Affichage des articles dont le libellé est صور من ودكة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est صور من ودكة. Afficher tous les articles

11/05/2017

في الصلح خير لجماعة ودكة

و أخيرا عادت المياه لمجاريها 

بعد قطيعة دامت أكثر من تسعة أشهر تدخل الصديق خضرون محمد لإصلاح ذات البين بين اﻷصدقاء خالد التسير و مصطفى الشفقي و المودن أحمد .


هذا وقد جمع السي محمد الجميع بمقهى بفاس ليتم طرد الشيطان كخطوة أولى تبعها عناق حار بين اﻷصدقاء .
مباشرة بعد ذلك ناقش الجميع أسباب الخلاف و الشقاق ليتبين لهم أن عدم التواصل على الخاص و نقل الصراع إلى صفحات الفيسبوك كان من أهم أسباب تصاعد حدة الخلاف و التراشق...
المهم أنه تم وضع النقط على الحروف ليكتشف كل طرف أنه يحب اﻵخر و الدليل هو نسيان المشاكل و الخلافات تقريبا بعد مرور النصف ساعة اﻷولى.



ومن نوادر اللقاء أني سألت السي مصطفى:
- بالله عليك أتراني فتى اﻷدغال ؟!
فأجابني :
- عندما يكون الإنسان في لحظة تشابك
فإنه لا يميز بأي شيء يضرب ...عصا ...حجرة...عض...
المهم تمت تصفية الحسابات نهائيا ليتفق الجميع على استمرار صداقتنا و أن نستثمرها فيما يخدم ودكة و بني زروال، بعيدا عن الصراعات الإديولوجية و الحزبية أو "المدشرية " ...فودكة بحاجة لأبنائها جميعا ...في حاجة لاتحادهم و تظافر جهودهم...


وﻷن " الفضولي بشكارتو " - كما يقال - فقد أدى الصديق خضرون  ثمن ما استهلكناه رغم رفضنا...و الحقيقة تقال أن هذا الشخص له ميزات أعترف له بها علانية " الرجولة و الكرم " ...
تمنينا لو كان معنا الصديق المفضل لنتمكن من اصلاح ذات بينه مع الأخ الشفقي و لكن عامل البعد حال دون ذلك ...مع العلم أني بلغت أفكاره و مواقفه كما لو كان حاضرا.
أمنيتي أن أرى كل أبناء ودكة متحدون ...لا يهم أن نختلف و لكن المهم أن يصب الوفاق أو اﻹختلاف في خدمة جماعتنا.


شكرا للسي محمد خضرون على هذه المبادرة و شكرا لبعض اﻷصدقاء اﻵخرين الذين حاولوا تحقيق هذه المصالحة قبل أيام - السي المويني على سبيل المثال - لكن الظروف ربما لم تكن مناسبة.
 
وأخيرا عاد الماء لمجراه


                                 

05/05/2017

رأي في حدث

متابعة المودن أحمد من ودكة بتاونات.

توصلنا اليوم بمعلومات تفيد أن مجلس جماعة و دكة قد صوت بالإجماع ضد مشروع المطرح الذي كان مزمعا انشاءه فوق تراب الجماعة، و بذلك يسدل الستار عن موضوع انقسمت حوله مكونات الجماعة بين مساند ورافض للمشروع ...وبغض النظر عن اﻷذى النفسي الذي لحقنا نتيجة موقفنا الرافض لفكرة المطرح ، فإننا اليوم سعداء لأن مرشحينا لم يخيبوا ظننا...فليس المهم من انتصر و من انهزم بل المهم هو مصلحة الجماعة ووحدتها...
ذهبت المزبلة و بقي الجرح غائرا...فقد حاولت نسيان تلك التهم الحقيرة التي وجهها البعض لي ، و ما استطعت نسيانها...فمن عميل لجهة معينة إلى خفاش الظلام إلى ذئب ...ثم محاولة اﻹيقاع بيني و بين رئيس الجماعة و بعدها محاولة تأليب مرشحي ودكة ضدي مؤولين قصيدة لي بشكل مغلوط:

يريدون أن يجعلوا من قريتي عاهرة


هم لم يكونوا يعرفون أنني أحب ودكة كما أحب أمي...و لم يعرفوا وهم ينعتونني بفتى اﻷدغال، أن تلك اﻷدغال هي مسقط رأسي و ملهمتي...
ما يهمنا اليوم هو أن يحترم مسؤولونا رأي المواطن الغيور الذي يهمه مصلحة جماعته بعيدا عن السياسة و المصالح...
وكما قلت في البداية ليس هناك منتصرأو منهزم بل هناك جماعة ودكة منتصرة ، و سيكون اﻹنتصار حقيقيا لو طورنا هذا النضج و الوعي الحقوقي إلى مستوى نصبح من خلاله - جميعنا - وسيلة ضغط على المسؤولين الكبار بالدولة ليعيروا جماعتنا اﻹهتمام الائق ...
نريد طريقا معبدة عبر النقلة و العزايب ...و أخر ى عبر القلايع...
نريد مستشفى وليس مستوصف يكفينا هم التنقل والسفر...
نريد المحافظة على الثروة الغابوية مع تفعيل عقوبات زجرية وليس مجرد ملإ لخزينة الدولة بالذعائر فهذا ليس حلا ...
نريد مستوصفات بكل المداشر ...ومدارس بكل الحومات ...
نريد الماء و الكهرباء بكل منزل مهما كان بعيدا...
نريد نصيبنا من فوسفاط و رمال و مناجم و سمك وثروات المغرب...و هذا من حقنا.

                               

25/04/2017

أروع الصور من جبل ودكة

 لماذا أهملوك يا ودكة رغم روعتك؟

بقلم المودن أحمد.


جبل ودكة ...أيها القابع خطأ بإقليم تاونات...تخيل يا مسقط رأسي لو أنك كنت بإقليم آخر من اﻷقاليم المنعم عليها بمشاريع الخير والنماء...تلك المشاريع التي تطل علينا بها قنواتنا التلفزية كل يوم...
تخيل لو أن الله أرساك بأرض على مرمى حجر من المسؤولين ...أكان حالك سيكون كما هو عليه اﻵن؟!.
طبعا لا...

مهما اخضر لونك وزاد رونقك و ارتفعت قمتك...مهما نادى أهلك و ناضلوا ...مهما بكت نساءك حسرة...مهما مرض أطفالك وجاعوا ... مهما اكتوى رجالك بالمتابعات ومورس عليهم اﻹستبلاد و التفقير...فإن أصحاب الحال لن ينظروا إليك...


