Affichage des articles dont le libellé est قصص واقعية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est قصص واقعية. Afficher tous les articles

02/02/2019

من قتل حليمة ؟


من قتل حليمة ؟
قصة قصيرة بقلم المودن أحمد
اختفاء حليمة فجأة حير أفراد أسرتها...هاتفها خارج التغطية باستمرار ، منذ آخر مكالمة معها قالت فيها بالحرف " أنا مع زوجي في الطريق متجهين نحو جبالة...نحن بالقرب من الغابة"، ثم انقطع الخط...
حينما تتصل أسرة حليمة بزوجها الجيلالي الذي يعمل مياوما بأحد المداشر بجبل كثيف الغابة ، يرد الأخير أنه لم يراها منذ عشرين يوما ، وأنها أخبرته خلال آخر لقاء لهما بمدينة ميدلت، حيث يقطنان، بأنها تريد الطلاق وتحلم بالهجرة السرية إلى إسبانيا...
اختفاء حليمة حير الأمن الوطني بميدلت بعد أن تقدمت عائلتها بشكاية تتهم الزوج الجيلالي بأنه المسؤول عن اختفاء زوجته، وفي نفس الوقت تقدم الجيلالي بشكاية يوجه من خلالها نفس التهمة لأسرتها...
عشرون يوما من البحث لم تسفر عن أي جديد يذكر...
رن هاتف الجيلالي، الذي كان عمله بالجبل يقتضي منه حفر آبار بالغابة ليستعملها الحاج عبد الله في سقي قنبه الهندي ، كان المتحدث رجلا:
- ألو ...من معي ؟
- معك ضابط الأمن الممتاز أحمد من ميدلت، نخبرك أنه لدينا جديد بخصوص زوجتك المختفية ، لذا نطالبك بالحضور لمديرية الأمن فورا...
- حاضر سيدي ...حاضر...
يرد الجيلالي بثباث...
بمديرية الأمن يجلس على كرسي خشبي ليحيط به ثلاثة أشخاص ، فيسأله أحدهم:
- إسمك، سنك، حالتك العائلية؟
- إسمي الجيلالي...ثلاثون سنة...متزوج ، من دون أبناء...
يقاطعه الثاني :
- آخر مكالمة لزوجتك حليمة قالت فيها أنها بصحبتك بدوار قرب الغابة في منطقة جبالة...فأين هي الآن؟
- هذا افتراء، أنا لم أراها منذ شهرين فأنا أعمل بحقول جبالة منذ سنتين...ولا أعود لمنزلي بميدلت إلا بعد غياب فرص الشغل هنالك...
يشغل الضابط الثالث مسجل صوت، فكانت المفاجئة...إنها حليمة تتحدث هاتفيا مع أسرتها وتقول أنها بالقرب من غابة بجبالة ...
انهار الجيلالي أمام تلاحق الأسئلة ليعترف بأنه هو القاتل، وأنه غير نادم على ما فعل، فيقاطعه الضابط:
- لكن لماذا قتلتها و أين هي جثتها؟
- قتلتها لأنها كانت تخونني خلال غيابي، وهذا ما أخبرني به أصدقائي بالحي الذي نقطنه...
وسط غابة خضراء وكثيفة، تختلط فيها أشجار السنديان الطوزي و السنديان الفليني تجمهر أبناء الدوار حول الجيلالي و من جاء بصحبته من أمن و درك وسلطة محلية...
قاد الجيلالي الجميع إلى مسرح الجريمة...بئر حفرها قبل شهور ثم سافر إلى ميدلت ليصحب زوجته معه بدعوى إعطائها بدونات كبيرة من الزيت يحتفظ بها بالجبل ...وقبل الوصول إلى الدوار نزل من سيارة النقل السري، ثم سار صحبة زوجته وسط الغابة إلى أن وصلا إلى البئر ، مسرح الجريمة ، فهوى على رأسها بحجرة كبيرة بعد توجيه تهمة الخيانة إليها، فقدت على إثرها الوعي ، فأغرقها في البئر ثم غطاها بالأغصان والأحجار...
هذا ما اعترف به لضباط الأمن...
أخرج السكان جثة الهالكة التي كانت تحتفظ بملامحها كاملة ، زرقاء اللون ، منتفخة الجسد ، على جبهتها آثار ضرب...
كان الجيلالي، المقيد بالأصفاد، هادئا و هو يتابع عملية استخراج الجثة...اقترب منه عزيز أحد أبناء الدوار ثم سأله :
- أحقا أنت من فعل هذا يا جيلالي؟!
فرد الأخير بهدوء :
- نعم أنا...وأنا مرتاح البال الآن...
غادرت الحشود الجبل ...وعاد الزوار لميدلت ، وهناك سيحكم على الجيلالي بعشرين سنة سجنا نافذة...
بعد عشرة أيام بالسجن المحلي أصبحت الكوابيس تقض مضجع الجيلالي ...نعم كل ليلة تزوره حليمة بلباس أبيض ناصع و تردد على مسامعه ما قالته له مباشرة قبل قتلها:
- أنا لم أخنك يوما يا جيلالي...أنا أكثر وفاء مما تتصور...لقد حاول أصدقاؤك أن ينالوا مني خلال فترات غيابك ولكنني لم أطاوع أحدا منهم...لقد خافوا من أن أخبرك بذلك فوسوسوا لك...ورب العزة إني وفية لك أكثر مما تتصور...
تتكرر الليالي وتتكرر الكوابيس...فأصبح الجيلالي يهذي لوحده :
- هل ظلمت زوجتي، وتسرعت بقتلها؟...هل أصدقائي حقا صادقون ، أم أنهم هم الخائنون ؟؟؟؟؟
نظر إلى سرواله المعلق...فكر كثيرا ...ثم فصله على شكل قطع طويلة، فتلها على شكل حبل ثم أوثقه بسقف الزنزانة...
صوت حليمة يتردد بأذنيه: "أنا أحبك يا جيلالي...أنا بريئة ووفية ..."
لم يتمالك نفسه فصرخ بقوة : " حلييييييييممممممممة"، ثم صدم رأسه ثلاث مرات مع حائط الزنزانة ،ليسقط مغشيا عليه.

التعاليق هنا 

31/01/2019

خدعتني حبيبة

قصة قصيرة

بقلم أحمد المودن

حبيبة شابة ظريفة، بدوية تحمل جميع معالم الشقاء فوق جبينها، ورغم ذلك فهي تضحك و تبتسم لجيرانها كما يبتسم الورد للشوك...
ابتسمت لي حبيبة و هي تسمع شروطي في عملية بيع و شراء تتم ليلا على ضوء القمر:
- " اسمعي يا حبيبة أريد " ببية " سمينة، صغيرة السن، ليس ببطنها بيض، ولا هي "حضانة " فوقه...فعندي ضيوف كرام أسنانهم تتهشم لأبسط عضة..."
ابتسمت حبيبة و هي تقودني إلى شجرة تين ارتمت فوقها "دالية" فغطتها بالكامل، ثم سحبت كائنا أسودا يضرب بجناحيه و هي تقول:
- هذه "ببية " سمينة صغيرة تصلح للضيوف، لن تجد أفضل منها..."
جاء أصدقائي، فرحبت بهم بعدما عجزت سيارتهم عن الوصول إلى بيتنا، فالطريق عندنا لا تصلح سوى للدواب فقط...
تكلف أهلي بطهي " ببية " في حين خضنا نحن في السياسة...فتحدث بعضنا عن صدق نوايا الحزب الذي ينتمي اليه، واتهم البعض الآخر اﻷحزاب بأنها تبيع الوهم و تخدم مصلحتها فقط، في حين دافع أحدنا باستماتة عن كون بلدنا به أشخاص وليس به أحزاب...
أما أنا فكل ما كان يشغل بالي هو " ببية "...فقد أثارني غياب الريش من بطنها، ولولا ابتسامة حبيبة لما كنت ذبحتها...
حمل أهلي العشاء للضيوف، أكلوا البصل ليزيحوا الغطاء عن " ببية " كان لحمها أسودا، و عظامها تكفي لتشييد قنطرة ببوادينا المعزولة...
كنت في كل مرة أنظر لفم صديقي خالد، فأحسب أسنانه، ثم أحمد الله أنها في مكانها ثابتة...
عجزت عن إزالة جلد يكسو فخدا، فاستعنت بالأنياب...كنت أحاول تشجيع المجموعة على اﻷكل رغم اهتزاز أسناني...
المفضل يلحس اللحم بلسانه و كأنه يتغزل به، و محمد يستعين بالمشروبات الغازية لهضم ما ابتلعه...أما باقي البدويين فكانوا أكثر شراسة...
سألت إحدى النساء عن " ببية " فقالت لي ساخرة :
-"أتقصد جدتك ؟!"
خدعتني حبيبة إذن...و لأخرج نفسي من الورطة قررت أن أقول لضيوفي أنني إنما أردت أن أعطيهم مثالا واقعيا عن اﻷحزاب ببلادنا...فكلهم في اعتقادي يشبهون حبيبة...
وقفت عند الباب لأعبر لهم عن هذا اﻹحساس، فوجدت أغلبهم يغط في نوم عميق...و حده المفضل كان يسمع كلامي ويدافع عن نفسه ومبادئه...كنت أتمنى أن يحصل نفس الشيء مع الجميع...فدفاعهم عن نفسهم يجعلني بمنأى عن هجومهم...
بعد يومين من لقائنا تجرأ أحدهم وقال :
-" بطني تؤلمني...أعتقد أن " ببية " هي السبب..."
فقلت له كما قال رئيس حزب معروف:
" شباع الفرخين لحام ، يقولولك د الحمير " ...
و هكذا قالت لي حبيبة حينما عاتبتها...ووعدتني بأن تبيع لي زيتا."بلدية " خالصة في المرة القادمة...

