16‏/10‏/2017

تاونات ما بعد الحبس والغرامة

زجل: المودن أحمد


هدُّونا بالحبس والزْعِيمْ فينا سجنوه...
خوفونا بالزلط حيت الملايين غَرْمُوه.
خفنا على راسنا لنتبعوه...
قلنا لهم بصوت ضعيف يلاَّه سمعوه:
ها فُمنا مسدود ويلا بغيتو نخيطوه ...
ياك الفم المسدود الدَبَّانْ مَيْدَخلوه؟!
..........
قالونا : كِجاتكمْ تاونات يا الفُهامة؟
قلنالهم: بْحايْلا راحنا فالسويد وخَّا هي غِ حلامة...
جنة خضرا ديك الشي ديال العظمة...
الخير موجود والتنمية مُستدامة...
مَكَايَنْ شكايات مجهولة ولا عندنا شكامة ...
الكودرون من غفساي حتى لكتامة ...
نابت فجنبو  النوار والخزامة ...
الفلاحة زاهية والناس خدامة...
لا رشوة لا وجهيات لا ظلامة....
المسؤولين ملائكة نزلوا من السما
أولياء الله صالحين كُرَمَا
والدولة مزيانة الله يزين لِيَامَا
............
مْبَرْعِينْ فالجبال كِالنعامة...
الراس فالتراب والرجلين فالسَّمَا...
مدعرفشي منا العياشي من شامة...
كلشي قاري كلشي عُلاما...
مبغينا ضو ولا طريق ولا مَا...
بغينا ليكم غ الترفيهة والسلامة...
والله يجعل البركة فالميزان، لامبة...و الحمامة.
.........
إيوا كجاتكم هاد المنامة؟
 
                               

12‏/10‏/2017

لن أكتب لكم بعد اليوم

بقلم المودن أحمد من تاونات.

 


لن أكتب لكم بعد اليوم ...
فأنا لا أملك ثلاثين ألف درهم ...
أنا أكره الغرامة والشماتة والتهكم...
أنا لا أخاف السجن والقيد المحكم...
فالسجن ألفناه ونحن مجردون من الحلم...
إنما أخشى الغرامة والظلم ...
أخشى قلة وفاء الصديق وغدر ابن العم...
................................
نكتب لنعبر ونشكو الهم...
فنسجن ونَغْرِم...
يشمت فينا من نكتب من أجلهم ...
أصبعهم تحت الجلباب ودعاءهم مبهم ...
أهو لك أم عليك...وحده الله يعلم...
............................
لن أكتب بعد اليوم...
فأظافري ليست طويلة لتُقَلَّم...
بلادي ما عادت فيها حرية ولا بلسم ...
لن أكتب بعد اليوم ...
فأنا لا أملك ثلاثين ألف درهم...
لن أكتب لكم بعد اليوم...
فأنا فقير معدم...
لا يملك ما يغرم...
بل لا أحد يستحق التضحية من القوم...
الكل يبني لك زنزانة...ولا أحد يهدم ...
فعيثوا في اﻷرض فسادا كما يحلو لكم ...
فالغيور منا قد أحبط واستسلم...

............................................

النص بصفحتنا على فايسبوك صحبة التعاليق: اضغط هنا

26‏/9‏/2017

نوادر من ودكة

" قل للقايد يرد البال "

بقلم المودن أحمد .

يحكي أهل ودكة إحدى نوادر "عمي السعيد" بفخر وتمجيد ...
فبعد اﻹستقلال بسنين قليلة و في ظل اﻹحساس بالنخوة الزروالية و الجبلية...وفي ظروف غامضة ضاعت من "عمي السعيد " حمارته...تعددت التكهنات و الفرضيات لدى سكان المنطقة،ووحده صاحب الحمارة اقتنع بكونها سرقت ...
اتجه إلى غفساي ليخبر القائد بضياع حمارته، لكنه لم يكن محظوظا، فالقائد كان مسافرا في مهمة ،فلم يجد سوى رجل القوات المساعدة بباب القيادة و هو من أبلغه خبر سفر القائد...
عمي السعيد ألقى كلمات ستبقى خالدة في الموروث الشفاهي لأهل ودكة،فقد خاطب "المخازني "قائلا:
- قل للقايد يرد البال...وحد خيينا من ودكة تسرقتلو الحمارة ...
قالها وانصرف ...
بقي رجل القوات المساعدة حائرا أمام غياب أي معلومة عن صاحب الحمارة ...ولكنه نقل الخبر للقائد بعد عودته...و تم العثور على الحمارة المسروقة من طرف السلطة المحلية بعد مدة قصيرة من "التصريح بالضياع"...
فأصبح الناس بعدها يضربون المثل ب "عمي السعيد "رحمه الله، ويرددون عبارته التي تحمل ثقل تاريخ بني زروال " قل للقايد يرد البال" ...