أنت أيها القابع هنالك كعريس بمقدمة جبال الريف...لتكون مقدمة لإهمال تاريخي مرير...قدرك أن تستثى من كل تنمية و أن تظل مجرد مأوى لكل الهاربين قسرا من المتابعات...ليجعلوا منك سجنا مفتوحا للمحكومين غيابيا...



كل جبال البلد تتحسن أحوال أهلها إلا أنت يا ودكة ...عشقك الفقر وعشش بك...فلا طرق ولا صحة ولا تعليم ولا سياحة ولا استثمارات...كل ما فيك سنديانك الشامخ وطبيعتك الخلابة تقاوم النسيان والمحتالين من بني جلدتها و من غير أهلها...


قدرك أن الله أرساك بعيدا عن عيون مسؤولي الوطن...فحسبنا الله ونعم الوكيل.
-------------------
الصور بعدسة الأخ: سليمان الكبداني


 
                               

05/04/2017

سلسلة: اللهم اجعل جماعتنا ترضى عنا " الحلقة 2

سلسلة: اللهم اجعل جماعتنا ترضى عنا"

الحلقة الثانية

بقلم المودن أحمد من ودكة بتاونات.

جَرَّتني زوجتي، على غير عادتها، إلى غرفة النوم و أغلقت الباب و النوافذ، والوقت ظهرا !!!
استغربت لهذا التصرف الغير عادي، و الشمس بكبد السماء، و أنا أردد مع نفسي: " الله يسماعنا خبار الخير "
فاجئتني بطلب غريب:
- اسمع...لدي فكرة...لماذا لا تبيع نصيبك من اﻹرث بباديتكم، وبعدها نشتري منزلا جديدا وكبيرا وجميلا...فنحن لا نستفيد شيئا من تلك اﻷرض...
ابتسمت و أنا أتذكر ما أعانيه من جراء تمسكي بمسقط رأسي...فأصدقائي هجروني لأنني خالفت أهل " الجماعة "...و إخواني يطالبونني باﻹبتعاد عن الكتابة حول " الجماعة "... و أهل الدوار يكرهونني لأنني نشرت صور الحفر و الغابة المجتثة بتراب الجماعة...وها هي زوجتي قد التحقت بالجماعة!!!
فكرت طويلا قبل أن أرد عليها...فأنا تعلمت الصمت من " الجماعة "...
قلت لها وآثار " المعقول " و الصرامة بادية علي محياي:
- أنا عندي فكرة أروع من فكرتك...لماذا لا أبيع نصيبي من اﻹرث و أشتري لك به منزلا جديدا تستقرين به أنت و اﻷبناء...و أنا سأبحث عن فتاة تقبل بي زوجا وتسكن معي هنا؟ فما رأيك؟
ابتلعت زوجتي ما تبقى من ريق بفمها و أجابت عن مضض:
- احتفظ بأرضك...و خلينا ساكنين هنا...مناقص...
تركتني وحيدا و خرجت غاضبة...تماما كما غضب أهل الجماعة. 
ههههههه
...............
مسكينة زوجتي...هي لا تعرف أنني بقدر ما أحب أرضي و أصلي بقدر ما أحبها...ولا تعرف أنه مستحيل أن أستغني لا عنها ولا عن أرضي...حتى و إن غضبت " الجماعة " ...
فاللهم اجعل جماعتنا ترضى عنا...واجعل آخر أيامنا بين جبال الجماعة...واجعل قبرنا حفرة من حفر الجنة بتراب الجماعة.


 
                   

04/04/2017

سأبيع عقد ازيادي و أرحل

خاطرة بقلم المودن أحمد

ماذا سيحصل لو بعت عقد ازديادي و هاجرت؟!
ما عساه سيقع لو تخلصت من ذكرياتي و انسحبت إلى اﻷبد؟!
ماذا سيحدث لو تركنا لهم اﻷرض و التاريخ و غيرنا لهجتنا ؟
ماذا لو تركنا لهم الساحة فارغة لكي يحسوا بالطمئنينة و السعادة ؟...
فنحن مجرد رُحَّلٌ مزعجين ...
وهم أهل اﻷرض ومواطنيها...
ماذا لو توقف القلم عن الكتابة ؟
سيفرحون، أليس كذلك؟
سيشترون مني عقد ازديادي بأي ثمن!!!
وسيحولون بطاقة اﻹنتخاب للعنوان الجديد...
سيبحثون عن بقايا ثيابي المقطعة هنالك...
سيتكلفون ببعثها لمحل السكنى الجديد...
هم لا يريدون من يزعجهم بحروفه...
فكل مزعج خائن...
كل منتقد سافل...
وحدهم النبلاء، أبناء اﻷرض...
ونحن الرُحَّل....
قريبا سأبيع عقد ازيادي و أرحل...
وسأُعَلِّمُ أبنائي كيف ينطقون الخاء كافا...
وإن سألوني يوما عن مسقط رأسي ...
سأقول لهم: لا وطن لنا...نحن مجرد رُحَّل

23/03/2017

سلسلة "اللهم اجعل جماعتنا ترضى عنا "

الحلقة اﻷولى: فوائد اﻷزبال

بقلم المودن أحمد من ودكة

عباد الله...
اعلموا أنه لمطارح الأزبال فوائد كثيرة، فهي مكان يتم التصدق فيه على الذباب بحيث يقتاتون مجانا...كما تجعلك تأخذ الملح من الواد المالح ممزوجة بالمرج وهكذا سيجد الفقراء بجماعتنا أنفسهم قد استغنوا عن الزيت في الطعام بمجرد استعمال ملح الواد المالح.