التعاليق حول النص هنا 

29/01/2019

ورطة الحاج علال

قصة قصيرة

بقلم أحمد المودن

اشتهر عمي علال برعي ماشيته، وسيره حافي القدمين، وبالتالي أصبح يضرب به المثل في المداشر، والقرى، فلا يخلو حديث جماعة من قهقهة تليها عبارة " إنه يمشي حافيا مثل عمي علال..."
شيئان غيرا حياة العم علال: دخول زراعة القنب الهندي لمنطقة جبالة ، وتواجد أرضه بجانب الوادي، غير بعيد عن غابة كثيفة، يخاف بوسطها الرجال قبل النساء...
ابتسم الحظ إذن لعمي علال، فأصبح بعد عشرين عاما ينفث غبار سيارته رباعية الدفع على أبناء الدوار، ولم يأتي هذا من فراغ طبعا، فقد اجتث الغابة المحيطة بحقوله، و غرس بها الزيتون ليطمس آثار السنديان الفليني و الريحان و الضرو ، ثم زرعها بآخر أنواع القنب من "خردالة" و غيرها...
بقي لعمي علال حلم واحد ...يريد أن يحج بيت الله، ف "علال الحفيان " يجب أن يحل محلها " الحاج علال"...كما أنه يريد أن يتخلص من ذنوبه كاملة ودفعة واحدة...وله في لقب " الحاج " مآرب أخرى...
كلفه حلمه خمسة ملايين سنتيما، ليجد نفسه صحبة العم إدريس و العم العياشي بمطار محمد الخامس بالبيضاء...
جلباب أبيض وطربوش أصفر مستدير الشكل، و كأنه إمام أكبر مسجد بالقرية...يحمل جواز سفره بيده اليمنى و الحقيبة باليسرى، ولم يتوقف إلا بحاجز التنقيط بالمطار، هنا يفاجئه الموظف:
- السي علال ، أنت مبحوث عنك، والتهمة اجتثاث غابة الدولة وزراعة القنب الهندي ...
- ألا الحبيب ...هاد الشي ماشي صحيح...أنا شحال هادي باش هاجرت لمدينة فاس...شوف ها العنوان فالبطاقة الوطنية...
في ظلمة سرداب بالمطار مد العم علال، لشخص مجهول، المليوني سنتيم التي جلبها له إبنه، ثم طار إلى الديار المقدسة...
بعد عيد الأضحى بأيام، عاد الحاج علال حاملا معه العديد من الهدايا للمعارف والأحباب، كتم سره ، ونسي ما عاناه عند ولوجه المطار أول مرة ، فالإستقبال الكبير الذي نظمته العائلة و أهل الدوار جعله يحس و كأنه ولي صالح حل بالبلدة...
" مبروك ياحاج علال...حج مبرور...تقبل الله منك يا حاج "... عبارات تكررت كثيرا ، فجعلته أكثر زهوا و انشراحا...
بعد أيام تسلل الخبر لأهل المدشر والقبيلة ..." العم علال دفع الرشوة ليذهب إلى الحج !!!"
أصبح كل من هب ودب يفتي ببطلان حجه، فذاق به الحال وقرر أن يستفتي فقيه الدوار...
دخل المسجد دون دق بابه ليجد نفسه وجها لوجه مع الفقيه و هو يطرح ما جمعه له أهل الدوار من قنب هندي في فناء المسجد ليدفئه بعد موجة برد قارس...
ابتسم الحاج علال في بداية الأمر ، لكن قهقهة فضحت تواجده، ليوجه للفقيه سؤالا حير أهل الجبل:
- دبا الفقيه هاد الكيف اللي أدشمشو حلال ولا حرام؟!
ابتسم الفقيه محاولا إخفاء ورطته، فقرر توريط الحاج علال سائلا إياه:
- أولا علينا أن نعرف بماذا سنناديك بعد اليوم ، هل بعمي علال الحفيان ، أم بالحاج علال الحفيان؟
كانت صدمة الحاج علال قوية، والإهانة كبيرة ، فماضيه يلاحقه حيث ما حل وارتحل، لكن ذكاءه كان أكبر من إهانة الفقيه:
- جيت نشوراك الفقيه ...
يقول الحاج علال، مغيرا مجرى الحديث، فيرد عليه الفقيه مناورا:
- تحت أمرك يا حاج...فتوى أم رقية، أم " ضرب الخط "...
- واش يصلح لي نتقدم للإنتخاباث الفقيه؟
- فأما اللقب والمال فهما عندك ، لا ينقصك سوى سبحة تحملها حيث ما حللت وارتحلت ، ولحية تشهد لك بصلاحك، والولاء للمقدم، و إكرام الفقيه على نصيحته...وموعدنا 2021...
#أحمد_المودن 

التعاليق حول النص هنا 

21/01/2019

أروع زوجة وأروع أم...

قصة قصيرة بقلم أحمد المودن

كان أبوه يردد باستمرار عبارة " إيلا بلاك الله بالسعاية، اقصد الخيام الكبار " ...
ذاكرة احميذو الصغيرة احتفظت بالمقولة وفسرتها في حدود المنطوق منها...
تمر الأيام فيقرر احميذو الزواج ...استشار أباه ، فردد على مسامعه :" ايلا بلاك الله بالسعاية اقصد الخيام الكبار..."
بعد عشرين سنة من الزواج وجد احميذو نفسه يردد بعد منتصف ليلة ممطرة : " إيلا بلاك الله...اقصد..."
جلس على سريره بعدما ودع النوم جفونه، ينظر لزوجته النائمة تارة ، و يسمع أنين أمه المريضة في وسط البيت، ويدعو لها بصوت خافت :" اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا "...
يغلبه النوم للحظات ثم يقفز من مكانه مجيبا أمه التي تنادي بأعلى صوتها:
- أحميذو...احميذو ...أجي قلبني الحبيب ...أنا رجلي أيحرقوني...
يقلب جسدها المشلول والثقيل جدا بصعوبة...يضع فوقها أغطية دافئة ثم يعود لينام...
بعد حوالي ساعة ، يتكرر النداء :
- احميذو ...أحميذو ...أجي قلبني...
يحاول النهوض ، فتتدخل زوجته ارحيمو قائلة:
- نم أنت ...سأتكلف أنا هذه المرة...فأنت ينتظرك عمل غدا ...وعليك أن تقوم باكرا...
يتكرر النداء على رأس كل ساعة ...فيتناوب احميذو وزوجته على خدمة الأم والسهر على راحتها...
عند آذان الفجر تنادي الأم بأعلى صوتها:
- احميذو ...أحميذو ...اعطيني الحجرة ديال التيمم...
يقوم احميذو دون تردد...تصلي الأم، ثم تدعو له ولزوجته ثم ترفع رأسها إليهما وتقول :
- إنني أستحي منكما حينما أريد المناداة عليكما وأنتما نائمين...
يبتسم احميذو وهو يطمئن أمه قائلا:
- المهم هو أن تكوني أنت بخير ...شافاك الله...
يعودا لسريرهما...
الأم تنادي بعد ساعة ونصف:
- احميذو...آحميذو ...نوض أولدي دمشي للخدمة ديالك...الحال اصباح...
الساعة تشير إلى الثامنة والنصف...يتناول فطوره بسرعة و يساعد أمه على قضاء حاجتها ثم يخرج مسرعا...رغم ذلك يصل متأخرا للعمل ...المدير يوبخه لكثرة تأخراته...يعتذر احميذو دون ذكر السبب الحقيقي لتأخره ...فهو تعود على الدعاء كلما نادته أمه واستيقظ من نومه...ودعاؤه الوحيد :" اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك"
في الليلة القادمة اشتد مرض الأم ...في الصباح حملها للطبيب ...فحصها ووصف تحليلات وأدوية...ثم طالب بإرجاعها بعد أسبوع إن لم تتحسن حالتها...
بعد أسبوع كان قرار الطبيب الخاص هو توجيهها لمستشفى عمومي لاستحالة شفائها بالمنزل...
وبالمستشفى العمومي تفاجئت الأم بحالة المرضى المتردية و الإهمال الكبير الذي يعانون منه...فرفضت رفضا باتا المبيت به ولو لليلة واحدة ...فكان قرارها الأخير :
- أريد أن أموت عندك يا احميذو ...
مسح دمعة تسللت ...ثم حملها على ظهره ليضعها على سريرها...وهو يتذكر نصيحة زوجته:
- أمك لن تجد من يقلبها بالمستشفى...دعها معنا...فربما يرزقنا الله من يحسن إلينا عند ضعفنا...
نظر لأمه طويلا وهي نائمة بسريرها ... حول بصره لزوجته التي كانت تستعد لغسل جسد الأم بالحمام ...ثم رفع بصره لصورة أبيه فترحم عليه وهو يقول :
- صدقت يا أبي ..."إيلا بلاك الله بالسعاية ...اقصد الخيام الكبار..."

