19‏/4‏/2018

الشبعة دالزواج - رسالة إلى زوجتي -

الشبعة دالزواج - رسالة إلى زوجتي -
بقلم المودن أحمد
اتصلت بي يا زوجتي البارحة وأنا ممدد على سريري كأسد من دون لبؤة و لا أشبال...سألتني عن إحساسي بعد سفرك صحبة الأطفال لقضاء العطلة عند أسرتك بمسقط رأسك...فابتسمت و أنا أجيبك:
- الدار من دونكم مظلمة...
والحقيقة أنني كذاب من الطراز الرفيع، فأنا لا أكف عن الدعاء لوزارة التعليم ، شاكرا إياها على منحنا هذه الفرصة لنتخلص من صداع الأبناء، وتسلط الزوجات و " نگيرهن "...
آه يا زوجتي لو تحضرين الآن على حين غفلة فترين حالة المطبخ!!!
ولن أحدثك عن الدراجة التي أصلحتها بوسط الدار، ولا عن نومي بجواربي...بل أني أضع رجلاي على المخدة في تحد صارخ لأوامرك و ميلك للترتيب في كل شيء...
أتعلمين يا زوجتي أن المنزل هادئ رغم هذه الأشياء المبعثرة في كل مكان...وأنني أحس بالسعادة تلفني...
اليوم تحديت طريقة طبخك ...لقد مزجت الفول بالبيض المقلي...أما عشائي فقد كان لبنا وتينا ...تماما كما كان يفعل جدي عبد السلام رحمه الله...وطبعا لن أخفي عليك أن الضباب عم بيت النوم، لكني لم أشم أية رائحة خبيثة على الإطلاق، كما كنت تدعين دائما...
ما أجمل الحرية يا زوجتي العزيزة...تخيلي أن زميلا لي بارك لي سفرك...نعم أغلب الرجال المتزوجون يفكرون مثلي تماما، فقط لا يجرؤون على البوح...و أنا هنا يا عزيزتي أتكلم عن الرجال الذين يعرفون كيف يتدبرون أمورهم عند غياب الزوجات و ليس أولائك الذين لا يستطيعون قلي بيضة !
لن أخفي عليك يا حبيبتي أنني أسخر ، داخل نفسي ، من هؤلاء العزاب الذين يظلون طول الوقت ماسكون بهواتفهم وهم يكتبون رسائلا لمعشوقاتهم وأغلبهم يتمنون الزواج في القريب العاجل...إنهم حمقى...لكن دعهم ...سوف يجربون.
صحيح أني أحبك ، ربما أكثر مما يحبون معشوقاتهم، ولكني أحبك أكثر و أنت عند أهلك والأطفال معك...
لا تستغربي يا زوجتي من إحساسي هذا ...فهو بكل بساطة ما يسمى ب " الشبعة دالزواج " أو كما يحلو لي أن أسميه ب " التعرگة دالزواج ".
وفي الختام أشكر أمك على رحابة صدرها و أكرر شكري لوزارة التعليم على كرم عطلها...ولو أني ألومها على قصر العطل وقلتها...فقد كان أجدى بها أن تعطي للتلاميذ عطلة عند كل أخمس و أسدس و أسبع...
عطلة سعيدة يا عزيزتي.
والسلام .
#أحمد_المودن 