الزبالة ستساهم في ارتفاع مداخيل الجماعة و تصبح جماعتنا من أغنى الجماعات، و ستتنافس باقي الجماعات لعقد شراكة مع جماعتنا من أجل السماح لهم بدفن أزبالهم بترابنا...
وقد تصبح جماعتنا قبلة للسياح العاشقين للأزبال خاصة هواة الرياضات الزبلية كالتزحلق على الزبل و جمع القادورات النادرة وصيد طائر البقر...
كما سيصبح بإمكان المداشر المجاورة التمتع بروائح متنوعة بحسب تنوع اﻷزبال الواردة على الجماعة...
ونظرا لكل هذه المنافع الكبيرة للزبالة نطلب من كل السكان المجاورين وكذا الطبقة المثقفة المبادرة لتسجيل مساندتهم الغير مشروطة لهذا المشروع الذي لم تستطع جماعتنا إخبارنا بمكانه المحتمل بالضبط و ذلك عملا بالاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان.
فاللهم اجعل جماعتنا ترضى عنا، و جازي " الناطق الرسمي باسمها " خير الجزاء...
اللهم في ليلة الجمعة هاته كافينا بالحلال عن الحرام وكافينا عن العباد و لا تجعلنا أقلاما تسترزق و لا حميرا تنهق، ولا تجعل فينا ولا منا " لحاسا للكابة"، ولا منافقا ولا كذابا ولا ناكرا للجميل.
وصلي اللهم وسلم على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
                               

21/03/2017

يريدون أن يجعلوا من قريتي عاهرة


بقلم المودن أحمد من ودكة

قريبا سيرقصون بسروالك يا قريتي...
قريبا سَيَرَوْنَ بأم أعينهم كيف تتم طقوس الدخلة بجبال اﻷطلس...
وسينقلون العدوى إليك...
سيحددون يوم افتضاض بكارتك...
قد يكون ذلك بإيفران أو بتاونات أو بغفساي...
أو بأي مكان تستباح فيه اﻷعراض ...
...................
ولأن العاهرات لا يولدن كذلك بالفطرة...فقد يتم اغتصابك سرا...
هم حاولوا تخذيرك بالكيف فلم ينجحوا كثيرا...
اليوم قرروا أن يسمموك باﻷزبال...فهل سينجحون؟
أهلك يعشقون الدم والبارود...
فَلْيَتَبَوْرَدُوا على "سروالك" قريبا...
.....................
سيصنعون لك وكرا للدعارة...فيفرغون فيك أزبالهم...
ستُجهضين ثم تُجهضين ...ثم تلدين أبناء الزنا...
حينها فقط ستشتهرين بأنك أحسن عاهرة...
عفوا أحسن زبالة ...
.....................
سيأتيك الزبائن من كل المدن و القرى...
بل ربما حتى من ايطاليا أيضا...
أم تعتقدون أننا نسينا أزبال الطاليان؟!
قريبا سترقص شيخاتك بسروالك...
وسيبكي رجالك كما تبكي النساء...
وسيمتلأ صندوق الجماعة...
فهنيئا لصندوق الجماعة...

                               

20/03/2017

بني زروال من مشتل للرجال إلى مقبرة للنفايات.

بقلم المودن أحمد

في الوقت الذي كنا ننتظر مشاريعا حقيقية تستحق التنويه...فاحت هذه اﻷيام روائح اﻷزبال من طنجرة جماعة ودكة...و الخبر بايجاز الرغبة في إنشاء مطرح للأزبال بجماعة ودكة!!!
و بغض النظر عن المشاكل التي حدثت بين مرشحينا بالجماعة و التي كان من ايجابياتها إطلاع المواطنين على التفاصيل البسيطة و المعقدة لهذا المشروع الذي يذكرنا بمثلين شعبيين :
يقول أولهما : آش خصك العريان؟ الخاتم أمولاي...
ففي غياب مشاريع تنموية حقيقية يبقى أمر مطرح اﻷزبال مجرد خطة لأغراق تراب الجماعة بأزبال و نفايات المناطق اﻷخرى.
أما المثل الثاني المعبر عن حالة التلخبط التي وقعت فيها جماعة ودكة فهو " كيشري البرداع قبل الحمار "
سيخلد التاريخ بمداد أسود قاتم - إن حصلت هذه الكارثة - على أن المجلس الجماعي الحالي كان من بين مشاريعه بالمنطقة إنشاء مطرح للأزبال سيكون مصدرا لروائح كريهة خلال الصيف وسينبعث منه دخان أسود يغير لون سماء بني زروال، و سيصل التلوث إلى الفرشة المائية و منه إلى وادي الملاح ثم وادي أولاي...و إن تم التخلص فيه من مادة المرج فوداعا للغطاء النباتي...فالمنطقة عبارة عن هضبة تعرف نساقطات مطرية مهمة و هذا ما يعني تلوث المجاري المائية بسرعة، لأنه حتى اﻷحمق لا يمكنه أن يقبل بمطرح بمقدمة جبل.
وليعلم الجميع أن جماعة ودكة ستصبح ملجأ للذباب و الناموس...وستتضرر المداشر التالية بنسبة كبيرة خاصة أفوزار و القلايع و بني يزو ، العزايب ، النقلة ، ظهر طاكوك و اللبابنة و المكمل...بل قد يصل تأثير التلوث إلى مداشر الركيبة و تسوفة وتامسنيت و غفساي المركز، خاصة خلال فصل الصيف.
قريبا سنمدكم بدراسة جيولوجية للتربة حيث من المقرر إنشاء المطرح لنؤكد لكم أننا أمام كارثة بيئية حقيقية.
و لنا عودة للموضوع بالتفصيل انشاء الله، و بالمناسبة أطلب من كل غيور على المنطقة مشاركة هذا المقال و شكرا.
مع تحيات عاشق ودكة:
المودن أحمد

 
                               

16/03/2017

دجاجة الحكومة أو رأي المهمشين.

قصة قصيرة: بقلم المودن أحمد من تاونات

أزال جلبابه الصوفي اﻷسود وعلقه في الوتد الذي يؤثث حائطه الطيني، ثم طالب بمائدة اﻷكل.
لقد قضى عبسلام اليوم كله بالحقل، لذا فهو منهوك القوى و جائع..
وضعت ارحيمو الشاي و الزيت و الزيتون اﻷسود و الخبز الساخن فوق الطاولة ثم فتحت التلفاز كالعادة لمعرفة الحالة الجوية ليوم غد ...
خبر عاجل :" صاحب الجلالة يعفي رئيس الحكومة من مهامه و يقرر اختيار آخر من نفس الحزب ..."
نظرت ارحيمو لزوجها لترى ردة فعله حول الخبر العاجل...فلاحظت عدم اهتمامه!!!
سألته باستغراب : " عبسلام ...أعبسلام ...واش سْمَاعْتْ ؟ أيقولوا بَيْبَدْلوا عبد اﻹلاه...
يقاطعها : " ونا مالي !؟...شغلهم هداك ... يَعُمَّرْهُم سَوْلُوا فيا فاي عايش أنا ولا شني أناكل ولا شني أنلبس...؟!
تستغرب الزوجة من هذا الجفاء من طرف زوجها، فترفع الصوت إلى أقصى حد له .
المذيع : " ...المشاريع التنموية التي تهدف إلى النهوض بالعالم القروي خاصة تعبيد الطرق و فتح طرق جديدة و تقريب اﻹدارة من المواطنين بالبوادي المغربية...و ...."
يتدخل عبسلام غاضبا : " طفي عليا ديك المشقوف...هاد المسرحية المسرحية طلعتنا فراسنا...ماهي كتضحك ما هي أدبكي...
تقاطعه ارحيمو : " و هاذي راها الأخبار أبوقال...ماشي المسرحية...
يرد عبد السلام ساخرا : " أبوقالة هي نتينا اللي مزالة أتيق بهاد الكذوب...وراه عمرنا مكان عندنا ش حكومة حنا...را كولشي غ موظفين كيشدو الخلصة و يْخَادْمُو عائلتهم و يْخَدْمُو القبايل ديالهم ...بحالهم بحال ديك الدجاجة اللي كتشوف فوق الكاشة...اللي شافها ايقول كتبيض و هي غي لبَّاذة...