التعاليق حول النص هنا 

18/01/2018

وراء كل لاجئ للمقهى امرأة

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد

لم يكن من عادة احميذو ولوج المقاهي...لكنه اليوم وجد نفسه يغازل قهوته السوداء المرة ويستنشق -رغما عنه- بقايا دخان السجائر الذي ينفثه المدخنون...
كان المقهى ممتلأ عن آخره، وأغلب الرواد يدخنون ويلعبون الورق أو يمررون أصابعهم على هواتفهم بطريقة عصبية ...
تساءل احميذو مع نفسه: أهؤلاء جميعا فارون من منازلهم مثله، أم أنه اللاجئ الوحيد بهذا المقهى؟!.
تذكر احميدو عندما جاء ذات يوم للمدينة مهاجرا وليس له سوى قوت يومه...عمل وكد واجتهد إلى أن اشترى منزلا متواضعا في حي شعبي مع مطبخ منفرد...ثم أكمل دينه واختار فتاة متعلمة جمعت بين البداوة والحضارة...
مرت السنين جميلة ورزق بأطفال ملأوا البيت سعادة...
تحسنت اﻷحوال المادية لاحميذو فاقترحت عليه زوجته تزليج البيت فالصباغة تتسخ بسرعة...فلم يمانع...
بدا البيت بعدها جميلا بعد تزليجه ...
بعد سنة جاء اقتراح ثان من الزوجة :
- لماذا لا تغلق باب المطبخ الخارجي وتفتح له بابا من الداخل...وهكذا أتفادى الجارات ورجالهم وأبناءهم...وأغلق علي بابي...؟!
رد حينها بحزن :
-ولكن هذه العملية كان يجب أن تتم قبل تزليج الصالون والمطبخ! أتتصورين حجم المصاريف والمخلفات والوقت المطلوب ؟!
لم تتفهم الزوجة مبررات احميذو الذي كان الى عهد قريب سعيدا في بيته كما هو...
تمر اﻷيام وتستمر الزوجة في التمسك بطلبها ليتنازل احميذو عن " عكسه " الوراثي فيستسلم وهو يردد على مسامع " المعلم البناي " : قالها الشركي الله يرحمو ... ريها صالح " ...
بعد شهور بدأت الزوجة تشتكي من دخول بخار ورائحة المطبخ إلى البيت، فلجأت إلى فتح باب المنزل باستمرار من أجل التهوية ،وهو أمر اغتنمته الجارات لولوج منزله دون دق أو استئذان...
أصبح اﻷمر مزعجا، فاستشار الزوج زوجته في الحل المناسب، فاقترحت عليه بيع المنزل واللجوء لأخذ قرض من البنك من أجل شراء منزل أفضل بحي أرقى...وتمسكت برأيها...
هنا وجد احميذو نفسه يردد لوحده :
" رحمك الله يا أبي كنت دائما تنصحني قائلا" المرا شورها لا تدير بريها "...
ها هو اليوم قد هرب من منزله ليصبح لاجئا بالمقهى كباقي اللاجئين، يحكي همه لقهوته ويخاطبها كالأحمق :" وراء كل لاجئ للمقهى إمرأة "...على وزن " وراء كل عظيم....."

09/12/2017

كيف ربح التجاني 1300 درهم في أسبوع

المغامر
قصة  بقلم المودن أحمد.
الساعة تشير إلى العاشرة ليلا...وحده التجاني لازال مستيقضا بمنزله...يبدو مضطربا ...يطل على زوجته النائمة ثم يتأكد من نوم اﻷطفال، وبعدها يسل أدواته المخفية بإتقان ويتجه بها إلى المطبخ...
ينظر حوله وهو يمسك قارورة غاز البوتان و آلة قياس، فينظر لثلاجته المعطلة.
كان يعرف أن أي خطأ في تطبيق ما تعلمه بيوتوب لمدة أسبوع سيعني حدوث كارثة، لا قدر الله.
توضأ ثم ودع أفراد أسرته النائمون بنظرات طويلة ومركزة على بناته...تلا الشهادتين ثم دخل إلى مختبره...
جلس على كرسي صغير وسط المطبخ منتظرا نوم كل سكان العمارة...نظر إلى الثلاجة الضخمة المواجدة بقربه فعادت به الذكريات إلى صيف 2011 حينما اشترى هذا الجهاز ليحل مشكل حفظ لحم العيد...من يومها لم يتذكر أنه لاحظ توقف ثلاجته عن العمل...مما أدى إلى ارتفاع فاتورة الكهرباء بشكل مهول.
ذات يوم قرر التجاني توقيفها بشكل استثنائي بسبب سفره، لكن حين عودته رفضت العمل...استقدم تقنيا، فأكد له أنه ليس بها غاز...ملأها "المعلم " وأخذ 300 درهم وانصرف...
بعد شهر اضطر التجاني لفصل الثلاجة عن التيار الكهربائي لأيام ...وعند محاولة تشغيلها لم تعمل ...
عاد نفس " المعلم " فشحنها بالغاز و أخذ 200 درهم وانصرف ...
ولم تمر سوى أيام حتى تكرر نفس المشكل ...فأرسل " المعلم " أحد المتدربين عنده فأضاف لها الغاز وأخذ 100 درهم....
وبعد عيد اﻷضحى الفارط تكرر نفس المشكل فكاد لحم العيد أن يضيع بكامله...
هنا قرر التجاني تغيير " المعلم " والبحث عن تقني آخر...
جاء الأخير و بعد المراقبة أثبت أن بها ثقبا صغيرا يسبب ضياع الغاز ...لحمه بلصقة الحديد...ثم أفرغ الموتور من الهواء وبعدها شحنه بغاز قال أنه اشتراه ب 250 درهم و أخذ مقابل عمله 100 درهم أي ما مجموعه 350 درهم و انصرف دون أن ينتبه لكاميرا خفية كانت تسجل كل صغيرة و كبيرة يقوم بها...وقد أعطى للتجاني ضمانة سنة دون مشاكل.
مر شهران لتعود حليمة لعادتها القديمة...توقف المبرد...ففرقت الزوجة محتواه على ثلاجات  الجيران...وبدأت المشاكل...
وهنا كان الحل هو شراء ثلاجة أخرى ولو مستعملة....
تم ايجاد واحدة على موقع مختص في البيع والشراء على اﻷنترنت بثمن مناسب وهو 1500 درهم.
قبل اﻹتصال بصاحب الثلاجة كان التجاني يبحث على اليوتوب عن الطريقة المثلى لتعبئة محرك الثلاجة بالغاز...وفعلا قام بتحميل العديد من الفيديوهات و قارنهم بما سجلته الكاميرا الخفية بمنزله...ليقرر المغامرة وإصلاح ثلاجته بنفسه.
قصد ذات صباح دولاب الملابس حيث وضعت زوجته ال 1500 درهم المخصصة لشراء الثلاجة فأخذ منها 200 درهم اشترى بها جهاز القياس وكذا نصف كلغ من غاز البوتان...وهنا بدأت المفاجئات...فقد أخبره بائع الغاز أن الثمن لا يتعدى 140 درهم بالنسبة للنوع الجيد أما  الصيني الصنع فثمنه هو 105 دراهم ...كما نصحه بشراء نصف كلغ فقط فهي كافية ...أ
حس حينها بأنه كان مجرد مغفل طيلة محطات إصلاح ثلاجته...
المهم اشترى اللوازم كلها وها هو اﻵن وجها لوجه مع ثلاجته...إما اﻹصلاح أو اﻹنفجار .
توكل على الله ثم حاول إفراغ "الموتور " من الهواء بطرقه الخاصة ثم انتقل إلى عملية التعبئة مطبقا ما تعلمه على يوتوب حرفيا ...وهنا بدأت الإكتشافات ...
نعم لقد عرف أنه يجب تعبئة الثلاجة هي تعمل ﻷن الضغط حينها يكون أخف...وأن ما يقوله مصلحوا الثلاجات بأن" الموتور"يستوعب كيلوغراما من الغاز خطأ متعمد ...فربما 140 غرام كافية لتعبئته...وبما أن الهواء أخف وزنا من الغاز فيمكن تعبة الثلاجة بأكثر من كيلوغرام واحد على جهاز القياس ثم يتم خفظه بالتدريج إلى أن نصل للمستوى المطلوب وهكذا سنتخلص من الهواء المتواجد بالقنوات بطريقة ذكية....
على كل حال انطلقت عملية التعبئة...فسمع التجاني صوتا مزعجا أصابه بهلع شديد...فجدد الشهادتين...
بعد لحظات هدأ صوت "الموتور " في حين كان التجاني ينقص من ضغط الغاز ...
قام بمراقبة المبرد ليلاحظ انتشار البرودة فيه...فتنفس الصعداء وحمد الله...خاصة لما وصلت درجة البرودة مع مرور الوقت الى درجة التجميد...
ثم انتقل إلى مرحلة البحث عن مصدر تهريب الغاز بواسطة رغوة كثيفة ليكتشف أن المكان الوحيد المحتمل هو فم القناة المزودة بالغاز، فأحكم إغلاقها وأطفأ الثلاجة وقصد مكان نومه.
يوم غد تأكد بواسطة جهاز القياس من مستوى الغاز المتواجد بالثلاجة ليكتشف أنه لم ينقص...ثم أعاد التأكد من عدم وجود تهريب داخلي للغاز ...
شغل الثلاجة فعملت بشكل جيد ...لتتحسن جودة عملها بعد يوم واحد...
تمر اﻷيام فيخير زوجته بين شراء الثلاجة المعروضة للبيع وبين اﻹحتفاظ بثلاجته ...فتختار الإحتفاظ بثلاجتها...وهو ما مكن التجاني من اقتصاد 1300 درهم المحتفظ بها...
انخفض استهلاك الكهرباء بنسبة 25 بالمائة...وحل المشكل نهائيا...مما جعل الأهل والجيران يستعينون بخبرة التجاني الذي لم يأخذ يوما ولو درهم واحد جراء خدماته،فهو يعتبر نفسه مجرد تلميذ متدرب.
لم يتوقف المغامر عند هذا الحد بل ابتكر رواحة تساعد على تغيير الهواء المحيط بالثلاجة خاصة خلال الصيف و في حالة تواجدها في مكان ضيق، و تعمل الأخيرة كلما اشتغلت الثلاجة و تتوقف عند توقفها...
كما ابتكر آلة بسيطة تسمح له بتتبع التيار في الأجهزة الإلكترونية دون أن يحدث أي احتراق لمكونات الجهاز...
ولازال باب الابتكار الشخصي مفتوحا عند التجاني رغم بساطتها...فنعمة العقل يجب أن نستغلها أفضل استغلال رغم بساطة الإمكانيات...
..........
ملحوظة : تم تفادي ذكر التفاصيل الدقيقة حتى لا نتحمل أية مسؤولية في حالة قيام أي شخص بالتجربة من دون التمكن من الطريقة السليمة لإجراءها...كما أن القصة تبقى نصا أدبيا فقط .