 
                               

19‏/9‏/2017

نوادر الدخول المدرسي

المعلمة النحيفة

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد .

"شريفة شابة محظوظة "...
كان هذا تعليق زوجتي " بديعة " على نجاح بنت جيراننا و هي تمني النفس بأن يكون لبناتنا نفس الحظ...
شريفة، تلك الشابة النحيفة ، وفقها الله في ولوج التعليم كمتعاقدة اختارت إقليم تاونات لتمارس مهامها هناك رغم أنها مزدادة بفاس وبها تسكن...
كانت فرحتنا وفرحة أهلها كبيرة فهي ستصبح " موظفة " رغم أنها لم تنهي دراستها الجامعية وهذا فيه نوع من التشجيع واﻹغراء لبناتنا...وكذا سنرتاح من صراخها وعصبيتها مع أفراد أسرتها لمدة عامين قابلة للتمديد والتجديد...
غابت عنا شريفة و قصدت إحدي القرى بتاونات...لكنها بعد مدة قصيرة عادت بوجه شاحب و عينين عليهما آثار بكاء حديث
...
عادت شريفة إلى فاس في وقت كنا بحاجة لمن يجيب عن سؤال حيرنا...
فقد قيل لنا أن " الدولة " ستعطي محفظات بها كل الكتب والدفاتر اللازمة لتلاميذ المستوى اﻷول، لكن مفاجئتنا كانت كبيرة حينما بدأت بنتي تأتيني كل يوم بورقة تدون عليها المعلمة إسم كتاب أو أداة من اﻷدوات المدرسية الناقصة...
اشترينا كل شيء دون تردد...لكن المفاجئات ستتوالى...
عادت بنتي حزينة وقالت أن المعلمة طلبت منها شراء كتاب غير هذا الذي اشتريناه...
كان المطلوب هو " كراسة الكتابة " كتابي " المستوى اﻷول...
والذي اقتنيناه هو " كراسة الكتابة المستوى اﻷول"
المشكلة إذن هي غياب كلمة " كتابي" !!!!
طفت على مجموعة من المكتبات دون جدوى ...الكل يمدني بنفس الكتاب الذي سبق أن اقتنيته!!!
عدت عند البائع اﻷول، أعدت له كتابه فرد لي نقودي...اشتريت بها على الفور كيلوغرامين تفاح و عنب و بقي بجيبي "الصرف".
عادت جارتنا شريفة فقررت طلب رأيها في النازلة، خاصة و أنها تُدَرِّسُ نفس المستوى، فأقسمَتْ بأغلظ اﻷيمان أنها لا تحفظ أسماء الكتب المقررة...و أنها حزينة جدا لأنها عُيِّنت بفرعية لا ماء فيها... و أن الناس يسقون الماء بالحمير، و أنها ستسكن ببيت من الطين...وأن حالة اﻷطفال تدعو للشفقة...ملابسهم وسخة وأرجلهم مغبرة... ووو...
نسيتُ هَمَّ الكتاب وسألتها عن نظرة الناس إليها، فابتسمَتْ وهي تحكي لي نادرة من نوادر الدوار:
فقد جاء ر جل بابنه للقسم، ولما دخل طاف ببصره في كل اتجاه ثم خرج...
قصد قسما آخر وسأل عن المعلمة شريفة فقالت له معلمة أخرى أن شريفة بقسمها...
عاد من جديد فوجدها قد لبست وزرتها البيضاء...فقال لها معتذرا :
" اسمحلي أبنتي والله معرفتك حسابلي حتى نتيا تلميذة "...
انتهى التفاح والعنب الذي اشتريته، و ضاع ثمن الكتاب في حين أن معلمة بنتي لم تجد حلا بعد...أما شريفة فقصدت مدينة صفرو لاستكمال تكوينها ...وطيلة هذه المدة سيبقى أبناء البادية بتاونات من دون معلم وسيغتنم أهلهم الفرصة ليستفيدوا من تجربتهم في سقي الماء بالحمير، مع استمتاع هؤلاء الأطفال بهواية ركوب هذه الدواب في انتظار عودة المعلمة " شريفة "...
وهذا هو المعنى الحقيقي للدخول المدرسي " الناجح "...