تقوم ارحيمو حزينة مصدومة لتغير القناة...لتستقر أناملها على الرقم  2 حيث قناة الرسوم المتحركة...كان هناك مسرحية للدمى المتحركة ...و لأول مرة تمكنت ارحيمو من رؤية الخيوط التي كانت تحرك الدمى...
أدارت وجهها نحو عبد السلام لتنبئه بما اكتشفته...و لكنه كان في عداد النائمين...لقد نام و هو يبتسم ساخرا...


القصة بقلم: المودن أحمد من المشاع.



 
                               

14/03/2017

مداشر بني زروال و أغنية " قولوا العام زين "

أتذكر ذاك اليوم بتفاصيله الدقيقة...كان يوم سوق أسبوعي بمنطقتنا...لاحظت قلة رواد السوق من أبناء الدوار فتشجعت و سألت صديقي مصطفى الخضار :
- بالله عليك لم السوق فارغ اليوم على غير عادته؟
فأجابني بحسرة : "الرواج قليل...والسلعة مكيسول فيها حاد...و هذا عنق العام..."
كنت أعتقد أنه يقصد بالسلعة طماطمه و بطاطسه...و لكنه نبهني إلى كساد تجارة الحشيش التي أصبحت مصدر العيش الوحيد بالمنطقة بعدما تخلى السكان عن الفلاحة و تربية المواشي...
نفس الكلام أكده لي ابن الدوار وصديق الدراسة محمد و هو صاحب دكان لبيع المواد الغذائية، إذ أقسم لي أن دفتر الدين عنده قد امتلأ عن آخره...وقد تعدى بعض اﻷشخاص عتبة المليون بل ومنهم من لم يؤدي ما بذمته منذ سنوات بدعوى الركود و قلة المنتوج و ضعف السومة...
حملت أسئلتي و قصدت صخرة وسط جبل ودكة ...
كان المنظر رائعا...طبيعة خلابة...حقول الكيف مخضرة على امتداد البصر، توحي للزائر أنه بجبال اﻷلب أو حقول كولومبيا...
عدت للسوق فناداني شاب من أبناء الدوار ...سلمت عليه فمد لي هاتفا ممتازا طالبا مني إصلاحه...
كان من آخر موديلات سامسونغ وقد أكد لي أنه اشتراه ب 6500 درهم أيام الرواج...حاولت تشغيله فلم يبدي تجاوبا...فتحته فتبين لي أن صاحبنا قد ركب البطارية بشكل مقلوب...أعدت كل شيء لمكانه وسلمته هاتفه،فذهب فرحا...
جيل لديه انفصام في الشخصية
عدت إلى الدوار أحمل أسئلتي...كان يبدو لي أن الناس يعيشون تناقضا حقيقيا بين المظهر و الواقع...و كأنهم لم يصدقوا أن العشبة اللعينة ليست مصدر عيش يمكن اﻹعتماد عليها باستمرار...فالمستفيدون الحقيقيون هم تجار المخدرات الكبار...
أما الفلاحين البسطاء فقد خلفوا جيلا لديه انفصام في الشخصية عاش الغنى سنوات قليلة في طفولته واليوم يرى تباشير الفقر فيتغنى بأن العام زين و أن بلادنا هي أحسن البلدان بل أصبح يدس الدسائس للجار و العم و الخال...فقل احترامه للكبير وأصبح يفتخر بأنه أكبرسكير...فنصب نفسه مدافعا عن شموخ الدوار و نسي الطريق المحفر و الصحة المريضة و التعليم المنقرض بل وأصبح  يهرول للفوز بجلباب وقالب سكر يتصدق بهما عليه الفائزون بخيرات الوطن،
والغريب أنه مبحوث عنه وغير معترف به سوى كناخب...
مثل هؤلاء القوم يذكرونني بأيام الجفاف حينما كانت اﻹذاعة تبث أغاني من فصيلة " قولوا العام زين "
تساءلت مع نفسي : أأنا غريب بين أهلي أم أني أعيش مع الغرباء؟

مع تحيات عاشق بني زروال و ابنها البار : أحمد المودن
 
                               