19/09/2017

نوادر الدخول المدرسي

المعلمة النحيفة

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد .

"شريفة شابة محظوظة "...
كان هذا تعليق زوجتي " بديعة " على نجاح بنت جيراننا و هي تمني النفس بأن يكون لبناتنا نفس الحظ...
شريفة، تلك الشابة النحيفة ، وفقها الله في ولوج التعليم كمتعاقدة اختارت إقليم تاونات لتمارس مهامها هناك رغم أنها مزدادة بفاس وبها تسكن...
كانت فرحتنا وفرحة أهلها كبيرة فهي ستصبح " موظفة " رغم أنها لم تنهي دراستها الجامعية وهذا فيه نوع من التشجيع واﻹغراء لبناتنا...وكذا سنرتاح من صراخها وعصبيتها مع أفراد أسرتها لمدة عامين قابلة للتمديد والتجديد...
غابت عنا شريفة و قصدت إحدي القرى بتاونات...لكنها بعد مدة قصيرة عادت بوجه شاحب و عينين عليهما آثار بكاء حديث
...
عادت شريفة إلى فاس في وقت كنا بحاجة لمن يجيب عن سؤال حيرنا...
فقد قيل لنا أن " الدولة " ستعطي محفظات بها كل الكتب والدفاتر اللازمة لتلاميذ المستوى اﻷول، لكن مفاجئتنا كانت كبيرة حينما بدأت بنتي تأتيني كل يوم بورقة تدون عليها المعلمة إسم كتاب أو أداة من اﻷدوات المدرسية الناقصة...
اشترينا كل شيء دون تردد...لكن المفاجئات ستتوالى...
عادت بنتي حزينة وقالت أن المعلمة طلبت منها شراء كتاب غير هذا الذي اشتريناه...
كان المطلوب هو " كراسة الكتابة " كتابي " المستوى اﻷول...
والذي اقتنيناه هو " كراسة الكتابة المستوى اﻷول"
المشكلة إذن هي غياب كلمة " كتابي" !!!!
طفت على مجموعة من المكتبات دون جدوى ...الكل يمدني بنفس الكتاب الذي سبق أن اقتنيته!!!
عدت عند البائع اﻷول، أعدت له كتابه فرد لي نقودي...اشتريت بها على الفور كيلوغرامين تفاح و عنب و بقي بجيبي "الصرف".
عادت جارتنا شريفة فقررت طلب رأيها في النازلة، خاصة و أنها تُدَرِّسُ نفس المستوى، فأقسمَتْ بأغلظ اﻷيمان أنها لا تحفظ أسماء الكتب المقررة...و أنها حزينة جدا لأنها عُيِّنت بفرعية لا ماء فيها... و أن الناس يسقون الماء بالحمير، و أنها ستسكن ببيت من الطين...وأن حالة اﻷطفال تدعو للشفقة...ملابسهم وسخة وأرجلهم مغبرة... ووو...
نسيتُ هَمَّ الكتاب وسألتها عن نظرة الناس إليها، فابتسمَتْ وهي تحكي لي نادرة من نوادر الدوار:
فقد جاء ر جل بابنه للقسم، ولما دخل طاف ببصره في كل اتجاه ثم خرج...
قصد قسما آخر وسأل عن المعلمة شريفة فقالت له معلمة أخرى أن شريفة بقسمها...
عاد من جديد فوجدها قد لبست وزرتها البيضاء...فقال لها معتذرا :
" اسمحلي أبنتي والله معرفتك حسابلي حتى نتيا تلميذة "...
انتهى التفاح والعنب الذي اشتريته، و ضاع ثمن الكتاب في حين أن معلمة بنتي لم تجد حلا بعد...أما شريفة فقصدت مدينة صفرو لاستكمال تكوينها ...وطيلة هذه المدة سيبقى أبناء البادية بتاونات من دون معلم وسيغتنم أهلهم الفرصة ليستفيدوا من تجربتهم في سقي الماء بالحمير، مع استمتاع هؤلاء الأطفال بهواية ركوب هذه الدواب في انتظار عودة المعلمة " شريفة "...
وهذا هو المعنى الحقيقي للدخول المدرسي " الناجح "...


                               

31/08/2017

فرحة العيد

فرحة العيد
بقلم المودن أحمد
وأخيرا تحقق الحلم البسيط ...فقد تمكن الشخص الذي حدثتكم عنه في الصباح من اقتناء أضحية رائعة وذلك بمساهمته ومساهمة بعض المحسنين و المحسنات على رأسهم ذات القلب الطيب ...تلك المرأة التي لم تسألني عن المعني باﻷمر ولا عن هاتفه...بل ساهمت وتفاعلت إيجابيا مع ندائي ...إنها الحاجة ف. ريان ...
بصراحة لازالت هناك قلوب طيبة ورحيمة تستحق كل الثناء و الشكر.
تمكنا بفضل الله من بعث اﻹبتسامة في وجوه أفراد هذه اﻷسرة و حقق الله أمنية الطفل الصغير و هو يبصم على إعجابه "بجيم " كما فعلت بنتي تماما ...
صحيح أنه هناك الكثير من الناس لن ينالوا أضحياتهم وهذا محزن...ولكن لو كانت هناك مبادرات من هنا وهناك لما بقي أحد بلا أضحية...ولو سيقت تلك " الخراف السمينة " إلى الذين يستحقونها فعلا لما كان هناك أسر بلا أضحية...
صدقوني أنني سعيد لسعادة هذه اﻷسرة ...وصدقوني أيضا لو قلت لكم أن الله أرسل لي مفاجئة غير منتظرة اليوم ،لم أتوقعها بل وجعلتني سعيدا جدا...وقد لاحظت بنتي أنني أبتسم لوحدي وأنا أطلع على الرسالة التي حملت المفاجئة... سألتني عن السبب فلم أجبها بل اكتفيت بترديد " ربي كبير "...

30/08/2017

حزن العيد

حزن العيد
بقلم المودن أحمد
كان وجهه أصفرا و شاحبا...لم أراه بذاك الحزن من قبل...سألته ذاك السؤال الذي يطرحه كل أهل الحي هذه اﻷيام :
- أمندرا شريتي شي عيد ولا مزال؟
صعقني بجوابه الذي جمد فرحتي بخروفي الذي اشتريته قبل ساعات:
- أنا ممعيدش هاد العام...
فهمت بسرعة سبب هذا الجواب...و بلعت ريقي محاولا إيهامه أني لا أعرف سبب مقاطعته للعيد...وردت عليه :
- ياك ما الميزانية ناقصة شويا ؟
يجيب بغصاصة :
- المزانية مفنية نهائيا...
هنا اقترب مني ابنه ذي السبع سنوات وقال لي بغبطة :
- جاء العيد يا خالي أحمد...أبي سيشتري لنا خروفا كبيرا غدا...
بسرعة تذكرت فرحة بنتي و هي تصرخ " بابا شرا الحولي ...بابا شرا الحولي...ويييي...حنا شرينا الحولي..."
طافت بمخيلتي صورها مع الخروف و " جيماتها"...فمسحت على رأس الطفل بلطف و أكدت له قوله :
- نعم غدا سيشتري أبوك خروفا إنشاء الله...
كان اﻷب يتابع حديثي مع ابنه و شحابته تكبر...بل مال لون وجهه إلى السواد، ثم علق قائلا :
- غي على هاد الدراري والصافي،أما كوكان جات عليا أنا والله لا عيدت...
خرجت من عند هذا الشخص و أنا أحاول الربط بين ما قرأته عن كون اﻷضحية سنة وليست فرض...وبين طفل يريد أن يرى خروفا بمنزلهم كما هو الحال عند عشرات الجيران!!!
أصبح كل همي بعدها هو أن يتحقق حلم الطفل...نعم يجب أن يأخذ هذا الطفل صورة مع الخروف ويضع علامة جيم كما فعلتها بنتي...
مسحت دمعة شوشت الرؤيا بعيناي...وانطلقت...

30/03/2017

انتصار " العروبية "

 من مذكرات التجاني

- الجزء الثالث و اﻷخير" الانتصار "

بقلم: المودن أحمد من ودكة.