التعاليق حول هذا النص هنا

البوزريوط وسكان المغرب الأصليون

البوزريوط وسكان المغرب الأصليون
بقلم المودن أحمد من تاونات.
لعل أكبر كذبة تعلمناها بالمدرسة، و نحن نلج أقسامها الأولى ، هي أن سكان المغرب ينقسمون إلى عرب و أمازيغ...شخصيا صدقت هذا الأمر عندئذ ، لكن حينما كبرت و سافرت ، اكتشفت أنهم كانوا يكذبون علينا، فسكان المغرب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : أغنياء ينطحون السحاب بغناهم، وفقراء مدفونون تحت الأرض ، وبينهما فئة معلقة، لا هي بالغنية ولا هي بالفقيرة ، إنها الطبقة المتوسطة وهي أشبه بفئران التجارب...بحيث يتم تجريب كل أنواع السياسات فيها...
مع مرور الأيام سأكتشف أن سكان المغرب ينقسمون إلى صنفين فقط :البدويون ، أو ما يصطلح عليهم ب "العروبية" ، و أهل المدن " الحضريون " المتحضرون "...
لم أكن لأنتبه لهذا التصنيف العجيب لولا أن زبونا لشركتنا نطق لا إراديا معبرا عن انزعاجه من هجوم أهل البادية على مدينة فاس قائلا :" هاد العروبية وسخوا هاد المدينة "
صاحبنا يقصد كل من هاجر إلى مدينة فاس من جبالة و اشراگة و الحياينة وولاد جامع...هؤلاء جميعهم متهمون بغزو المدينة و إفساد العيش على السكان " الأصليين ".
تساءلت مع نفسي: " ونحن القابعون ب " قرون لجبال " هل نحن أصليون أم غزاة ؟ هل نحن أمازيغ أم عرب ؟
ويأتيني الجواب بسرعة من خلال تذكر كلام العم عبد السلام حينما كان يردد باستمرار :"راه كلنا ولاد تسع شهور ...كلنا ولاد سيدنا آدم "
ولكن يا عم عبد السلام ، هم لا يشربون ماء البئر والعين والساقية و الصنبور مثلنا...بل يكتفون بالماء المعدني فقط...و يكفي أن أحكي لك ما حدث لي يوما يا عمي عبد السلام لتعرف فصيلتنا وفصيلتهم الحقيقيتين...
نعم يا عم، لقد كنت أضع على مكتبي قنينة مملوءة بماء الصنبور، اعتقدها أحد سكان فاس الأصليين قنينة ماء معدني، فنصحني بعدم وضعها في مواجهة أشعة الشمس كي لا تفسد محتواها...
ابتسمت حينئذ مستهزئا بعدما عرفت أنه من المستفيدين من خيرات البلد وردت عليه :
- اسمع يا سيدي ...أنا عندما كنت صغيرا ب " قرون لجبال " كنت أشرب مباشرة من الساقية و أنا " ممطح " على بطني، ولم أكن أهتم لا بالعلق ولا ب " البوزريوط " .
ابتسم " سعادته " وهو يستفسر :
- وما هو هذا البوزريوط؟
قلت له بثقة:
- إنه صبي الضفدع...
ضحك حتى بانت أضراسه الإصطناعية وقال:
- لهذا تلدون الضفادع، فتفسدون بها علينا حياتنا...فأصبحنا وكأننا نعيش في مستنقع...
قاطعته بعصبية بدوية مفرطة :
- المستنقع الحقيقي هو هذا الذي وضعتم فيه البلد ، أهلنا بالبادية عطشى أو يشربون ماء ملوثا ، في حين استوليتم أنتم على كل خيرات الوطن ولم تتركوا لنا سوى الوطنية وحب الوطن.

29‏/3‏/2018

الطيارة أيما على مولاث واحد

بقلم المودن أحمد من جبال تاونات المنسية.