13/03/2017

يوم بصحراء غفساي

حرارة مفرطة و غبار يتطاير حاملا معه أكياس الباستيك ليصنع بها دوائرا في السماء...
أناس بشعر منفوش ووجوه يعتليها الغبار...نساء و أطفال يحتمون من الحرارة بظل شجرة كالبتوس كبيرة...و الرجال يجلسون بالمقهى المجاور لمحطة البنزين...
الكل يلهث عطشا و هم ينتظرون وسيلة نقل سري تنقلهم إلى المدشر...بين الفنة واﻷخرى يطل أحد سائقي 207 فينادي بأعلى صوته :
لرباع ...لرباع...المشاع...تامسنيت...
يركن سيارته يمين الطريق المؤدية إلى ودكة ثم يقصد المقهى...
فجأة تقف سيارة عادية بجانب سيارة 207، يخرج منها رجلان بزيهما الرسمي...يسألان عن سائق السيارة...حاول اﻷخير اﻹختباء بين زبائن المقهى لكن أحدهم نادى عليه ونبهه أنه مطلوب بالخارج ...
وضع السائق ورقة نقدية بين أنامله وسلم بها على أحد لابسي الزي الرسمي...لينصرف الرجلان دون اﻹطلاع على أوراق السيارة!!!
منبه السيارة يرن مرات و مرات ليعلن انطلاق الرحلة نحو الجبل...
الجبليون يحترمون المرأة كثيرا لدرجة أنهم يعطون مقاعدهم الأمامية لأي امرأة تلج السيارة ...
سألت السائق عن المبلغ الذي قدمه "لأصحاب الحال " فأجابني بأسف:
- عشرون درهما...
لكني قاطعته :
- لقد كانت السيارة فارغة...
- نعم كانت فارغة لكني إذا لم أعطيهم و هي فارغة فسينتقمون مني عندما تكون ممتلئة...هذه الضريبة نؤديها يوميا...
وكأنني فتحت شهيته للحكي فقد أضاف بلكنته الجبلية المميزة قائلا:
- هنا عندنا البركاكة بزاف الحبيب...واخا تخبعت فالقهوة والله مزهقت...هنا الشريف اللي أيعرف ش واحد فالمخزن أيحسبلو هو السباع...
كان الغبار يقتحم نوافذ السيارة ليسبب صعوبة في التنفس عند اﻷطفال...بل أن وجود حفر بالطريق جعل السيارة تهتز إلى أن أفرغ الركاب محتوى معداتهم...
نظرت إلى وجهي بمرآة السائق، كان يشبه وجه " نصراني جائع " و قد تحول شاربي اﻷشقر إلى حامل غبار أصفر...
كنت أنظر للركاب فأقرأ جميع أمارات ابؤس و الشقاء في وجوههم...بل استغربت للجلابيب الصوفية التي يلبسونها رغم حرارة الصيف...
لم يخرجني من شرودي سوى حديث السائق عن مصاريف سيارته و كيف أنه حينما يقوم بخصم ما أعطاه لأصحاب الحال و مصاريف السيارة يجد نفسه لم يربح شيئا...

بقلم المودن أحمد


 
                               

25/02/2017

كواليس ودكة

بقلم المودن أحمد 



يتم حاليا التخطيط ﻹنجاح مشروع المزبلة بأي ثمن...طبعا التزم الجميع الصمت بعد زيارة إيفران " السياحية " و التي لم نرى من نتائجها لحد اليوم سوى ست صور متشابهة لمرشحينا و الزرابي على يمينهم...ثم صورتين متشابهتين ربما للمطرح الإيكولوجي بإيفرن والتي لا تعطي أية فكرة عن محتوى و طريقة عمل المطرح...
يقول البعض أنه هناك تجميع للمعلومات قصد تبرير الرفض في حالة اتخاذ قراره من طرف المجلس الجماعي...و هنا مربط الفرس !
فالذين كانوا يساندون مشروع المطرح ويتمنون لو كان بدوارهم أصبحوا اليوم يتغنون بالرفض ويدعون أنهم مستحيل أن يقبلوا بما يسيء لجماعة ودكة...
الجمعيات البيئية المحلية في خبر كان و كأني بها تنتظر نصيبها من الكعكة أو أنها تلقت أوامر(...) أو أنها تخاف ضياع الدعم...
حاليا يتم تنويم المجتمع المدني خوفا من ردة فعل غير منتظرة خلال زيارة اللجنة الإقليمية، وكذلك لامتصاص الغضب الذي بدأ المواطنون يعبرون عنه علانية و كذا من خلال العالم اﻹفتراضي...
هذا الصمت يؤكد أنه هناك مخطط سري يتم العمل عليه...
وقد بدأ فعلا بالترويج في البداية لمنافع المشروع، ثم تمت محاولة التصدي للذين يرفضونه واتهامهم بالعمالة و الخيانة واهانتهم بأقدح الاوصاف.
وسيتم لاحقا العمل على تحقيق أغلبية مؤيدة للمشروع من بين المرشحين الذين سيجدون أنفسهم بين نارين : مصلحة المواطن أو مصلحة من خطط للمشروع وأخرجه للوجود.
وبعدها مبروك عليكم الزبالة.
طبعا هذه مجرد محاولة لفهم اﻷمور من غيور ودكي، وقد يصيب أو يخطأ.

************** 
مشاركتكم لهذا المقال خدمة لأرض ودكة الطاهرة.

 
                               

20/01/2017

البؤساء والثلج...متناقضات بني زروال.

بقلم المودن أحمد من مركز المشاع.

جميل جدا أن تلبس بلادي، بني زروال، رداءها اﻷبيض الطاهر...
ستمتلأ اﻷرض ماء، و تجري السواقي و الوديان...
ستنشرح القلوب التي عانت من ويلات العطش طيلة فصل الصيف...
سيلعب الكبار و الصغار بكرات الثلج...و قد يزور أرضنا عشاق الثلج من المناطق القريبة...سيستمتعون ثم ينصرفون...


أيتها الجبال الشامخة...لماذا تخفين الحقيقة ؟
أوليس أهلك بؤساء فقراء؟!
أولا يعانون في صمت من البرد القارس، و قلة الغطاء؟
أوليس أهلك بؤساء ينتظرون هبات الجمعيات ليتزاحموا من أجل الفوز بجلباب أو "ملاية " من النوع الرديء؟...
أوليست بهائمك صائمة لا تجد كلأً و لا تبنًا...حتى أصبح البغل يباع بمائة درهم و كأنه ديك ؟!
حزين أنا لحزن أهلك يا بني زروال، و الله يشهد .
فقد جعلوا منك بقرة حلوبا يمتصون دمها كذباب جائع...ثم قسموك بعدد اﻷحزاب...فأصبح أهلك بؤساء ينتظرون الصدقات...
أنا ما عاد يُفرحني منظر الثلج اﻷبيض، بقدر ما تُحزنني الغيوم السوداء...فبعدها سيأتي المطر ويُذيب الثلج...ويجري الماء إلى سد الوحدة...وهناك سيرتوي به المغرب النافع...

بؤساءُك يا بني زروال لم يكتب عنهم فيكتور هيغو...لأنه لم يعش في عصرنا، ولو كان حيا لاستبدل عنوان روايته ب " بؤساء بني زروال "...
 