كانت أول خطوة اتخذها التجاني هي تنزيل برنامج يسمح له بتسجيل المكالمات الهاتفية...و بعدها أعطى مهلة شهر للجيران قصد وضع عداداتهم الخاصة...
مرت اﻷيام ثقيلة...وفي كل مرة يتصل فيها بالعدل كان اﻷخير يبحث عن مبررات، لعل أغربها أن زميله الذي يُمضي معه ذهب للجزائر للتعزية في أحد أفراد عائلته ولم يعد بعد...
اكتشف التجاني أخيرا أن أبا شعبان مدمن على لعب القمار...و أن مصاريف التسجيل ارتفعت بسبب التأخر...فكتب شكاية لنقيب العدول الذي لم يبدي أي تعاون...كما لجأ لقاضي التوثيق الذي نصحه برفع دعوى ضد العدل " المحلف "...ليصل إلى الباب المسدود...
وبينما التجاني بمكتبه يوما، حزينا مهموما، جاء عنده أحد العاملين بسلك القضاء، فطلب منه استشارة بخصوص النازلة...فنصحه القاضي قائلا:
- عليك بتقديم شكاية لنائب وكيل الملك لدى محكمة الإستئناف وليس المحكمة اﻹبتدائية...
 كتب التجاني شكايته بنفسه وطبعها واستخرج منها ثلاثة نسخ...وضع إحداها بمحكمة الإستئناف...واحتفظ بنسخة عليها طابع المحكمة ليحملها بنفسه لنائب وكيل الملك شخصيا بمكتبه بعد أسبوعين....
تعرض لتفتيش دقيق ثم اﻹحتفاظ ببطاقته الوطنية...بعدها اقتحم المكتب بعد دق خفيف على الباب ليجد نفسه فوق بساط مؤثث بالزرابي، يبعث الرهبة في نفس السائر فوقه...
كان السيد النائب متفهما ووعد التجاني بالقيام باللازم عاجلا...
 بعد يومين اتصل أبو شعبان بالتجاني ليهدده قائلا:
- سأصل معك إن شئت إلى محكمة النقض ...
التزم التجاني بهدوئه وهو يعرف أن المكالمة تسجل...فجَرَّ أبا شعبان لتهديدات أكبر.
ولم يطل انتظاره كثيرا...فقد جاءه استدعاء من الشرطة قصد اﻹستماع إليه...
دخل التجاني ولاية الأمن باحثا عن المكتب (...)...كان به شرطي يلبس ملابس مدنية...تأكد من هوية التجاني ثم طلب منه حججا مادية لاتهامه...
استمع لبعض المكالمات...ثم شاهد الشريط المصور...و نسخ التوصيل و النسخة الموجزة...ثم وجه أسئلة كثيرة للتجاني...أشعل سيجارة ...ثم أعاد نفس اﻷسئلة مرة ثانية وبدأ يضرب على آلته الكاتبة...
حينما انتهى المحقق من تحرير محضر اﻹستماع طلب من التجاني التوقيع...لكن اﻷخير اعتذر بلطف طالبا اﻹطلاع على مضمون المحضر قبل اﻹمضاء...فوافق المحقق على ذلك.
كثرت اتصالات العدل أبا شعبان وكلها تهديد ووعد ووعيد...لتنتهي بطلبه لقاء التجاني، الذي رفض فكرة اللقاء.
بعد أيام سيتصل من جديد طالبا من الضحية التنازل عن الدعوى مقابل العقد...وبعد مفاوضات عسيرة استسلم العدل وأنجز العقد بعدما أدى مصاريف التسجيل و ذعائر التأخر والتماطل...فسلم العقد لصاحبه ثم اتجها معا إلى المقطعة الحضرية حيث أمضى التجاني التزاما بالتنازل عن الدعوى...
وعند توديع بعضهما البعض خاطب أبو شعبان التجاني قائلا:
- أتدري يا السي التجاني ماذا سأقول لك؟... والله
إني أفتخر بأمثالك...
كانت هذه الشهادة أقوى أثرا في نفس التجاني من مسألة حصوله على العقد النهائي بعد ثمانية أشهر من العذاب النفسي...أما اﻷروع من ذلك فقد تسلم أغلب الضحايا عقودهم، وتمت إحالة باقي العقود التي لم تستوفي الشروط على عدول آخرين...و تم عزل العدل أبي شعبان من مهنة التوثيق...ولازل متابعا في حالة فرار...
هذا و قد احتفل التجاني وأهله بهذا الانتصار واجتمعوا حول " كصعة " كسكس...




 
                               

29/03/2017

عملية نصب جماعي على " العروبية " - الجزء الثاني -

من مذكرات التجاني

- الجزء الثاني - " اﻹستعداد للمعركة   "

بقلم: المودن أحمد من ودكة.


تكررت زيارات التجاني لمكتب العدل " أبي شعبان " ليكتشف أن عدد الضحايا أكثر مما تصور، بل أن منهم الشركي والحياني والجامعي...و أن أغلبهم بدويون هاجروا الى المدينة أو لهم عقود معقدة تتعلق باﻹرث...
قرر التجاني حل الشق اﻷول من المعضلة و ذلك باخراج " الراهن " من الشقة وتسليمه الخمسون ألف درهم على شكل شيك مع تحرير التزام باﻹفراغ...نعم لقد فقد الثقة في الناس جميعا.
وما أن مسك مفاتيح البيت الجديد حتى تلقى صدمة جديدة...فعدادي الماء و الكهرباء ليسا مستقلين...بل مشتركين مع الجيران!!!
- خدعني السمسار " المنشار " يا عزيزتي...
هكذا عبر عن حزنه لزوجته التي كانت صاحبة فكرة شراء الشقة وكأنه يحملها مسؤولية ورطته...
فارق النوم جفونه، بل وأصبح كاﻷحمق يتكلم لوحده...خصوصا و أن الجيران لم يكونوا من النوع الذي كان يبحث عنه...امرأة بوجهها آثار جرح سلاح أبيض...و أخوها لص محترف و أمهم مريضة بالسكر لا يمكن للمرء مجادلتها...و التجاني يريد أن يصبح عدادا الماء و الكهرباء مستقلان و في إسمه...ولكن كيف له أن يحقق هذا المبتغى و هو لا يملك عقد البيع النهائي؟!
قرر أخيرا اﻹستعانة بأخيه "الحساين " الذي يعرف الكثير من اللصوص و قطاع الطرق وبائعي المخدرات...وذلك لتدبير خطة من أجل إرغام العدل أبو شعبان على تسليم العقد و لو بالعنف...
وبعد مناقشة الموضوع اتغق اﻹثنان على خطة بسيطة و ذكية...فقد تمت مراقبة مكتب العدل من بعيد ابتداء من السابعة مساء...وحوالي العاشرة ليلا...ظهر رجل يلبس جلبابا...مر أمام المكتب ثم أكمل طريقه...وبعد دقائق عاد من جديد وقصد باب المكتب...التفت يمينا و يسارا كما لو كان لصا...و ما أن هم بفتحه حتى وقف بجانبه " الحساين " و بعده التجاني...
- السلام عليكم
- عليكم السلام
- أتتذكرني؟
- نعم أتذكرك...الجبلي ديالنا...مرحبا...وشكون هاد السيد لي معاك؟
- هذا خويا...
- كيشباهلك...تبارك الله ...مرحبا، تفضلوا...
أحكم إغلاق الباب...واتجه نحو مكتبه في العمق بحيث لا يُرَى من بالخارج ضوءُه....
أرجع " أبو شعبان " سبب تأخر الحصول على العقد إلى قاضي التوثيق الذي لم يرجع من إجازته بعد...لكن التجاني كان متساهلا إذ رد عليه مبتسما :
- نحن اﻵن لسنا بحاجة للعقد...نحن نريد فقط نسخة موجزة منه تسمح لنا بتحويل عدادي الماء و الكهرباء ليصبحا مستقلين...لأن أم البائع التي تسكن بالطابق الثالث تدعي أن العداد في إسمها...وإذا سمحت نريد رقم هاتفك الشخصي.
- اسمع يا ولدي...العداد في ملكية الطابق السفلي و يمكنك تحويله لاسمك و قطع التيار والماء عنهم بقوة القانون...و سأسلمك اﻵن نسخة موجزة من العقد و سأتكلف كذلك بمسألة إقناع المرأة...وها هو رقم هاتفي لكن لا تعطيه لأحد.
غادر اﻷخوان مكتب العدل ليكتشفا مفاجئة أخرى...اﻷستاذ أبو شعبان يضيف إسم عدل آخر غير ذلك الذي تضمنه الوصل الأول!!!
تساءل التجاني مع نفسه :
- هل نحن أمام عصابة أم هو فرد واحد يستغل أسماء زملائه؟! وهل فعلا قاضي التوثيق في إجازة لأكثر من شهرين؟!
................

في الحلقة القادمة سنجيب عن كل اﻷسئلة كما سيظهر التجاني على حقيقته بعدما مثل دور الغبي لمدة طويلة... و سنعرف سبب طلبه لرقم هاتف أبي شعبان؟ وكيف سيرد نقيب العدول ونائب وكيل الملك؟...فكونوا في الموعد.

 
                               

28/03/2017

عملية نصب جماعي على " العروبية ".

من مذكرات التجاني

- الجزء الأول - " الورطة "

بقلم المودن أحمد من ودكة.

بعد ثلاثة عشر عاما من العمل تجمع للتجاني قسط من المال، فكر طويلا قبل أن يقرر شراء شقة بالمدينة ليستثمر فيها ماله...
طاف به السمسار " المنشار" كل أزقة الأحياء الشعبية ليقنعه بأن " السفلي " المتواجد قرب المسجد هو الذي تتوفر فيه الشروط التي حددها التجاني، وأهمها عداد الماء و الكهرباء المستقل و حسن الجوار...
كانت الشقة مرهونة...و الراهن يتمسك بعدم تسليم المفاتيح الا بعد أن يتوصل بنقوده المحددة في خمسون ألف درهم، و التي من المفترض أن يأخذها من ثمن البيع...
اتجه الجميع بعد الاتفاق قاصدين مكتب العدول و ذلك بعدما اتصل بهم السمسار " المنشار".
كان مكتبا عاديا يطل على ساحة بحي شعبي... رائحة " الغمال " به تعطي الانطباع على أنه كان مغلقا من قبل...
 بعد الاطلاع على خصوصيات عقد البيع سلم التجاني المبلغ المتفق عليه للعدل...
بدأ الأخيريعد النقود، فجأة توقف و خاطب الحضور:
- المبلغ ناقص...مزال خاص خمسة دالمليون....
- هاذيك أنا بنعطيها للراهن ملي يخوي الدار ويعطيني السوارث...
سأل العدل "أبو شعبان" التجاني بنبرة مطمئنة :
- أنت جبلي ياك ؟!
- واه...جبلي...
- منين بلاصة؟
- من النواحي د غفساي...
- جبالة ناس ظريفين...الله يعمرها دار...النية و الحشمة و المعقول...
التجاني لا يعرف شيئا عن عالم التوثيق...بل هي أول تجربة له ...لذا فقد تسلح بآلة تصوير و مسجل صوتي تحسبا لأي طارئ...وضع الآلة بصدره و سجل تفاصيل العملية برمتها.
اتفق البائع والمشتري وأمضيا...وقبل أن ينصرفا طلب العدل من التجاني أن يدفع مصاريف العدول و مصاريف التصريح الضريبي...وقد حددها العدل في **** آلاف درهم...وادعى أنه يبقى مجرد وسيط ينقل المبلغ لدار الضريبة لتسريع عملية الحصول على العقد النهائي.
تردد التجاني قليلا وقرر اﻹتصال بأخيه " الحساين " الذي سبق له أن اشترى شقة وكتب ووثق عقدها عند العدول...الأخير أكد له أن هذا المبلغ ضروري ...
ادعى التجاني أنه لم يبقى بجيبه سوى**** درهم و هو نصف المبلغ المطلوب...سلمها للعدل و طلب منه تحرير ذلك على  ظهر الوصل المتعلق بكتابة العقد...
خرج مسرعا نحو مكتبة قريبة و أخذ نسخة على الوصل من الجهتين...ثم قصد بنكا قريبا استخرج من شباكه الأوتوماتيكي ما تبقى من مبلغ التصريح الضريبي، ثم عاد عند العدل مسرعا ليسلمه الباقي...
ودائما و في إطار أخذ اﻹحتياط فقد طلب من " أبي شعبان " تحرير توصله بالمبلغ كاملا مع التوقيع على ذلك...لكن العدل عمل على التشطيب عل حروفه اﻷولى بشكل أخفى معالم المحتوى...ثم كتب " التسجيل خالص " ووقع ثم وضع طابعه، بعد أن أعطى للتجاني مهلة شهر ليكون العقد جاهزا...
مر الشهر ثقيلا و كأنه سنة... وبعد انتهاء المهلة عاد فرحا إلى مكتب العدول ليفاجئ بأنه مغلق...
تكررت الزيارات ودائما المكتب مغلق...والمفاجئة أن الهاتف المتواجد على اللوحة لا يرد...
أما المفاجئة الأكبر فهي توافد العديد من الضحايا و أغلبهم جبليو الأصل و قد و قعوا في نفس الفخ...
ألقى التجاني نظرة على وجوه الصخايا...وردد مع نفسه:
- أيما الحبيبة يا يَمَّا ... مَنَا بْدَارْ مَنَا بَفْلُوسْ...
........... يتبع قريبا .............
 
