...
كان المنظر يبدو رائعا من بعيد...كشبه جزيرة ...أو كأرض اكتسحها البحر لتتقطع أوصالها...
- Quel beau paysage!
رددت ساندرين دون وعي منها عندما أطل الزوار على جبل فوق قرية الورتزاغ...
-هنا كانت محطة للقطار بناها أجدادك رحمهم الله...لكنها اندثرت مع خروجهم...
هكذا رد احميذو عليها بلغة فرنسية سليمة محاولا مجاملتها...
بعد التوغل في تراب الجماعة بدأ العرق يتصبب على السائق والركاب...بل وأفرغ الصغار محتوى معداتهم...لتتبعهم ساندرين فتتقيأت شوكولاتة فرنسية الصنع مختلطة بكسكس ويقطين...
من حين لآخر كانت السيارة تضرب ببطنها اﻷرض، وربما كانت اﻷرض تضرب بطن السيارة مستعينة بالحفر والحجارة...كثر الضجيج وارتفعت حرارة المحرك، خاصة وأن حالة الطريق كانت تزداد سوء كلما توغلت في تراب الجماعة ...
توقف احميذو منتظرا هبوط حرارة المحرك، اغتنم الفرصة ليقرأ بعض تدوينات أصدقائه على هاتفه، فتوقف كثيرا عند إحداها التي تقول : "هناك من يقول أن المبلغ الذي خصصه صندوق التنمية القروية لجماعة تافرانت لمشروع الطريق....هو مليار و200 مليون....في حين يقول آخرون أن المبلغ هو 800 مليون..."
قام احميذو بنصف دورة وقصد ينابيع بوعادل بنواحي تاونات..
سألته زوجته عن سبب تغيير الوجهة فرد ممازحا :
- أخاف أن يلصقوا بي تهمة سرقة اﻷربعمائة مليون...ههه


يبدو لي من خلال عدد اﻹعجابات وعددت التعاليق ونوعيتها أن شخصية احميذو فقدت بريقها وجاذبيتها!!!
أعتقد أن اﻷمر يحتاج لفترة استراحة ....
كيبان لي طلعنا لكم فراسكوم ياك ؟!


#المودن_أحمد