                               

18/01/2017

ما بالُ كلاب بلدتي لا تنبح؟

بقلم المودن أحمد من بني زروال تاونات

ما بالُ كلاب بلدتي لا تنبح؟
و إن نبحت يوما...
مَدُّوا لها عظما... فتمرح!
تتباهى بالعظم و تفرح...
تقدم ورودها للذئاب و تمدح.
وما وردة الكلاب بوردة...
حتى وان كانت تتفتح.
...............
ما بال كلاب بلدتي لا تنبح؟
ما بالها لا تصرخ و لا تفضح؟
أوليست مهملة كأزبال بمطرح؟!
...............
كلاب بلدتي كلاب مناسبات، صيد و مسرح...
تقتات أمعاء الطوارد وتشرب ماء المسبح... 
كراكيز تغني وتشطح...
تتودد للذئاب و تمدح...
أوليس في بلدتي تدليس يُفْضَح؟
أوليست طرقها جروح تتقيح؟
و أهلها مساجين سُرح؟
................
كلاب بلدتي تعض بعضها البعض و تجرح...
سُعارها على أهلها يُمسي و يُصبح...
كلاب بنيكَ يا زروالُ ما عادت تنبح...
فليس لي ما أضيفُ ولا ما أشرح...
فالعظام سَدَّتِ اﻷفواه والمطرح...


 
                               

05/01/2017

انطلاق أول خط طاكسي كبير بين ودكة و فاس.

متابعة : المودن أحمد من مركز المشاع

 

الطاكسي الكبير قرب المخيم بودكة

استبشرسكان جماعة و دكة خيرا بانطلاق أول خط طاكسي كبير يربط بين فاس، تاونات، و مركز ودكة...
منظر الطاكسي الذي أصبح معتادا بالطريق الثانوية رقم 5302 يدعو للتفاؤل بخصوص فك العزلة عن منطقة مهمشة رغم ما تزخر به من موارد طبيعية و سياحية أهمها مخيم صيفي و ملعب القرب حيث يقام دوري في كرة القدم سنويا، و سوق الثلاثاء الأسبوعي، بالاضافة لغابة جبل ودكة التي تنفرد بغطاء نباتي وفير مشكَّل من السنديان الفليني وأشجار البلوط اﻷخضر و التشت...و مياه عذبة و هواء بارد صيفا مما يجعل المنطقة قبلة للسياحة الجبلية...
طبعا علينا أن نعرف أن المستعمر الفرنسي تنبه ﻷهمية منطقة ودكة و موقعها اﻹستراتيجي فأنشأ بها مركزا سمي حينها بدار بوغابة ولازلت اﻷبنية شاهدة هناك...و لكي يسهل مأموريته فتح طريق تربط بين مركز غفساي و أربعاء المشاع، هذه الطريق ظلت غير مبلطة إلى حدود التسعينات...لكن للأسف تعرضت للحفر و اﻹنزلاق لتصبح نقطة سوداء يقف كحجرة عثراء في وجه التنمية بالمنطقة.
وصول الطاكسي الكبير إلى مركز ودكة جاء ليحسن نوع الخدمة المقدمة للركاب القاصدين تاونات أو فاس مباشرة، عوض التوقف اﻹجباري بغفساي بعد أخذ وسائل نقل أخرى غير مناسبة...
مع العلم أنه خلال السبعينات كان الناس يتنقلون فقط بالبهائم أو على اﻷرجل، لينتقل إلى الشاحنات وبعدها سيارات مرسديس 207...
وفي اتصال هاتفي مع أو سائق طاكسي يختار العمل على هذا الخط أكد لنا السيد مراد أن الخط يعمل بانتظام منذ حوالي ستة أشهر و يربط بين ودكة - فاس و كذا و دكة - تاونات .
يأمل السكان أن تعطي الدولة أهمية أكبر للمنطقة و أن يتم إعادة تبليط الطريق الثانوية 5302  و 5313 حتى يتشجع سائقو الطاكسيات على العمل على هذا الخط بوتيرة أكبر.


 
                               

08/11/2016

حينما يكون الكلب هو الشاهد الوحيد...- القصة الكاملة -

حينما يكون الكلب هو الشاهد الوحيد...

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد...

--- الجزء الأول ---

عبد الحي طفل في الثانية عشر من عمره...لم يكن محظوظا كباقي أقرانه، إذ لم تطأ قدماه المدرسة سوى لسنتين ثم ودعها بسبب فقر والديه...أصبح بعدها راعي اﻷسرة...
تعوَّد على قطع المسافة الرابطة بين الدوار و الغابة و هو يتبع غنمه صحبة كلبه الصغير " ميغو "...نعم فهذا كل ما تعلم من معلمه : لوشيان ميغو...لوشا ميكي.
في يوم من أيام فصل الشتاء، لبس عبد الحي جلبابه الصوفي وسلهامه و حمل عصاه و" جباده " ثم تبع غنمه صوب الجبل...
الغيوم تمر مسرعة بالسماء فتتداخل ليزداد سوادها...
-أكيد ستمطر علي أن البس سلهامي البلاستيكي...
هكذا تحدث عبد الحي مع نفسه و هو يتخذ مكانا آمنا تحت صخرة كبيرة تغطيها شجرة سنديان ضخمة...
وضع تِينَهُ وماءه بقربه وتاه في أحلام يقضته الجميلة...فتخيل نفسه عريسا وسط شباب المدشر...كان يفرح و يبتسم كلما سمحت الغيوم لأشعة الشمس باﻹطلالة و لو للحظات...ثم يمرر بيده على " ميغو " الذي نام بقربه...
فجأة حط طائر صغير فوق الشجرة...دس عبد الحي يده في جيبه فأخرج " جباده "...أكيد أنه صيد في المتناول...
تحرك الفتى قليلا، فقفز الطائر إلى غصن أبعد...بل و طار بعدها إلى شجرة مجاورة ...وهنا عرف عبد الحي أن الحذاء و السلهام البلاستيكي يفسدان اللعبة...فقرر خلعهما ووضعهما جانبا...
تبع الطائر من شجرة إلى أخرى دون أن ينظر أين يضع رجلاه...لون الطائر أشبه بلون اﻷوراق الصفراء الذابلة...مما يحتم عليه مراقبة تحرك الطائر دون النظر إلى حيث يضع قدماه...
فجأة وجد نفسه يهوى وسط حفرة عميقة من مخلفات عمليات الحفر و التنقيب عن الماء وسط الغابة...
حاول الوقوف على رجليه، فلم يجد قعرا ولا تراب...صارع بكل قواه ليبقى فوق سطح الماء...كان نباح الكلب وهو يطل عليه يعطيه شحنة أكبر ليقاوم الغرق...
عادت الأغنام وحدها إلى المنزل مساء...ووحده الكلب استرسل في نباحه ليتبعه بعويل حزين ...