 
                               

03/01/2017

الزوجة العاقر _ قصة واقعية

الزوجة العاقر 

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد من تاونات.

غريزة الانجاب
عبد الرحمان شاب جبلي قضى طفولته راعيا بأحد مداشر بني زروال، ليصبح فيما بعد شابا يمتهن الفلاحة كباقي شباب الدوار...
عشق فتاة
تنتمي لعائلته فكتم عشقه إلى أن جاءت المبادرة من أمه التي اقترحت عليه بنت خالته زوجة له...و لم تخطئ الأم حينما كان اختيارها للفتاة الجميلة، و التي لم تكن سوى " ربيعة " معشوقة عبد الرحمان التي لا يعلم بعشقه لها سوى عالم الغيب...
كان الزفاف رائعا رغم تساقط الأمطار التي روت الأرض ففرح الفلاحون و استبشروا خيرا ...
مر العام الأول و الثاني لكنهما لم يرزقا بولد...لكنهما لم يفقدا الأمل رغم إلحاح الأم و المعارف...
بعد خمس سنوات انتصر اليأس و بدأت الخلافات و تبادل التهم...ليحكم الجميع على الزوجة بأنها عاقر ...و بالتالي فعلى عبد الرحمان أن يطلقها و يتزوج من جديد...
و فعلا طلقها و تزوج شابة من مدشر غير بعيد...
عادت " ربيعة " إلى بيت أبيها حزينة كئيبة...في حين انغمس عبد الرحمان في ليال العسل و مغامرات البحث عن الخلف...
في نفس المدشر كان هناك شيخ أشرف على الثمانين من عمره، توفيت زوجته منذ سنوات لكنه بقي وفيا لها رغم رحيلها إلى دار البقاء...
ألح عليه أبناءه على الزواج فرفض طويلا، إلى أن اقترح عليه جاره الحاج علال أن يتزوج بربيعة، فهي مطلقة و عاقر و و ...
واخيرا اقتنع الشيخ عبد السلام، و قرر أن يخطب ربيعة التي لم تمانع رغم أن الخاطب في عمر أبيها...
بعد حوالي شهر من زواجهما بدأ القيء و الدوار و علامات الوحم تظهر على ربيعة!!!
و في المقابل كان عبد الرحمان يطوف بزوجته على الأولياء و الصالحين طلبا للولد ، إذ على ما يبدو أنه غير محظوظ، فالناس يؤكدون له أنه إما مسحور له أو أن زوجته الثانية عاقر...طبعا فقد كان يصدق كل ما يقال...
بعد ست سنوات أصبحت " ربيعة " أما لثلاثة أطفال ، في حين خسر عبد الرحمان أغلب ماله على العرافات و الفقهاء و الأولياء...
نشب خلاف بين زوجة عبد الرحمان الثانية و أمه، فتبادلا التهم ، ليقتنع الفلاح المسكين  أخيرا بزيارة طبيب اختصاصي بمدينة فاس و هناك كانت المفاجئة...

14/11/2016

قصة قصيرة "وداعا للزلط "

وداعا للزلط 

قصة قصيرة أغلب أطوارها واقعية 

بقلم المودن أحمد من المشاع بتاونات

عاد احميذو من رحلة بحثه عن عمل حزينا مهموما...فمنذ حصوله على شهادته وهو يدق اﻷبواب و يشارك في المباريات...ويضع طلباته بعدد من الشركات...دون جدوى...
ركب دراجته العادية و انطلق في رحلة العودة إلى البيت الصغير الذي يكتريه بحي شعبي بمدينة فاس...إقترب موعد أداء الكراء والماء و الضوء، و جيوبه فارغة إلا من دريهمات يحركها لتصدر صوتا يؤنسه...
قرر أن يبيع دراجته...هذا هو الحل اﻷخير...أحلامه تتكسر بهذا البلد الذي لا يعترف بالفقراء و البسطاء...
من كثرة ذهابه و إيابه بين مسكنه و المدينة الجديدة بحثا عن العمل، فقد أصبح يقود دراجته دون وعي و لا انتباه...و كأنها أصبحت تعرف الطريق مثلما تعرفها حمير البادية...
عند منتصف الطريق رأى حافظة نقود على الأرض...لم يصدق عيناه !
أوقف دراجته...حمل الحقيبة و انطلق...كانت مملوءة ...إنها حقيبة نساء صغيرة...حجمها يوحي بذلك...
أوقف الدراجة مرة ثانية و أسندها على جانب الطريق، ثم قصد كرسيا إسمنتيا حيث سيفتح حافظة النقود...و كانت المفاجئة...الحقيبة مملوءة عن آخرها بأوراق من فئة مائة و مائتين درهم...بالإضافة لبطاقات وأوراق دُوِّنَتْ عليها أرقام كثيرة...
كانت فرحته لا توصف...هذه نقود كثيرة ستحل مشاكله الحالية و سيحتفظ بالباقي...
على طول ما تبقى من الطريق كان احميذو يخطط للطريقة المناسبة لصرف هذه النقود...
لما وصل إلى بيته أعاد عدَّها ثم أخفاها داخل السرير، و قرر التخلص من البطاقات و الوثائق الأخرى...
وثائق تحدد هوية صاحبة المحفظة بوضوح...جميلة...حي الزيتون...الرقم ...الزنقة...مكناس...
وعلى ورقة عادية وجد أرقام هاتف ﻷشخاص أكيد أنهم من معارف صاحبة المحفظة!!!
رويدا رويدا بدأت الوساوس والشكوك تنتابه: " أحلال أم حرام هذا المال؟..كيف هو حال صاحبته اﻵن؟...والكراء و الماء و الضوء...كيف السبيل لأدائه إذا أعاد النقود لصاحبتها؟!
و لكنه سرعان ما يتذكر حاجته الماسة للمال فيقرر الاحتفاظ بهذه النقود الكثيرة و التي لا عهد له بها...
احتار احميذو في أمره...بل قضى ليلة بيضاء لم يعرف فيها للنوم معنى...
يوم غد قام  باكرا وقصد أقرب هاتف عمومي...طاف على أغلب الأرقام الهاتفية ليتمكن أخيرا من التواصل مع قريب لصاحية المحفظة...
حوالي الساعة الواحدة زوالا جاءت المرأة الى حيث سقطت منها المحفظة...مد لها احميذو أمانتها و طلب منها التأكد من محتواها...
عدت المرأة خمسمائة درهم ثم قدمتها له قائلة :
- خذ هذه البركة...اشرب بها قهوة...
الا أن احميذو كان له رأي آخر ...فقد رفض أخذ ما أعطته...اعتذر لها بلطف ثم ودعها...و قد سمعها تردد:
- الناس بحالك أخويا قلال...
في الطريق وجد دموعه تنهمر...احساس غريب سيطر عليه للحظات...
بعد ثلاثة أيام حمل له ساعي البريد رسالة لا عهد له بمثلها...فتحها بسرعة...
لم تصدق عيناه حروفها"...يسرنا أن نخبركم أنه قد تم قبول طلبكم...."
سجد لله حامدا و شاكراياه...ثم ابتسم و هو يقول : " وداعا للزَّلْطْ "    

                  
           
                                                                                

20/10/2016

رهان نسوة

رهان نسوة

بقلم المودن أحمد

أتذكر، وأنا في الأربعة و الأربعين من عمري، أني كنت أجلس في طاولة منعزلة بحفل زفاف...تركتني زوجتي وحيدا كالصنم و انغمست في أحاديثها هنا و هناك...و حينما كانت ترقص مع بعض النسوة قررت أن أبتسم لها - مرغما - مرات و مرات لأثبت لها أني مبسوط و سط أهلها...
لم يكن يضايقني سوى ضحكات النسوة وهن يسرقن نظرات خاطفة إلي...يرقصن ويضحكن...ويوسوسن في أُذُنَيْ بعضهن البعض...
تأكدت أنهن يتحدثن في شخصي ويسخرن مني...فصحيح أني غريب عن هذه البلدة ولكن لِمَ ينظرن إليَّ و يضحكن؟!
انتظرت قدوم زوجتي بلهفة لأعبر لها عن تذمري و سخطي...فهذه إهانة لي !
وجاءت الحبيبة و هي تضحك...
سألتها عن سر ضحكها فأجابتني ببساطة :
- إن النسوة يراهنَّ على أن أسنانك اصطناعية رغم أنني أقسمت لهن أن أسنانك طبيعية و غير مركبة... وقد وصلت قيمة " المخاطرة " مائتي درهم...فكيف لي أن أثبت لهن صدق ما أقسمت عليه و أربح الرهان؟


ابتسمت ساخرا و أنا أقول مع نفسي " هل كل النساء يحملن في رؤوسهن عقولا كهاته، أم أنه هناك استثناءات؟!"
 