في حقل أخضر شاسع، كانت أمي تغني بصوتها الرقيق أغنيتها المفضلة:" الطيارة ، أيما على مولاث واحد"...
كان ذلك أواسط السبعينات ...
حماس أمي يزداد، وصوتها يرتفع كلما مرت طائرة بأجواء سمائنا الزرقاء الصافية...في حين أتساءل مع نفسي و أنا أراقب خيط الدخان الذي تتركه الطائرة خلفها : كيف للطائرة أن تطير رغم ثقل وزنها و عدم تحريك جناحيها كما تفعل الطيور ؟
أمي لا تتساءل مثلي بل تردد أغنيتها دون كلل " الطيارة ... أيما على مولاث واحد "
سؤال كبير كان يسيطر على تفكيري حينئذ ...هل فعلا هناك طائرة بمقعد واحد ؟...ثم كيف عرفت أمي ذلك ومبلغ علمها حمار أو بغل؟!!!
كنت أطوف بين الحقول أأكل " الجعبيط " و" الكرنينة " وكل عشبة حلوة المذاق...ولم أكن أهتم بمؤخرتي العارية و" الغربي" ينفخ فيها كلما ركعت باحثا عما أقتات به...كنت سعيدا بجلبابي القصير الذي يستر عورتي ... نعم كنت أميل للحرية منذ طفولتي وأشعر بسعادة منقطعة النظير...
تغني أمي من جديد أغنية " الطيارة ...أيما على مولاث واحد " فأطير بخيالي بعيدا وعاليا، و كأنني طائر حر .
لم أكن أعرف يومها معنى الوطن ...بل لم أشاهد راية ولا ما يثبت أنني أنتمي لهذا الوطن...ربما كنت " مستقلا ".
كبرت ، وكبرت معي أغنية " الطيارة ...أيما على مولاث واحد "... لأكتشف، بعدما رفعوا راية فوق مدرسة الدوار، وهدموا ما بناه الإستعمار، وهاجرت الديار ، وشاهدت باقي الأمصار...أقول ...لأكتشف أن أمي كانت على حق...فخيرات الوطن اقتسمها أصحاب الطائرات الخاصة فيما بينهم ...نعم أصحاب الطائرة " مولاث واحد " .
بل اكتشفت أيضا أنني لم أكن مستقلا هناك بتلك الجبال ...بل كنت منفيا في تلك المداشر المنسية.
صحيح أن الأغاني تغيرت...وتغيرت أمي...ولبست سروالي....وأنهم وضعوا راية أكبر فوق مدرسة الدوار الآيلة للسقوط ...بل وضعوا راية أخرى فوق بناء مغلق قيل أنه مستوصف ...ووضعوا لوحة كبيرة على الطريق المحفرة والتي تربط الدوار بالمركز...على اللوحة دونوا مبلغا ماليا ضخما مخصصا لتبليط الطريق...كان ذلك قبل عشر سنوات...وصحيح أنهم رمموا اللوحة التي ضاعت أرقامها الأولى ولم تبقى سوى الأصفار ...
رغم كل هذه التغييرات فأنا لست سعيدا...فلازلت منفيا...ومداشر بلدتي منسية...
الطائرات تتطور لتحمل مئات الأشخاص، يا أمي، عوض واحد...و نحن لازلنا ننقل الماء الشروب على الحمير و نسافر على البهائم أو في 207 مكدسين كالخرفان...
آه يا أمي ...لازلنا هناك منفيون منسيون كما كان الشأن عليه و أنا طفل بلا سروال أسير خلفك سعيدا.

#أحمد_المودن
للاطلاع على التعاليق حول هذا النص المرجو الضغط: هنا 

9‏/3‏/2018

خطبة سرقة الدجاج

قصة قصيرة بقلم:

 #المودن_أحمد

أحصى أهل الدوار خسائرهم بعدما هدمت التساقطات المطرية ما هدمت، حمد الناس الله على كل حال وشاهدوا بأم أعينهم سوءة المسؤولين وقد تعرت بعد أن تهدمت القناطر وانجرفت الطرقات وتساقطت أعمدة الكهرباء فعاد الدوار إلى أصله يوم كانت "لمبة " تنير ظلام ليالي أجداده.
توضأ احميذو وضوءه الكبير وأتبعه بالصغير بعدما احتفل ليلة أمس صحبة ارحيمو بعودة الكهرباء للمدشر بعد غياب طويل...
توجه إلى المسجد ليتخذ مكانه في آخر صف بجوار الحاج علال والعم عبد السلام ...
بعد اﻵذان، وقف الخطيب، حمد وشكر الله وصلى على رسوله المصطفى ثم هجم على لصوص الكيف والبقر بخطبة وصلت حد اﻷمر بقطع يد السارق...
تحسس احميذو يديه لاإراديا، وعادت به الذكرى الى غفساي يوم كان تلميذا بثانويتها...هو لم ينسى تلك الليلة الممطرة التي قضاها بحومة بوشيبة صحبة بعض " الكراي ".
كان يوم سبت مساء حين قرر الالتحاق بغرفتهم بحومة بوشيبة...هنالك سيجد أخطر المجرمين بانتظاره: طهيرو، المشعي،المكميلي...و باقي " الكراي" ...
اتفق الجميع على سرقة دجاج شخص يسكن في منحدر يطل على سوق الأحد، كان الدجاج ينام آمنا فوق الزيتون...فجأة سمع صوته و هو يئن " قيق قيق قيق" ...فرح احميذو و باقي المنتظرين، فمن صوته يعرف الدجاج المقبوض...
كانت ليلة بيضاء، فمن سوء حظهم انها كانت دجاجة مسنة ، لم تغير "الطاوة " من لونها، فقد كانت تزداد بياضا كما لو كانت تستحم...

الفقيه يدق بعصاه على المنبربعنف...يستفيق النائمون و يعود احميذو من شروده الى حيث الفقيه لازال يسرد جزاء السارق في الدنيا و الآخرة...في حين عاد الحاج علال الى " غمضته الحلوة ".