--- الجزء الثاني ---

تسائلت الأم عن سر قدوم اﻷغنام لوحدها فلم تجد جوابا...فقالت مع نفسها ربما ذهب ليلعب مع أقرانه...
أدخلت ماشيتها إلى الحضيرة و تفرغت لتهيئ الطعام...
بعد صلاة العشاء عاد اﻷب...فخاطبته زوجته وهي تخفي وساوسها:
- عبد الحي لم يأتي بعد...وحدها اﻷغنام جاءت ...
فرد عليها بهدوء وثقة :
- اﻷطفال يحبون اللعب كثيرا...ربما هو يلعب مع أقرانه...
نادت اﻷم من الباب بصوت مرتفع:
- عبد الحي ...أااااعبد الحي...
لم يجبها أحد...ثم نادت على أخيه محمد الذي يكبره بسنتين...
حضر محمد وأخبرهم أنه لم يرى عبد الحي منذ الصباح...
شيء ما زعزع قلب اﻷم ولكنها صمدت...
طلبت من ابنها محمد أن يعطي خبزا للكلب، ودخلت في متاهة اﻹحتمالات صحبة زوجها...فجأة عاد محمد مضطربا و هو يصرخ:
- الكلب غير موجود يا أمي!!!
حمل اﻷب مصباحه و بدأ يطوف على منازل الدوار يسأل أبناءهم عما إذا كانوا قد شاهدوا عبد الحي خلال هذا اليوم...
الجواب الوحيد الذي كان يتلقاه: " والله مشوفتو أعمي..."
كان ليل الشتاء أكثر ظلمة...زادت من قتامته سحب سوداء حجبت ضوء القمر...و كلاب تعوي على غير عادتها كالذئاب...
كانت ليلة اﻹنتظار...انتظار قدوم عبد الحي وانتظار الفجر...
في الصباح تفرق سكان الدوار في الغابة...يبحثون عن أثر أو دليل وهم ينادون بأعلى صوتهم : " عبد الحي ...آااااااعبد الحي..."
حوالي الساعة العاشرة رن هاتف اﻷب...حدثه رجل يدعى عبد الرحمان أنه سمع نباح الكلب، وعندما حل بالمكان فر اﻷخير بعيدا...وعند بحثه وجد سلهام عبد الحي وحذاءه...
بسرعة حضر اﻷب واﻷم وسكان المدشر الى عين المكان، وكلهم لهفة لمعرفة سر اختفاء الطفل...
كان المكان عبارة عن خندق فيه عشرات الحفر، منها المغطاة ومنها المكشوفة...اقتنع اﻷب أن إبنه يوجد بإحداها...لكن كيف لهم أن يعرفوا!
وعاد الكلب لنباحه...وبالضبط فوق الحفرة التي شهدت غرق عبد الحي، وكأنه يسهل مأمورية الباحثين عن المفقود...
بسرعة أمسك أحد الشبان حبلَ دلوِِ و نزل إلى أسفل البئر...في حين بدأ الناس يعزون الحاج محمد الذي فاضت عيناه حزنا وألماََ...
كان الناس يطلون على الشاب المتطوع وهم يتسائلون:" أَمَنْدْرَا ؟ أَمَنْدْرَا؟"
فكانت المفاجئة...صوت الشاب يخرج من البئر مدويا:
-إنه لازل حيا...عبد الحي لازال حيََّا ...جُرُّوا الحبل...ساعدوني لأصعد...
لقد كان عبد الحي محظوظا إذ سقط بالبئر وفي نفس الوقت سقط معه بعض الحطب الذي كان يغطي البئر...فتمسك به إلى أن حل الفرج...
حمدا لله وإلا لكان التحقيق سيبقى مفتوحا ككل التحقيقات السابقة... خاصة وأنه ليس هناك سوى شاهد وحيد لا يتكلم...
ملحوظة:
القصة تبقى مجرد انذار لكل حفاري الحفر...وآخذي الرشوة والأجر...والصامتين من المسؤولين الذين غَرَّقُوا الحيوان و البشر...
 
              
                                                                

07/11/2016

حينما يكون الكلب هو الشاهد الوحيد...

حينما يكون الكلب هو الشاهد الوحيد...

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد...

--- الجزء الأول ---

عبد الحي طفل في الثانية عشر من عمره...لم يكن محظوظا كباقي أقرانه، إذ لم تطأ قدماه المدرسة سوى لسنتين ثم ودعها بسبب فقر والديه...أصبح بعدها راعي اﻷسرة...
تعوَّد على قطع المسافة الرابطة بين الدوار و الغابة و هو يتبع غنمه صحبة كلبه الصغير " ميغو "...نعم فهذا كل ما تعلم من معلمه : لوشيان ميغو...لوشا ميكي.
في يوم من أيام فصل الشتاء، لبس عبد الحي جلبابه الصوفي وسلهامه و حمل عصاه و" جباده " ثم تبع غنمه صوب الجبل...
الغيوم تمر مسرعة بالسماء فتتداخل ليزداد سوادها...
-أكيد ستمطر علي أن البس سلهامي البلاستيكي...
هكذا تحدث عبد الحي مع نفسه و هو يتخذ مكانا آمنا تحت صخرة كبيرة تغطيها شجرة سنديان ضخمة...
وضع تِينَهُ وماءه بقربه وتاه في أحلام يقضته الجميلة...فتخيل نفسه عريسا وسط شباب المدشر...كان يفرح و يبتسم كلما سمحت الغيوم لأشعة الشمس باﻹطلالة و لو للحظات...ثم يمرر بيده على " ميغو " الذي نام بقربه...
فجأة حط طائر صغير فوق الشجرة...دس عبد الحي يده في جيبه فأخرج " جباده "...أكيد أنه صيد في المتناول...
تحرك الفتى قليلا، فقفز الطائر إلى غصن أبعد...بل و طار بعدها إلى شجرة مجاورة ...وهنا عرف عبد الحي أن الحذاء و السلهام البلاستيكي يفسدان اللعبة...فقرر خلعهما ووضعهما جانبا...
تبع الطائر من شجرة إلى أخرى دون أن ينظر أين يضع رجلاه...لون الطائر أشبه بلون اﻷوراق الصفراء الذابلة...مما يحتم عليه مراقبة تحرك الطائر دون النظر إلى حيث يضع قدماه...
فجأة وجد نفسه يهوى وسط حفرة عميقة من مخلفات عمليات الحفر و التنقيب عن الماء وسط الغابة...
حاول الوقوف على رجليه، فلم يجد قعرا ولا تراب...صارع بكل قواه ليبقى فوق سطح الماء...كان نباح الكلب وهو يطل عليه يعطيه شحنة أكبر ليقاوم الغرق...
عادت الأغنام وحدها إلى المنزل مساء...ووحده الكلب استرسل في نباحه ليتبعه بعويل حزين ...