              
                                                               

22/07/2016

هذا ما حدث لي اليوم مع أحد برلمانيي تاونات

هذا ما حدث لي اليوم مع أحد برلمانيي تاونات

 بقلم المودن أحمد من غفساي


و أنا أهم بالدخول لعملي أثار انتباهي شخص يحمل جميع مواصفات أحد البرلمانيين عن منطقة غفساي-القرية ...كان خارجا من مقهى مجاور لشركتنا ليودع شخصا كان بصحبته...
قررت أن أنفرد به و أبلغه معاناة ساكنة المنطقة مباشرة، عملا بالمثل القائل " الوجبة أفضل من ألف ميعاد ".
ودع البرلماني صاحبه و هم بالدخول إلى المقهى ففاجئته بسلامي واستفساري إن كان الواقف أمامي هو " السي فلان ".
رد السلام و أخبرني أنه فعلا " السي فلان"
وبسرعة سألني عمن أكون...قدمت له نفسي كشخص ثم ككاتب لمذكرات التجاني...فلم يتعرف علي...
ثم سألني " منين نتا ؟"
فأجبته : " أنا من غفساي "
وهنا تغيرت ملامحه، و شحب وجهه، فاستدركت قائلا : " أنا صديق فلان الفلاني "
(و " فلان الفلاني هذا هو كاتب الفرع المحلي لحزب البرلماني بإحدى جماعات تاونات)
وما أن ذكرت له هذا الإسم حتى مد لي يده مودعا وتصنع ابتسامة فيها من المسرح أكثر مما فيها من المودة...دون أن يسألني عن سبب اعتراض سبيله...أو إن كنت أطلب صدقة...بل أحمد الله أنني لم أكن أطلب ثمن تذكرة الحافلة للعودة إلى غفساي، كما يفعل الذين انقطع بهم الحبل.


 دخل إلى المقهى على عجلة من أمره، ربما خوفا من أن تبرد قهوته...في حين احتفظت بشكاياتي و هموم المنطقة بصدري و كفرت بالسياسة و السياسيين...بل و قررت أن أعيد النظر في علاقتي بأصدقائي المتحزبين إن كانوا من فصيلة هذا البرلماني الذي أعطاني درسا في مدة قصيرة لم تتجاوز 40 ثانية...و أكد لي أن بعض برلمانيي تاونات ربما لا يقرأون ما نكتب بالعالم اﻷزرق، أو يتظاهرون بذلك، أو أن ما نكتبه يزعجهم لدرجة أن يدفنوا الكاتب حتى و إن لم يكن قد مات بعد...أو ربما ليس عندهم وقت للاستماع لهذه الهموم مباشرة...
جلست بمكتبي المطل على المقهى أراقبه...

...يتبع....
 
                               

27/06/2016

بوادي غفساي و كهرباء الفقراء- قصة واقعية -

بوادي غفساي و كهرباء الفقراء - قصة واقعية -

بقلم المودن أحمد من المشاع بغفساي

لامني إخواني و قالوا لي معاتبين:
_ لما لا تقضي العيد معنا، فالهواء نقي و الخضرة دائمة و الماء عذب زلل...؟!
اعتذرت لهم بدعوى أن زوجتي تهوى أكل اللحم على دفعات...فنحن في المدينة نضع اللحم بالمجمد، و نأكله بالتقسيط ، إلى درجة قد تصل مدة الإحتفاظ بلحم العيد شهورا عدة...
طمئنوني  و قالوا:
_ لا تقلق، زرنا و معك خروفك...سنذبح خرافنا في أيام العيد الأولى...أما خروفك فسيتم ذبحه في اليوم الثالث من العيد، و هكذا يمكننا أن نحتفظ لك بثلثيه في الثلاجة ، ثم خذه معك، و هكذا نكون قد أرضينا زوجتك، و جمعنا الشمل...
أعجبتني الفكرة، فحملت أفراد أسرتي الصغيرة و الخروف و قصدت الدوار ...
كان الخروف ينظر الي باستغراب و لسان حاله يقول بعد كل هبوط في حفرة :" الله يخود فيك الحق علاش جايبني لهاد الأرض".
وصلت أخيرا بعدما أكملت عد الحفرة التسعة و التسعين بعد المائة ...و قد كان بداخي سؤال واحد:" أهذا الجزء من الوطن ينتمي فعلا إلى المغرب؟...اخشى أن أكون قد أخطأت في الطريق ، و أني الآن في موريطانيا مثلا أو أي بقعة لا يتقن مسؤولوها تعبيد الطرق...
جاء العيد...و ذبحنا خرافهم...فهاجمنا على الفرائس كأسود جائعة، و قد كان اللحم فطورنا و غذاءنا و عشاءنا...
ثم جاء اليوم الثالث، فذبحنا خروفي ...ليلتزم الأهل بوضع ثلثيه بالثلاجة، على أساس أن أعود باللحم المخزون إلى المدينة كي أرضي زوجتي...
أثار انتباهي شيئ غريب لا عهد لي به بالمدينة...فالتيار الكهربائي ضعيف جدا...مصابيح خجولة...الثلاجة لا تعمل إلا بعد العاشرة ليلا...التلفزة تنطفئ من تلقاء نفسها و تختم ارسالها بخيط ابيض يتوسطها...و كأنها تستغيث مطالبة بإقفالها إلى ما بعد فترة الذروة!!!
و حدثت الفاجعة...سقطت الأم مغمى عليها...لقد أفرطت في أكل اللحم...تم نقلها على مراحل من الدوار إلى مستشفى غفساي إلى فاس ...ليكون مصيرها الشلل النصفي ...
عاتبونا بمصحة بفاس على تأخر اسعافها...ففسرنا لهم أننا نسكن بأرض  تنتمي للمغرب الغير النافع...فأكرمونا بعشرة آلاف درهم غرامة لمبيت أمي بالمغرب النافع ، و هي جريمة يعاقب عليها القانون طبعا!
عدت إلى الدوار لنقل الزوجة و الأبناء، و ما تبقى من الخروف بالثلاجة...فكانت المفاجئة ...روائح تزكم الأنوف و ذباب كثيف حول باب الثلاجة في اعتصام مفتوح يطالب بالغنيمة...
ضاع الخروف نتيجة الكهرباء، و ضاع نصف أمي نتيجة عدم و جود إسعافات أولية أو مستوصف بالدوار، و عدم قيام مستشفى غفساي بدور آخر غير بعث المرضى إلى فاس...
عدت حزينا إلى المدينة بسبب إعاقة أمي...و زاد حزني حينما اقتحم دخان شوايات الجيران  باب منزلنا لتلومني زوجتي كثيرا...بل كرهت حتى مسقط رأسي فكان ذاك آخر عيد لها بالدوار...أما أنا فقد و جدت حلا وسطا: أشتري الخروف لزوجتي بالمدينة، و أسافر لقضاء العيد ببلدتي ، فقد سمعت أنه بسبب الكهرباء الضعيفة ، يضطر سكان الدوار  لأكل أضحيتهم بأقصى سرعة ، تماما كما تفعل الذئاب بفريستها...و قريبا ستصاب الذئاب بتأثيرات ارتفاع الكولسترول بالدم، لتصاب بالشلل النصفي كما حصل لأمي...
و على ما يبدو  فإن المخزن ذكي جدا، إلى درجة أنه يقلل من قوة الكهرباء لتنطفئ أجهزة التبريد فيأكل البدويون لحمهم دفعة واحدة فيصابون بالشلل النصفي ، وهكذا يسهل القبض على المحكوم عليهم غيابيا!!!
 
             
                                                              

26/06/2016

فضح المستور بمراحيض اقليم تاونات المحگور

فضح المستور بمراحيض إقليم تاونات المحگور

بقلم المودن أحمد


احميدو مهاجر يعشق فواكه بلاده، بل يأكل منها دون احتياط ولا خوف...
نزل ضيفا ببادية بغفساي نواحي تاونات، وكان الفصل صيفا...الناس يكرمون ضيفهم في هذه البلدة بأطباق متكررة من " الزعبول" أو " الهندية " كما يحلو لهم أن يسمونها...
يقوم الناس باكرا، يركبون بهائمهم و يغيبون لساعات ليعودوا بقارورات ماء  يفرغونها في براميل كبيرة ثم يعودون للبحث عن الماء من جديد...
مرت ثلاثة أيام على مقام احميدو بهذا الدوار لم يعرف فيها للمرحاض سبيلا إلا لقضاء حاجته الخفيفة...
في يومه الثالث هذا جاءه المخاض...طلب من مضيفه سطل ماء و أسرع قاصدا  المرحاض...
مده علي بسطيل به لتر ماء...و هنا كانت المفاجئة :
فقد وجد احميدو صعوبة في قضاء حاجته...ليفرج بعد نصف ساعة عن قطعة سوداء كأنها مصنوعة من الحديد أو من الگرانيت...أغلقت فم المرحاض و انتصبت فيه على شكل صاروخ ...
أفرغ احميذو محتوى السطل على " قطعة الكرانيت "، فلم تتزحزح من مكانها ، بل انبعث منها بخار و كأنها تستحم...
خرج متسللا ثم ملأ سطلا أكبر بالماء من البرميل "الخزان " و أفرغه بالمرحاض...فتشكلت ضاية صغيرة انتصب و سطها عمود الخبز و كأنه برج إيفل !!!
ثم عاد احميدوا لملإ سطل ثالث...ورابع ...
بالمرحاض يهبط الماء ويبقى البرج شامخا...أحس بورطة حقيقية...
خرج إلى فناء الدار و بدأ يفكر...يجب أن يجد حلا يحفظ له كرامته...فقرر أن يفرغ الماء من جديد، حتى و لو اقتضى الأمر إفراغ البرميل الكبير عن آخره...
و ما أن هم بملإ السطل حتى سمع صوتا ينبعث من نافذة غرفة مقابلة :
_" السي احميذو ، لا تضيع الماء، فالماء هنا كالذهب...نحن نعاني كثيرا في نقله و خزنه...أتعلم يا السي احميدو أننا هنا لا نستعمل المرحاض إلا لحاجتنا الصغرى ، أما الكبرى فنقضيها في الهواء الطلق لنقتصد الماء...إننا نعيش في صحراء حقيقية ما ينقصها سوى الرمل..."
أحس احميدو بأنه تورط فعلا...فاحمر وجهه خجلا وخرج...