 
                                                                         

01/11/2016

تنبيه و إعلام للمسؤولين بودكة وغفساي إقليم تاونات.

تنبيه و إعلام للمسؤولين بودكة وغفساي، إقليم تاونات.

 المودن أحمد من ودكة بتاونات



قبل شهرين كنت أتجول بجبل ودكة، فأثارت انتباهي حفر عميقة منها ماهو مغطى و منها ما هو عاري و منها ما هو في طور الحفر...تساءلت مع نفسي: 
- ألا تشكل هذه الحفر و الآبار خطرا على الأطفال و الحيوانات خاصة اذا امتلأت بماء الأمطار؟
- هل إدارة المياه و الغابات لا علم لها بما يقوم به السكان من أعمال حفر فوق أراضي الدولة؟
-هل القائد و المقدم و الشيخ و الباشا و العامل و رئيس الجماعة لا يعلمون بهذا الخطر الذي يهدد البشر و الحيوان ؟!


حملت أسئلتي و كذا صور هذا الترامي الخطير على أراضي الدولة ، و رجعت لحال سبيلي بعدما نصحني كل من طرحت عليه فكرة التشهير ب " حفاري القبور" ، بنصيحة واحدة وهي : " دخل سوق راسك ، ماشي شغلك "
لكن حينما حدثت فاجعة غفساي، رجعت إلى تلك الصور لأكتشف أنه هناك تساوي في مستوى الخطورة، وربما أن الأمر أفضع لأن تلك الآبار متقاربة و مغطاة تماما كتلك الحفر التي تستعمل في الحروب !!!


المهم ها أنا أريح ضميري و أنشر هذه الصور لِحُفَرٍ تمتد على طول الشريط المحادي للطريق الرابطة بين باب مَرَّاكْلُو وسوق ثلاثاء المشاع...و أخطرها توجد بمكان يدعى " القصيبات " ...فاللهم إني قد بلغت...حتى لا يقول المسؤولون أنهم لم يكونوا يعلمون...



 
المرجو منكم مشاركة هذا التنبيه لعل من يهمهم أمر سلامة البشر و الحيوان يتحركون ويغمرون هذه الحفر ، و شكرا.

 
                               

31/08/2016

أنا كنعراف القايد

أنا كنعراف القايد

بقلم المودن أحمد من مركز المشاع بغفساي


أجدادنا وآباءنا كانوا أذكياء جدا ، بل و كانوا يتميزون بخفة دم و دعابة ونكثة...
يحكى أن رجلا زرواليا مر بالقرب من القائد بالسوق اﻷسبوعي...و لسبب ما صفعه القائد حتى رأى النجوم ساطعة في عز النهار...لكن صاحبنا لم يحزن ...بل ظل اليوم كله يضحك و يبتسم لوحده...
حينما يسأله الناس عن سر بهجته و سروره، يجيبهم بافتخار :
-" أنا كنعراف القايد..."
فيسألونه عن نوع العلاقة التي تربطه بالقائد، ليجيبهم بسعادة:
-لقد صفعني اليوم ثم قال لي "فوقاش محتاجتيني نزيدك هنا موجود " ...
هذه الحكاية لا تختلف عن واحدة أخرى حقيقية...
فقد كان لنا رجل فقير في المدشر...وكانت له بنت تعمل كخادمة ببيت قاض بالمدينة...
لم يكن الرجل يجد حرجا في القول لكل من عاداه: " و الله حتا نغرق بباك فالحبس..."
هذه الحكايات تنطبق على بعض أهل باديتنا الكئيبة...فمن يعرف البرلماني يتخيل نفسه يملك مفتاح المشاريع...ومن يبتسم له القائد يحسب نفسه يتحكم في حرية الناس...ومن يعرف رئيس الجماعة يعتقد أنه هو من يمضي على الوثائق بالجماعة و يسير آلياتها...ومن يعرف حارس الغابة يعتقد أن أمر تحرير المخالفات بيده...والطامة الكبرى هي من يعرف الدركي، فهو يعتقد أنه يحمل في جيبه مفاتيح السجن...
لكن ما يخفى على هؤلاء هوأنهم جميعا ليسوا بأحسن حال من الزروالي الذي صفعه القائد و سط السوق...


 
                               

29/08/2016

مسابقة الصيد بغابات تاونات.

مسابقة الصيد بغابات تاونات.

بقلم المودن أحمد من المشاع بغفساي.

يجلسون بقمة التلة حاملين بنادقهم...
يحتمي كل واحد منهم بصندوق زجاجي شفاف، وهو يرتدي بذلته اﻷنيقة ورابطة عنق تميزه عن " الحيارة"...
الحيارة يصرخون و يقنعون " الوحيش " بالإتجاه نحو اﻷعلى حيث يوجد الصيادون و الصناديق...
الوحيش الذكي يطير و يركض نحو السهول...أما الغبي فيتخذ من الجبال ملجأ...
عند منتصف النهار يتناول الحيارة غذاءهم المتكون من " كوميرة " و علبة سردين...ثم يكملون بعدها "التحيار "...
الصيادون يقصفون بلا هوادة دون أن يميزوا بين حجل و أرنب وثعلب أو حمار...
نعم... أقصد الحمار الزردي...فقد أفتى علماء القبة بأن لحمه حلال و صوته ليس من أنكر اﻷصوات...
في آخر اليوم يحمل الصياد "السخي ". مخ طرائده ثم يعلن نفسه فائزا...
يقذف بضعة دراهم للحيارة جزاء تعبهم، ويأخذ معهم صورا تذكارية ثم يهاجر بلا رجعة...و حتى و إن عاد فقد يعود في موسم الصيد القادم...
يغضب منافسوه من الصيادة و يخرجون ببيان استنكاري يدينون فيه تزويره للقرطاس و يتهمونه بالقيام بحملة " التحيار" السابقة لأوانها...
أما الحيارة و الوحيش الموالي لكل صياد فيبدأون في حرب جديدة قد تخلف جرحى أو ضحايا و قد تدوم سنين طويلة...
وهذا هو حال الصيد في غابات بلادي...