12/05/2016

عندما يصبح الخروف أستاذا

عندما يصبح الخروف أستاذا

 بقلم أحمد المودن


من بين اﻷخطاء الشائعة أن نظلم الحيوان في مواضع عدة...كأن نقذف بعضنا البعض بكلمات " يا حمار...يا بغل...يا خروف..."
و سأتوقف عند كلمة خروف...ﻷنه أثبت لي أنه أستاذ يعرف الكثير من اﻷمور أفضل مما يعرفه البشر...و إليكم الحكاية:
ذهبت أنا و زوجتي و بناتي نتنزه...فاخترنا مكانا أخضرا شاسعا...اﻷطفال يلعبون و أنا و زوجتي نناقش مصاريف رمضان و عيد اﻷضحى...خاصة لما مر من قربنا قطيع أغنام تعدى المائة رأس...
اجتمعت اﻷسرة لتناول الغذاء بعدما ابتعد القطيع...و إذا بنعجة هزيلة تعرج، إثر كسر في رجلها ، تمر من أمامنا صحبة إبنها الذي قارب السنة من عمره ...
أثارت انتباهي بعدما تألمت لحالها...ثم سألت زوجتي وبناتي:
- في رأيكم لماذا تخلف الخروف عن القطيع و بقي مع أمه؟
فأجابتني إحدى بناتي :
- ليأكل العشب من دون ازدحام...
و قالت أخرى ببراءة
- لا أعلم ...
ثم أجابت زوجتي جوابا بعيدا عما دار بخلدي...
فقلت لهم بعدما أثر في المشهد:
اسمعوا يا قوم...كان بإمكان الخروف أن يتسابق مع القطيع لينال أفضل عشب، خاصة و أنه أشرف على عامه اﻷول...و لكنه فضل مؤانسة أمه و البقاء إلى جانبها، كي لا تشعر بالوحدة...إنه خروف "مرضي"...إنه يعطينا درسا في طاعة الوالدين و اﻹهتمام بهم عند عجزهم...هذا الخروف ، حتى و إن كان حيوانا،فهو أفضل من بعض البشر...أفضل ممن يهمل والديه،أو يلقي بهم بدار العجزة...أو .......
أنهيت كلامي و أنا أقول مع نفسي...إن هاتان الفتاتان صغيرتان و لن تستوعبا معنى كلامي...
إلا أن ما حدث بعد عودتنا إلى المنزل كان مفاجئة لي...فمباشرة بعد وصولنا، طلبت مني إبنتي أن نذهب عند أمي المريضة، قائلة : -" هيا لنزور جدتي ألا تريد أن تكون مثل الخروف؟!"
ابتسمت و أنا أقول مع نفسي : بلا يا عزيزتي " خروف مرضي أفضل من بنادم عاق ..."


                                                                

30/04/2016

فلوسي...فلوسي، أو حينما يصطدم الجبلي بحماته.

فلوسي...فلوسي، أو حينما يصطدم الجبلي بحماته.

بقلم المودن أحمد من ودكة بني زروال تاونات.


سمع التجاني دقا على بابه...سأل عن الطارق فإذا هو " ولد المغانة " جاء يطلب وساطة التجاني لحل مشكلته مع  زوجته " طاهرة "...كان المسكين "مكربشا"،مقطع الثياب، ينطبق عليه المثل الشعبي " أدقول فلث للطيور"...
طلب التجاني من زوجته نبيلة مرافقته الى دار " ولد المغانة " لمحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه...
ولد المغانة شاب عنيد جدا اشتهر بعناده منذ طفولته...لذا لقبه أصدقاءه بهذا اللقب الطريف...تزوج بطاهرة في أواخر الثمانينات بالبادية حيث كان راعيا للماشية بها...وبعد سنتين من زواجه هاجر إلى مدينة فاس...اكترى بيتا صغيرا بأحد أحيائها الهامشية، ثم اشترى عربة يطوف بها المدينة يوميا ليبيع الخضر...
كان أكبر مشكل يعاني منه هو مطاردة القوات المساعدة له...ولكن رغم ذلك فقد كان يحصل على مدخول يومي محترم سمح له بأداء الكراء و نصيبه من استهلاك الماء و الضوء...و الباقي كانت طاهرة تتكلف بجمعه ل" دواير الزمان"...رزق ولد المغانة بطفلة ثم بثانية ثم بولد...غير مسكنه مرارا...درس اﻷبناء و البنات...وكافح إلى أن حصلت الكبيرة منهن على شهادة الباكالوريا...
لم يعد نصف الشقة يكفي للأسرة التي أصبحت تتكون من خمسة أبناء، وأب و أم ينامان غير بعيد عن عيون اﻷطفال...
كانت الأمور تسير على أحسن ما يرام رغم بعض المشاكل البسيطة التي لا يكاد يخلو منها أي بيت...
ذات يوم اقترحت الطاهرة على ولد المغانة فكرة شراء شقة صغيرة...وافق الزوج على الفور فقد أنهكه الكراء و الرهن...ولكن المشكل الذي صادفهم هو عدم كفاية ما جمعوه من نقود لشراء الشقة...
اقترحت الزوجة أن تطلب قرضا من أمها، فأكيد لن ترفض طلبهم، خاصة و أن ولد المغانة له مرتبة خاصة عند حماته "أمي السعدية" ...
وفعلا كان له ما أراد فقد توصل بالمبلغ ثم اشترى شقة..بل و غير مهنته ليعمل مساعدا لرصاص ثم حارسا ليليا لإحدى الإقامات ثم مياوما...ثم عاطلا عن العمل...
وبدأت شكوك الزوجة تكبر يوما بعد يوم...إذ أصبحت تتهم الزوج بأنه يخبأ النقود بالبنك على غير عادته!!!
ثم جاءت أمي السعدية تريد نقودها فاعتذر لها بكونه يعمل يوما و يجلس يومين...وقد كان هذا الرفض بمثابة إعلان للحرب...
بدأت الحرب "بالمعيور" لتنتقل للتشابك باﻷيدي...ثم الضرب المبرح ثم "الكوميسارية"...
حاول الزوج طرد زوجته من المنزل فقالت له : " اخرج أنت إنها دار أمي..."
كان الزوجان يتخاصمان أمام أعين اﻷبناء و الحماة...لتتدخل الفتاتان ذات يوم لمساندة أمهما فأكل ولد المغانة ما يأكل الحمار...بل أنهن جاهدن فيه بالعصي و اﻷظافر ليرسلوه عند التجاني "مكربشا مدغدغا " وكأنه "فلت للطيور"
ذهب التجاني صحبة زوجته الى حيث يسكن "ولد المغانة"...وعند وصولهم،طلب من الزوج البقاء في الخارج كي لا يفسد عملية إصلاح ذات البين...
وبداخل المنزل كان الكل مستعدا بعصاه معتقدين أنه الزوج جاء مهاجما...استعمل التجاني كل دهائه لتلطيف الجو و أقنع الفتاتين أن ما فعلا يعتبر عقوقا للوالدين...فبكيتا...كما ساهمت زوجة التجاني في تهدئة الزوجة...ثم تم النداء على الزوج...و بعد ثلاث ساعات من اﻷخذ و الرد ، عقد الصلح...
قام التجاني مودعا ليفاجأ بأمي السعدية تفسد كل شيء صارخة بأعلى صوتها :" فلوسي... فلوسي...أنا بغيا فلوسي..."
لتبدأ الحرب من جديد...تدخل الجيران و المارة...
فتسلل التجاني وزوجته فارين حتى لا يصابا بإبريق طائش أو يد مهراز من دون طيار...
بعد أيام قالت نبيلة لزوجها التجاني :
- ما رأيك يا عزيزي لو بعنا منزلنا و اشترينا منزلا جديدا أكبر من هذا؟
فأجابها مستفسرا: " و لكن ثمن منزلنا لن يكفي لشراء منزل أكبر...

فقاطعته :
- لا تشغل نفسك سأطلب من أبي أن يقرضنا...
ليقف التجاني بعدما كان جالسا و هو يقول :
-شوف الله يرحم الوالدين أنا مفيا ميتكربش من وجهي وما عندي صحة باش نكول الزلاط ..."
فتبادلا الإبتسامة و حمدا الله على منزلهما المتواضع...
ملحوظة :
_ المغنان أو المغانن أو المعكس = العنيد المتشبث برأيه حتى وإن لم يكن على صواب.
_ كربش = خدش بالأظافر.
_ فلث للطيور = ؟؟؟